أصدرت السلطات التونسية مذكرات توقيف دولية بحق الرئيس التونسي المخلوع زين العابدين بن علي وزوجته ليلى طرابلسي وعدد من أصهاره، مشيرة إلى وجود أربع قضايا مختلفة يشمل بعضها أكثر من متهم من أقارب بن علي أو من مساعديه.

وقال وزير العدل التونسي الازهر القروي الشابي، في مؤتمر صحافي عقده في مقر الوزارة بالعاصمة تونس أن بلاده قدمت طلبا إلى الشرطة الدولية (الإنتربول) للمساعدة على اعتقال الرئيس المخلوع واسرته. وأضاف أن من أبرز الذين صدرت مذكرات توقيف دولية بحقهم بلحسن طرابلسي وهو شقيق زوجة بن علي.

واشار الى وجود اربع قضايا مطروحة امام القضاء التونسي بحق هؤلاء تتعلق بامتلاكهم عقارات واموال دون حق وتهريب نقد اجنبي وادخال اسلحة الى البلاد.

واوضح الوزير ان بن علي وزوجته متهمان بـ«اقتناء اشياء حسية منقولة وحقوق عقارية موجودة بالخارج» بطريقة غير قانونية و«مسك وتصدير عملة اجنبية بصفة غير قانونية». وتشمل هذه القضية ايضا عشرة آخرين من اقارب بن علي وزوجته بعضهم موقوف وبعضهم بحالة فرار.

يذكر أن بن علي فرّ يوم ‬14 يناير من تونس تحت ضغط انتفاضة شعبية غير مسبوقة، ولجأ الى السعودية.

كما غادرت زوجته ليلى الطرابلسي، التي هي موضع انتقادات شديدة في تونس بسبب هيمنتها واسرتها على قطاعات كاملة من الاقتصاد التونسي، البلاد في تاريخ ووجهة لم تعرفا بعد على وجه الدقة. وقررت فرنسا وسويسرا اللتان فتحتا مؤخراً تحقيقاً بتهمة الفساد، تجميد الارصدة المحتملة لبن علي. كما تبنى الاتحاد الاوروبي مبدئياً تجميد أملاك بن علي.

من جهة اخرى، اعلن وزير العدل التونسي ان ستة من عناصر الامن الرئاسي بينهم مدير الامن الرئاسي الجنرال علي السرياطي ملاحقون في اطار قضية اخرى تهمتها «التآمر على امن الدولة الداخلي وارتكاب اعتداء المقصود ودفع السكان الى مهاجمة بعضهم البعض بالسلاح». وتعتبر السلطات الانتقالية في تونس السرياطي الذي تم توقيفه في بنقردان (جنوب شرقي) حين كان يحاول الفرار الى ليبيا، مدبر موجة رعب نفذتها ميليشيا مسلحة من انصار بن علي بعيد فراره.

وتشمل قضية ثالثة ‬25 متهماً موقوفاً من أقارب بن علي وزوجته ورجال اعمال مقربين تهمتهم «محاولة تصدير عملة اجنبية والمشاركة في تصدير عملة اجنبية دون اعلام او ترخيص من البنك المركزي».

وتشمل قضية رابعة تسعة اشخاص جميعهم بحالة فرار من اقارب بن علي وزوجته ومقربين منهما بتهمة «ادخال اسلحة وذخيرة الى تونس وحملها ومسكها والمتاجرة فيها من دون ترخيص». وبين هؤلاء بحسن الطرابلسي ونعيمة بن علي الشقيقة الكبرى للرئيس المخلوع التي كانت صحيفة تونسية اعلنت عن وفاتها. واوضح وزير العدل التونسي ان «كل من هو بحالة فرار، تم اصدار بطاقة جلب دولية بحقه للسعي الى استعادته، اضافة الى انابات عدلية داخلية ودولية لحجز ممتلكاتهم».

كذلك، أعلن الشابي انه تم اعتقال ‬698 شخصاً في الاحداث التي شهدتها تونس مؤخراً تم إخلاء سبيل ‬133 منهم في انتظار المحاكمة.

تظاهرات

في خضم ذلك، تظاهر آلاف التونسيين أمس في مدينة صفاقس، ثاني اكبر المدن التونسية، حيث دعا الفرع الجهوي للاتحاد العام التونسي للشغل (المركزية النقابية) الى اضراب عام، وطالبوا باستقالة الحكومة التونسية المؤقتة، بحسب صور بثها التلفزيون العام.

وأفادت مصادر نقابية في صفاقس ان عدد المتظاهرين بلغ «‬50 الفاً على الاقل»، وقال عضو المكتب الاقليمي للمركزية النقابية امين الشفي انها «تظاهرة تاريخية لم تشهد صفاقس لها مثيلاً منذ استقلال تونس» في ‬1956. وهتف المتظاهرون «الشعب يريد اسقاط الحكومة» و«ثورة ثورة حتى النصر، من تونس حتى مصر».

وكان آلاف العمال من مختلف القطاعات في صفاقس، شاركوا في اضراب عام دعا إليه الفرع المحلي للاتحاد العام التونسي للشغل. وقال عضو المكتب الجهوي للاتحاد العام التونسي للشغل النقابي امين الشفي ان «المضربين تجمعوا امام مقر الاتحاد الجهوي للمطالبة بحل الحكومة المؤقتة التي يهيمن عليها وزراء من حكومة الرئيس المخلوع زين العابدين بن علي».

وفي العاصمة، اطلقت شرطة مكافحة الشغب قنابل الغاز المسيل للدموع أمس قرب مقر الحكومة بالعاصمة التونسية على متظاهرين حاولوا اقتحام حاجز أمني يمنعهم من الوصول الى ساحة الحكومة. واطلقت الشرطة قنابل الغاز المسيل للدموع ضد متظاهرين حاولوا ان يزيلوا بأياديهم حاجزاً من الاسلاك الشائكة ثم رموا عناصر الامن بالحجارة، لدفعهم الى التراجع. وتزايد عدد الشبان وراحوا يرمون الشرطيين بالمقذوفات فرد عليهم عناصر مكافحة الشغب بالقنابل المسيلة للدموع، دون حدوث صدام مباشر.

يأتي في وقت تتجه الأنظار نحو الاعلان عن تعديل وزاري مرتقب في الحكومة المؤقتة، التي تم تأجيلها إلى اليوم ، وقالت مصادر أنها ستشمل حقائب الدفاع والخارجية والداخلية.