أنهت سلطة الآثار الإسرائيلية أعمال حفر نفق تحت أسوار البلدة القديمة في القدس الشرقية المحتلة وبالقرب من الحرم القدسي فيما تستعد أجهزة الأمن الإسرائيلية لاحتمال حدوث مواجهات بين قواتها والفلسطينيين في المدينة بعد الانتهاء من هذه الأعمال.

وذكرت ما تسمى «دائرة الاثار» الاسرائيلية في بيان امس انه «وبعد اعمال استمرت سبعة اعوام، انتهى القسم الاخير من هذا النفق البالغ طوله ‬600 متر والذي كان يستخدم خصوصا لتصريف مياه الامطار في حقبة الهيكل الثاني في القدس». واضافت ان هذا النفق «لا يمر تحت جبل الهيكل»، حيث توجد باحة الحرم القدسي التي تضم المسجد الاقصى وقبة الصخرة.

وادعت صحيفة «هآرتس» أن هذا النفق عبارة عن قناة ماء تعود إلى فترة «الهيكل الثاني» المزعوم وتم اكتشافها في الشهور الأخيرة وهي تربط بين ما يسمى بـ«مدينة داوود» في حي سلوان الفلسطيني و«الحديقة الأثرية» المحاذية لباحة حائط البراق. وذكرت الصحيفة أن جهاز الأمن الإسرائيلي «عقد مداولات في الأيام الأخيرة لإجراء تقييم للوضع في أعقاب الانتهاء من حفر القناة»، حيث نقلت عن مصادر أمنية قولها: «نأخذ بالحسبان إمكانية حدوث استفزاز فلسطيني»، على حد زعمه. إلى ذلك، حلقت مروحية صباحا فوق المدينة القديمة فيما اشارت وسائل الاعلام الاسرائيلية الى ان قوات الشرطة والامن «وضعت في حالة تأهب خشية وقوع اضطرابات». ووفقا لمصادر في ما تسمى «سلطة الآثار» الإسرائيلية، فإن النفق الجديد «ليس ملاصقا للحرم القدسي وأنه لا توجد نية بتنفيذ حفريات باتجاهه». لكن أعمال حفر النفق تم إيقافها بأمر من المحكمة العليا الإسرائيلية لمدة عام في أعقاب التماس قدمه فلسطينيون من سلوان الذين أكدوا على أن الأعمال ألحقت أضرارا ببيوتهم. ورفضت قاضية المحكمة العليا عيدنا أربيل في سبتمبر العام ‬2009 الالتماس وأمرت بمواصلة الحفريات الإسرائيلية وبعد ذلك تم استئناف الحفريات التي انتهى العمل فيها في الأسابيع الأخيرة من دون فتح ثغرة نهاية النفق وبالقرب من باحة حائط البراق لكن سلطة الآثار تعتزم إنهاء العمل في ذلك قريبا.

رد فلسطيني

ورد عضو المجلس الثوري لحركة «فتح» ديمتري دلياني على المزاعم الاسرائيلية بالقول بأن القانون الذي تتذرع به ما تسمى «سلطة الآثار» في دولة الاحتلال «ما هو الا غطاء لا شرعي لمخطط سياسي مناف للقوانين الدولية وينتهك الحقوق الوطنية والدينية والتاريخية للشعب الفلسطيني في مدينته العربية المحتلة».

وأضاف دلياني أن ما تسمى «سلطة الآثار» تحصل على «نسبة كبيرة من تمويل مشروعاتها التهويدية في القدس ومن بينها حفر الأنفاق من مؤسسات استيطانية استعمارية كجمعية إلعاد»، وأن النفق الذي أعلن عن الانتهاء من حفره «هو جزء من شبكة أنفاق تمتد على مئات الأمتار تحت بلدة سلوان وتتجه نحو المسجد الأقصى المبارك». واكد أن «عملية حفر الأنفاق بين بلدة سلوان والحرم القدسي الشريف تهدف الى محاولة تثبيت رواية الهيكل المزعوم ومدينة داود من خلال تزوير هيكلية بنيوية تربط بينهما وتستخدم للأهداف الدعائية الخارجية والتعبئة العنصرية الداخلية في دولة الاحتلال، الأمر الذي يعتبر خطوة باتجاه بناء الهيكل المزعوم وطرد أهالي سلوان من بلدتهم».

وحذر دلياني من أن هذه الأنفاق «التي تُحفر بطرق مخالفة للقوانين الدولية، تشكل خطراً مباشراً على المسجد الأقصى المبارك». ولفت دلياني الى أن حفر الأنفاق «يهدد المنازل والمنشآت في بلدة سلوان حيث لاحظ عدد كبير من المواطنين تشققات في جدران المنازل الواقعة على الأراضي التي تجرى هذه الأنفاق من تحتها».

وذكّر دلياني بانهيار جزء من مدرسة البنات التابعة لوكالة غوث وتشغيل اللاجئين في الأول من فبراير العام ‬2009 والتي تقع على مقربة من الجدار الجنوبي للمسجد الأقصى. من جهته، قال مدير الاوقاف الاسلامية في مدينة القدس الشيخ عزام الخطيب لوكالة «فرانس برس»: «نحن قلقون من كل اجراء اسرائيلي داخل القدس وخاصة الحفريات في البلدة القديمة وبالقرب او تحت الحرم الشريف». واضاف ان «الحفر في مدينة القدس القديمة مخالف للقانون الدولي، الذي يمنع الحفريات فيها، وخصوصا ان القدس القديمة مدرجة كتراث عالمي من اليونسكو منذ العام ‬1982».