بأصوات أكثرية نيابية، بلغت الـ ‬68 صوتاً مقابل ‬60 صوتاً للرئيس الأسبق سعد الحريري، اعتلى الرئيس نجيب ميقاتي سدّة الرئاسة الثالثة في لبنان، أمس، وللمرة الثانية، متحدّراً من حزب الأكثرية (السابقة)، خارقاً أرقامها، ومستقرّاً في كنف الأكثرية الجديدة، المعارضة سابقاً.

وبينما أكد ميقاتي أنه سيعمل على تشكيل حكومة تحمي العيش المشترك، وأن الخروج من الأوضاع المأزومة يتطلب خطوات استثنائية.. في حين، تمسك رئيس الوزراء السابق سعد الحريري بعدم نيته الدخول في الحكومة الجديدة، وقال أن لا هدف له أن يكون في السلطة أو أن يعود الى رئاسة الحكومة، ورفض الاحتكام إلى الشارع ودعا أنصاره على ضبط النفس.

وقال ميقاتي في كلمة له بعد تكليف رئيس الجمهورية له بتشكيل الحكومة: إن يده ممدودة لسائر الفرقاء «للمشاركة في تحمل المسؤولية الوطنية ووضع حد للانقسامات»، ولفت إلى أنه «سيشكل حكومة تحمي العيش المشترك، والعمل بمسؤولية لمواجهة كل التحديات التي تواجهنا»، وأشار إلى أن «الخروج من هذه الأوضاع يتطلب خطوات استثنائية لمواجهة التحديات، والأمر يتطلب تعاون جميع القيادات»، لافتا إلى أنه «سيقوم بزيارة تقليدية لرؤساء الحكومات السابقين» بدءاً من اليوم تمهيداً بدء المشاورات يوم الخميس.

وكرر ميقاتي في كلمته أن يده ممدودة للجميع «كي نبني ولا ندمر ونتعلم من عبر الماضي ودروسه، ولنقبل معا على رهان الرابح فننقد أنفسنا وننقذ لبنان». ورأى أنه «ليس هناك من مبرر لتغييب فريق سياسي نفسه عن الانضمام إلى الحكومة»، مشددا على أنه «على يقين أن الحكومة التي يتطلع لتشكيلها ستحدد من بيانها الوزاري القواعد الأساسية لسياستها لا سيما الهم الاقتصادي والمعيشي الذي يتصدر اهتماماته». وفي هذا الصدد قال: «سنسعى لتحقيق تنمية مستدامة لتأمين فرص عمل جديدة وسيكون لآراء الوزراء المجال الواسع للتفاعل».

انتصار للمحبة

ولفت ميقاتي إلى أن نتيجة الاستشارات التي حاز فيها تأييد ‬68 نائباً مقابل ‬60 للحريري، «ليست انتصاراً لفريق على آخر بل انتصار للمحبة أمام الأحقاد»، مؤكداً أن «لا مكان للكيدية في ممارستي مسؤولياتي، ولن أتردد لحظة في إحقاق الحق فالحكم ممارسة مسؤولة عنوانها التسامح والحزم والعزم».

وأوضح أنه «سيبقى كما علمته طرابلس وسطيا في مواقفه وسياسته حازماً لمصلحة الوطن»، مضيفا: «من أراد أن يحتكم للمؤسسات لن يرضى أبداً فوضى الشارع». ودعا القيادات إلى «احترام الخصوصية اللبنانية لأنه ما من مرة اختلف اللبنانيون إلا دفعوا هم الثمن».

وأكد رئيس الوزراء المكلف أنه سيزور رئيس الحكومة السابق سعد الحريري، شاكرا له رسالته التي وجهها إلى الجموع الغاضبة التي خرجت إلى الشارع محتجة على تكليفه، داعيا إلى أن «يتم التعاون لما فيه الخير».

الحريري: الهدوء

من جانبه، دعا زعيم المعارضة سعد الحريري في كلمة متلفزة أنصاره إلى الهدوء وضبط النفس قائلاً: «انتم اليوم شعب غاضب لكنكم شعب مسؤول عن سلامة لبنان وسلامة الحياة المشتركة بين اللبنانيين. إنني

أتفهم مشاعركم.. ولكن لا يجوز لهذا الغضب أن يقودنا إلى ما يخالف قيمنا وتربيتنا وعقيدتنا وإيماننا بأن الديمقراطية هي ملجؤنا وهي وسيلتنا التي لا غنى عنها في التعبير عن موقفنا السياسي».

