بدأ الرئيس المكلف تشكيل الحكومة اللبنانية الجديدة نجيب ميقاتي صباح أمس زياراته التقليدية إلى رؤساء الحكومة السابقين قبل الشروع في تأليف حكومة جديدة يبدو أن الغلبة فيها ستكون للتكنوقراط، مع عودة الهدوء لكافة المناطق اللبنانية بعد موجة من الاحتجاجات عكرت صفو المشهد السياسي والأمني نهار الثلاثاء، لكن المعارضة التي تتجه إلى مقاطعة الوزارة الجديدة أعلنت عن اعتصامات مسائية يومية وسط بيروت احتجاجاً.
ومع انطلاق ميقاتي في محادثات الاستمزاجية مع رؤساء الوزراء السابقين: سعد الحريري وعمر كرامي ورشيد الصلح وميشال عون وفؤاد السنيورة.. أبدى الرئيس ميشال سليمان ارتياحه لـ «عودة الهدوء والحياة إلى طبيعتها في المناطق اللبنانية كافة بعد موجة الاحتجاجات التي شهدتها» إثر تكليف ميقاتي تشكيل الحكومة، والذي رافقته أعمال شغب واعتداء على الجيش والصحافيين. وأفاد بيان صادر عن رئاسة الجمهورية ان سليمان «أثنى على الجيش والقوى الأمنية لقيامهم بدورهم في ضبط الوضع وحفظ الأمن». وأضاف البيان أن الرئيس دعا الجميع إلى «التبصر في المرحلة المقبلة التي تحمل الكثير من التحديات، ما يفرض وجود حكومة تواجه هذه الاستحقاقات، من جهة، وتعيد إطلاق عجلة الدولة في شتى المجالات، من جهة ثانية».
وشهدت أحياء ومناطق العاصمة والمناطق اللبنانية الأخرى منذ ساعات الفجر الأولى حركة اعتيادية في الأسواق، حيث فتحت المدارس والمعاهد التربوية والجامعات أبوابها مجددا أمام الطلاب، كما فتحت المؤسسات العامة والمصارف والمحلات التجارية لاستقبال زبائنها كالمعتاد، علما أن الجيش اللبناني نشر آليات عسكرية وعزز دورياته في العديد من الأحياء السكنية وعلى تقاطعات الطرق الرئيسية لإشاعة جو من الأمن والاطمئنان في نفوس المواطنين.
تظاهرات يومية
وفي ما يخص المعارضة والموقف من حكومة ميقاتي، تأكد أن «فريق 14 آذار» لن يشارك في الحكومة، وهو ما عكسه لقاء ميقاتي ـــ الحريري الفاتر، وبيان لفريق الأقلية في المقابل، حدد عنوان تحركها للمرحلة المقبلة بتنظيم تحركات شعبية بشكل يومي دعما للمحكمة ورفضا لسلاح حزب الله.
وقال القيادي في «فريق 14 آذار» فارس سعيد، في مؤتمر صحافي ان تجمعات شعبية ستقام الساعة السادسة مساء من كل يوم، وهم يحملون أعلاما لبنانية في ساحة الشهداء وسط بيروت، لمواكبة هذين المطلبين. وبينما قال سعيد إن البلاد أصبحت تحت سيطرة حزب الله تماما.. قال عضو المكتب السياسي في تيار «المستقبل»، الذي يقوده الحريري، مصطفى علوش، لوكالة «فرانس برس» إن «حكومة ميقاتي هي حكومة حزب الله، وستكون موجودة بشروط حزب الله، لذا لا يمكن لقوى 14 آذار أن تكون مشاركة فيها».
وأوضح علوش أن «العمل الاحتجاجي لقوى 14 آذار مستمر ولكن أشكاله ستختلف، وستكون هناك تحركات سلمية على مدى الأيام المقبلة وخصوصا في وسط بيروت وطرابلس»، مشدداً على أن «الهدف هو التأكيد على رفض الواقع الذي يحاول ان يفرضه حزب الله بأنه هو من يعين رئيس الوزراء وهو من يقيل رؤساء الوزراء».
في المقابل، قال النائب سيمون أبي رميا، المنتمي إلى التيار الوطني الحر المتحالف مع حزب الله، لوكالة «فرانس برس ان «القناعات التي كنا على أساسها نطالب بحكومة اتحاد وطني وبمشاركة الجميع، لا تزال هي نفسها».
وأضاف أبي رميا «يدنا ممدودة ونحن نترقب موقف الرئيس الحريري».
وكان ميقاتي قال ليل الثلاثاء إنه سيحاول قدر المستطاع إقناع «فريق 14 آذار» بالانضمام إلى الحكومة «وإذا رفضوا المشاركة، سأبحث في تشكيل حكومة تكنوقراط»
