بعد سقوط نظام الرئيس المخلوع زين العابدين بن علي، بدأت تعلو أصوات للمطالبة بتعدد الزوجات، الأمر الذي كان مجرد الخوض فيه أمرا غير مقبول في السابق.

وخرجت مسيرة أول من أمس في مدينة القيروان، شارك فيها طلبة وتلاميذ مدارس للمطالبة بتعديل القانون الذي يمنع ويجرّم تعدد الزوجات في تونس. وشارك في المظاهرة أطفال أيضا حملوا لافتة لفتت انتباه الجميع، حيث كانت تحمل دعوة للسماح بتعدد الزوجات في بلد منع تعدد الزوجات منذ صدور قانون الأحوال الشخصية في أغسطس من العام ‬1956 على يد الرئيس الأسبق الحبيب بورقيبة.

فيما، قامت مجموعات قالت إنها تنتمي إلى حزب التحرير التونسي بتنظيم مسيرة صغيرة، دعت فيها إلى إعلان الخلافة الإسلامية في البلاد. وكانت مجموعة من المنتمين من الإسلاميين قد عقدت في يناير ‬1983 اجتماعا تأسيسيا لتنظيم حزب التحرير فرع تونس، وأصدروا نشرة سرية تحمل اسم «الخلافة» قاموا بتوزيعها في المساجد. وظهر للمجموعة رموز منهم الطاهر العيادي ومحمد فاضل شطارة ومحمد الجربي، قيل إنهم نجحوا في استقطاب بعض ضباط الجيش، غير أنهم تعرضوا في العام نفسه إلى الملاحقة والاعتقال ثم إلى المحاكمة أمام محكمة عسكرية، حيث صدرت بحقهم أحكام وصلت إلى ثمانية أعوام سجنا.

يذكر أن نظام بن علي ألقى خلال الأعوام ‬1990 و‬1994 و‬1996 القبض على ‬280 منتسبا إلى حزب التحرير في تونس حوكم منهم العشرات بالسجن، وهو ما حدث بعد ذلك في العامين ‬2008 و‬2009.

حزب الله التونسي

إلى ذلك، تستعد مجموعة من التونسيين للتقدم بطلب الحصول على ترخيص بالنشاط العلني لما يسمى بحزب الله التونسي، إذ انه يوجد في تونس حوالي خمسة آلاف شخص تشيعوا خلال العقدين الماضيين، وتبنوا فقه المذهب الجعفري. وقالت شابة تدعى سعاد (‬26 عاماً)، وهي طالبة في كلية الآداب في العاصمة الجزائر إنها «شيعية، وترى في حسن نصرالله قائدا ورمزا».

ويمثل التيجاني السماوي أحد الرموز الشيعية في تونس، وهو صاحب كتاب «ثم اهتديت» الذي يتحدث فيه عما أسماه برحلة عودة الوعي والانسلاخ عن مذهب أهل السنة والجماعة والانضمام إلى مذهب الشيعة الاثنى عشرية. أما عماد الحمروني، فهو زعيم الحركة الشيعية بتونس، وقد كان صرح خلال العام ‬2008 بأن حركته تنتظر عودة طلبة من دمشق وقم لبلورة مشروع سياسي شيعي في تونس.

وكان الشيعة في تونس يقومون خلال عهد الرئيس المخلوع بأنشطة علنية، وإن كانت تحت رقابة الدولة، كما كانوا يحيون طقوس عاشوراء وغيرها، ويعبرون عن تفاعلهم مع الحركة الشيعية في دول أخرى. يذكر أن تونس، احتضنت أول دولة شيعية في التاريخ وهي الدولة الفاطمية، والتي اتخذت من المهدية عاصمة لها بعد تأسيسها في العام ‬921.

وكان زعيم حركة النهضة الإسلامية راشد الغنوشي صرح في أكثر من مناسبة بوجود تقارب غير طبيعي بين النظامين التونسي والإيراني، من خلال الزيارات المتبادلة، والتنسيق الأمني، وسماح نظام بن علي بترويج الكتب الشيعية في تونس بعد أن كانت ممنوعة في عهد سلفه الحبيب بورقيبة.

يذكر أن ‬99٪ من الشعب التونسي، مسلمون سنة، ينتمون إلى المذهب المالكي مع أقلية تنتمي إلى المذهب الحنبلي يتمركزون في العاصمة وهم من بقايا الأسر التركية التي حلت بالبلاد زمن الخلافة العثمانية.