كشفت مصادر دولية وإسرائيلية أن جيش الاحتلال الإسرائيلي صعد في الآونة الأخيرة الإجراءات التي يمارسها بهدف طرد فلسطينيين بدو من عشيرة الجهالين في منطقة القدس وذلك لصالح توسيع المستوطنات، في وقت ذكرت مصادر إسرائيلية انه تم تأجيل افتتاح النفق الواصل بين منطقة سلوان والمسجد الأقصى.

ونقلت صحيفة «هآرتس» الاسرائيلية أمس عن نشطاء حقوق إنسان من منظمتي «شومري مشباط» (حاخامات من أجل حقوق الإنسان) و«تعايش»قولهم أن الجيش الإسرائيلي يعتزم هدم الخان الأحمر وهو تجمع سكني بدوي في المنطقة الواقعة بين القدس الشرقية ومستوطنة «معاليه أدوميم» على طريق القدس أريحا، التي تعتبر المنطقة «سي» بموجب اتفاقيات أوسلو.

وقال المحامي شلومو ليكر، الذي يمثل المنظمات الحقوقية إن «الإدارة المدنية» للضفة الغربية التابعة للجيش الإسرائيلي أصدرت أوامر هدم بيوت لعشيرة الجهالين في أعقاب ضغوط مباشرة مارستها جمعية «ريغافيم» الاستيطانية والتي أقامتها «الحركة من أجل الحفاظ على أراضي الأمة» والمستوطنين في تلك المنطقة. وتقضي أوامر أصدرتها «الإدارة المدنية» بهدم بيوت الصفيح والخيام وأقنان دجاج وزرائب المواشي ومراحيض تابعة للجهالين.

وأشارت معطيات نشرتها منظمة «بتسيلم» الإسرائيلية لحقوق الإنسان في الأراضي المحتلة إلى أنه في العام ‬2009 هدمت «الإدارة المدنية» ‬28 خيمة وبيتا من الصفيح بين سكانها ‬60 قاصرا وفي العام ‬2010 هدمت ‬86 بيتا بين سكانها ‬223 قاصرا.

كذلك أفاد مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية (أوتشا) بوجود تصعيد إسرائيلي كبير في إلحاق أضرار بأماكن كسب رزق للبدو وخصوصا آبار ماء، وأنه تضرر جراء هذه الممارسات ‬764 فلسطينيا في العام ‬2009 و‬136.14 فلسطينيا في العام ‬2010.

وشدد «أوتشا» على أن هدم هذه الآبار ألحقت ضررا بالغا في إمكانيات عيش السكان المتعلقة برعي المواشي والزراعة وعمقت الفقر لديهم وزادت من تعلقهم بالمساعدات الإنسانية الدولية، وأن هذا المس أخطر من خدم خيام السكن على المدى البعيد. وقالت المنظمات الحقوقية الإسرائيلية إنه منذ احتلال الضفة الغربية في العام ‬1967 قيدت السلطات الإسرائيلية حرية التنقل ومساحة رعي المواشي لأبناء الجهالين وجميع البدو الفلسطينيين بسبب بناء المستوطنات والإعلان عن مساحات واسعة بأنها مناطق تدريبات عسكرية.

نفق الأقصى

في موازاة ذلك أعلنت ما تسمى بـ «سلطة الآثار» الإسرائيلية تأجيلها افتتاح نفقٍ كانت انتهت من أعمال إنشائه مؤخراً، إلى أجل غير مسمى. وأوضحت أن سبب ذلك يعود لعدم جاهزيتها والحاجة إلى إتمام المزيد من الأعمال، فيما يرجح مراقبون بأن يكون السبب هو الخشية من ردود الفعل الفلسطينية والدولية.

وكانت سلطات الاحتلال أعلنت الليلة قبل الماضية، عن انتهاء العمل في النفق الذي يمتد من بلدة سلوان وحتى الجدار الغربي للمسجد المبارك وسط جدار حائط البراق وبالقرب من القصور الأموية الملاصقة لجدار المسجد المبارك، في الوقت الذي كثفت فيه قوات الاحتلال، من تواجدها في حي وادي حلوة وإغلاقها المدخل الرئيسي للحي، فيما قامت عناصر يهودية متطرفة بمراقبة سكان الحي وتصويرهم بصورة أثارت دهشة واستغراب المواطنين.

وقال مركز معلومات وادي حلوة ان النفق المذكور يصل بين بركة سلوان الملاصقة لجامع عين سلوان في حي وادي حلوة ويستمر عبر قناة صرف صحي قديمة على عمق مرتفع استغلتها سلطة الآثار الإسرائيلية لحفر النفق الذي يمر بكامل الحي الفلسطيني حتى البلدة القديمة عند ساحة حائط البراق. ولفت المركز في بيان له أن عمليات الحفر تُدار بتمويل من الجمعية الاستيطانية اليهودية المتطرفة «إلعاد» والتي تسيطر على كافة المواقع السياحية في سلوان.