وقال الحريري في الخطاب الذي نقل مباشرة عبر شاشات التلفزة: «أعبر عن شكري وامتناني لكل مواطن حر... قرر المشاركة في رفع الصوت منددا بمحاولة الهيمنة على قرارنا الوطني وقرار مدينة طرابلس تحديداً». وتابع ان «الغضب لا يكون ولا يصح أن يكون بقطع الطرق والدواليب والتعدي على حرية الآخرين مهما كانت الدوافع إلى ذلك»، مناشدا أنصاره وجميع اللبنانيين «التزام أعلى درجات الهدوء والحذر». وشدد على رفضه «الكامل لكل مظاهر الشغب والخروج على القانون التي رافقت التحركات الشعبية وشوهت مع الأسف الشديد الأهداف الوطنية النبيلة لهذه التحركات». وقال ان يوم الغضب الذي نفذه أنصاره في مدينة طرابلس وسائر المناطق اللبنانية، كان دافعها «التعبير عن موقف سياسي اعتراضي، يشكل جزءاً من المسار الديمقراطي الذي اخترناه معاً ، والذي نؤمن انه المسار السليم الذي لا يجوز التخلي عنه مهما بلغت حدة الانفعالات». وتابع قائلاً إن «الغضب لا يكون ولا يصح أن يكون بقطع الطرقات، وإحراق الدواليب، والتعدي على حرية الآخرين، مهما كانت الدوافع الى ذلك». وناشد أنصاره في كل المناطق اللبنانية «التزام أعلى درجات الهدوء والحذر، والتنبه إلى مخاطر الانجرار وراء بعض الدعوات المشبوهة التي يمكن أن تنطلق من هنا وهناك».

وقال: «لا يجوز لهذا الغضب أن يقودنا، الى ما يخالف قيمنا وتربيتنا وعقيدتنا، وإيماننا بأن الديمقراطية هي ملجؤنا وهي وسيلتنا التي لا غنى عنها في التعبير عن موقفنا السياسي». وجدد ما كان أعلنه من أن هدفه لا «أن نكون في السلطة، أو أن نعود الى رئاسة الحكومة». وقال ان «كرامة الوطن والمواطنين هي عندي أغلى من كل مواقع السلطة». وأضاف: «هدفنا دائماً، أن نحمي الدولة من محاولات الهيمنة على قراراتها. وأن نحمي خطنا السياسي من المؤامرات التي تحاك ضده، وان نحمي السلم الأهلي من العابثين بوحدتنا الوطنية».

من الحدث

ضغوط

قالت اللبنانية أم خضر (‬50 عاما) القادمة من بلدة القلمون الشمالية إلى بيروت للاحتجاج على تعيين ميقاتي لوكالة «فرانس برس» إن «ترشيح نجيب ميقاتي جاء بضغوط سورية وايرانية، ونحن لن نترك الشارع حتى يترك خائن الطائفة السنية ميقاتي هذا المنصب».

انقلاب

اتهمت قوى ‬14 آذار (الحريري وحلفاؤه) حزب الله بتنفيذ «انقلاب» بهدف فرض سيطرته على الجمهورية، وبترهيب عدد من النواب لكي يصوتوا إلى جانب ميقاتي.

ووصفت صحيفة «المستقبل» المملوكة من عائلة الحريري الأمين العام لحزب الله حسن نصرالله بـ «مرشد الجمهورية».

وكتبت الصحيفة: «وحيدا في غربته العميقة.. يخرج مرشح حزب الله لرئاسة الحكومة ليقول إنه مرشح التوافق والاعتدال». وأضافت: «من الذي سمى: الضغط والسلاح والترهيب والتنكر ولعبة الشارع أم القناعة وصدق التمثيل والقدرة على مواجهة الأزمات؟».

انتقاد

انتقدت صحيفة «الأخبار» القريبة من حزب الله الحريري وفريق و‬14 آذار، وكتبت في صدر صفحتها الأولى: «أنا أو ليحترق لبنان. أنا أو الفوضى. هذا ما قرره سعد الحريري أخيراً».

تحدى الطائفة!

قال أحد أنصار الحريري لوكالة الأنباء الألمانية إن ميقاتي تحدى طائفته السنية وتحالف مع المعارضة التي يقودها حزب الله لتنفيذ «انقلاب» ضد الحريري، على حد قوله.

نصرالله يدعو الحريري إلى المشاركة في حكومة «لا غالب ولا مغلوب»

 وقال نصرالله في خطاب ألقاه عبر شاشة عملاقة خلال احتفال نظمه الحزب في بعلبك (شرق) لمناسبة أربعينية الحسين، ان «اللبنانيين امام فرصة حقيقية للم الشمل، لا غالب ولا مغلوب». وأضاف متوجها الى فريق الحريري من دون ان يسميه: «تعالوا نلتقي في اطار حكومة واحدة». وتابع ان «رفض المشاركة يعني انكم تريدون السلطة وحدكم وتفعلون اي شيء لتكونوا في قلب السلطة».

