طلبت السلطة الوطنية الفلسطينية مساعدة دول غربية في التحقيق في قضية تسريب الوثائق الخاصة بالوضع الفلسطيني وعملية السلام، في وقت ذكر رئيس الوزراء الإسرائيلي السابق إيهود أولمرت ان الرئيس الفلسطيني محمود عباس رفض في آخر لقاء بينهما التوقيع على خريطة نهائية لتسوية الصراع أعدها الجانب الإسرائيلي.

وقال كبير المفاوضين الفلسطينيين صائب عريقات إنه طلب من الولايات المتحدة وبريطانيا وفرنسا المساعدة في إحضار ثلاثة من مواطنيها للاستجواب لعلاقتهم في الوثائق الفلسطينية السرية المسربة. واضاف عريقات امس انه «يرغب في مساءلتهم بشأن علاقاتهم في عملية التسريب، لكنه قال إنه لن يوجه اليهم أي إتهامات». وأضاف ان «أحدهم ضابط سابق في المخابرات البريطانية والثاني مواطن أميركي يعمل لدى قناة الجزيرة، أما الثالث فهو فرنسي الجنسية».

خريطة تسوية

الى ذلك كشف أولمرت في كتاب سيرته الذاتية الذي سيصدر قريبا ان أبو مازن رفض في آخر لقاء بينهما التوقيع على خريطة نهائية لتسوية الصراع أعدها الجانب الإسرائيلي. ونشرت صحيفة «يديعوت أحرونوت» امس مقاطع من الكتاب الذي سيصدر عن دار النشر التابعة لها وجاء فيها أن عباس قال لأولمرت، خلال اللقاء بينهما في ‬16 سبتمبر العام ‬2008، «أعطني (مهلة) عدة أيام فأنا لست متعمقا بالخرائط، وأقترح أن نلتقي غدا مع خبيرين في الخرائط، واحد من جانبكم وآخر من جانبنا وإذا قالا لي أن كل شيء حسن فبإمكاننا أن نوقع». ويضيف أولمرت في كتابه «في الغد اتصلوا وقالوا إن أبو مازن نسي أنهم سيتواجدون في اليوم نفسه في عمان وطلب إرجاء اللقاء لمدة أسبوع، ومنذئذ لم ألتق مع أبو مازن والخريطة بقيت عندي» .

ويتحدث أولمرت في كتابه أيضا عن رفضه وقف الاستيطان قائلا انه سمح بتنفيذ أعمال بناء بصورة محدودة، حسبما كتب، وأنه جرت مباحثات كثيرة خلال المفاوضات بينه وبين عباس حول المشروع الاستيطاني ‬1 الذي يربط القدس الشرقية ومستوطنة «معاليه أدوميم». وأضاف أولمرت أن «الفلسطينيين أبدوا حساسية خاصة حيال هذه المنطقة وادعوا أن البناء فيها قد يقطع التواصل البري بين بيت لحم ورام الله، ووعدت الأميركيين بأنه باستثناء مركز للشرطة الذي شارف بناءه على الانتهاء لن يكون هناك بناء في المنطقة خلال فترة المفاوضات».

تورط السلطة

الى ذلك وصفت حركة «حماس» الوثائق التي كشفت عنها قناة «الجزيرة» حول الحرب على غزة وتأجيل تقرير غولدستون، بأنها خطيرة للغاية، معتبرة أنها تثبت تورط السلطة والفريق المفاوض في «مقايضة الدم الفلسطيني بمصالح خاصة». وقال الناطق باسم حماس، سامي أبو زهري، «الوثائق أظهرت تورط قادة السلطة في الحرب على غزة من خلال الإلحاح مع الاحتلال لإعادة احتلال القطاع، والتحريض على حركة حماس والعمل على إسقاطها».

وكانت الوثائق التي عرضتها الجزيرة في وقت متأخر مساء اول من امس أظهرت أن السلطة الفلسطينية هي مَن أجل بحث تقرير القاضي ريتشارد غولدستون أمام مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة في الثاني من أكتوبر ‬2009، وكان أحد أسباب ذلك الرغبة في استئناف المفاوضات مع إسرائيل.

تظاهرة في نابلس

الى ذلك شارك حوالي خمسة آلاف فلسطيني امس في تظاهرة ضد قناة الجزيرة القطرية في مدينة نابلس في الضفة الغربية. وردد المتظاهرون هتافات من بينها «الجزيرة صهيونية» و«الجزيرة مش عربية». كما رفعوا لافتات كتب على بعضها «الجزيرة والاحتلال وجهان لعملة واحدة». وقال امين سر حركة فتح في نابلس محمود اشتية ان «ما تقوم به الجزيرة الصهيونية فصل من فصول التآمر على شعبنا الفلسطيني».