وتابع: «بطبيعة الحال نحن نتفهم كل المشاعر لأنه كانت هناك أعصاب مشدودة، وكان هناك توتر سياسي وعاطفي واعلامي»، لافتا الى ان «معركة الاستشارات كانت قوية جدا وأنا أقول لكم كثيرون في هذا العالم تدخلوا، وتصوروا أن نائب الرئيس الأميركي جو بايدن اتصل برؤساء إحدى الكتل النيابية ليطلب منه التصويت لرئيس حكومة تصريف الاعمال سعد الحريري»، مشيرا الى ان «دولاً كثيرة تدخلت ونحن نتفهم هذا الأمر ونقول هذه معركة سياسية كانت في دائرة الوضع القانوني والدستوري». وأشار إلى أنه «لو كان المشهد اليوم هو بالعكس والمرشح الآخر هو الذي كُلف وخرج بعض الناس ليتظاهروا، لكان بدأ التنديد من واشنطن الى عواصم الغرب الى العديد من العواصم العالمية، ولشهدتم حملة عالمية تصف الذين خرجوا من المعارضة بأنهم إرهابيون ودكتاتوريون ورافضون للإرادات الدستورية، لكن لأن التظاهر ونتفهمه من فريق آخر نجد العالم كله سكت، من يتحدث عن احترام الشرعية اللبنانية والغالبية والمؤسسات الدستورية سكت».

ودعا الامين العام لحزب الله الى اغتنام الفرصة السياسية الجديدة في لبنان، مؤكداً ان «التهويل على رئيس الحكومة المكلف نجيب ميقاتي لن يجدي نفعا»، مشددا على ان ميقاتي ليس مرشح «حزب الله»، معتبراً ان «القول إنه مرشح الحزب محاولة للضغط عليه وهذه الكلمة مفهوم منها التحريض المذهبي والأمر ليس كذلك».

ولفت نصرالله الى ان «المعارضة كان لديها توجه آخر وعند دخول ميقاتي للترشح وجدت فيه المعارضة فرصة لكسر التحدي ووجدت في ترشيحه فرصة للبلد فتبنته ودعمته، فلا رئيس الحكومة المقبلة هو حزب الله ولا الحكومة المقبلة هي حكومة حزب الله ولا يقودها حزب الله».

وشدد على ان حزب الله ليس من «طلاب سلطة ولا حكومة وحتى عام ‬2005 لم ندخل الى أي حكومة في لبنان وإن كنا دعينا إليها في مرات عديدة، نحن لم نكن في يوم من الايام نطلب وزارة ولا إدارة ولا حكومة، وكل ما كنا نقوله للحكومات المتعاقبة وما زلنا نقوله نحن مقاومة وندرنا أنفسنا للدفاع عن البلد والدفاع عن كرامة اللبنانيين والعرب واستعادة الأرض والمقدسات».

مقابلة

ميقاتي: تسمية حزب الله لا تلزمني سوى بحماية المقاومة

أكد رئيس الحكومة المكلف في لبنان نجيب ميقاتي أن تسمية حزب الله له في الاستشارات النيابية لترؤس الحكومة لا تلزمه في الوقت الحاضر بأي موقف سياسي «سوى التمسك بحماية المقاومة». وقال ميقاتي في مقابلة مع «فرانس برس» عقب تكليفه من قبل الرئيس ميشال سليمان تشكيل حكومة جديدة ان «التسمية (من جانب حزب الله) طبيعية لا تلزمني في الوقت الحاضر بأي موقف سياسي يلتزمه الحزب سوى التمسك بحماية المقاومة الوطنية». واضاف، ردا على سؤال عن اتهامه بأنه «مرشح حزب الله»، أنه «منذ اللحظة التي اعلنت فيها ترشيحي، أصبحت بحاجة الى كل صوت في المجلس النيابي لكي اصل الى مرحلة التسمية وأكون انا الرئيس المكلف ثم رئيس مجلس الوزراء». وتابع: «بما انني بحاجة الى اي صوت وبدأت معركتي الانتخابية، من الطبيعي ان أسأل حزب الله ان يؤيدني لأن له كتلة كبرى في المجلس النيابي». وسأل ميقاتي «اذا صوت لي الحزب، هل هذا اصبح نوعا من عيب؟ لا على العكس. من الطبيعي ان اطلب تأييد الجميع». واستطرد بالقول: «ليت الفئات الاخرى أيدتني كما كنت اشتهي»، مشيرا الى أنه سعى الى ان يكون «مرشح الجميع وبتسمية الجميع».