تتجه الحكومة السعودية إلى إنشاء هيئة مستقلة لمكافحة الفساد المالي والإداري، لمتابعة تنفيذ الإستراتيجية الوطنية لمكافحة الفساد ورصد نتائجها وتقويمها ومراقبتها ووضع برامج وآليات تطبيقها.
وتأتي هذه الخطوة بموازاة التوجه الإصلاحي الذي يقوده خادم الحرمين الشريفين في إطار مكافحة الفساد، الذي بات يشكل حجر عثرة أمام خطط التنمية التي تتبناها الدولة كل خمسة أعوام.
وحلت السعودية في المرتبة 63 عالمياً في تقرير منظمة الشفافية الدولية الصادر العام الماضي والذي يرصد حجم الفساد المالي والإداري على مستوى العالم. كما أن قضايا الفساد والرشوة استمرت بالازدياد في السعودية رغم الجهود التشريعية المبذولة لمحاربة هذه الممارسات.
وكان مجلس الوزراء، السعودي أقر في شهر فبراير 2007، إستراتيجية وطنية لمكافحة الفساد، تنبثق منها هيئة وطنية لتطبيقها، قبل نحو ثلاث سنوات وتهدف الإستراتيجية إلى تحقيق حماية النزاهة ومكافحة الفساد بشتى صوره ومظاهره وتحصين المجتمع السعودي ضد الفساد.
وقال مصدر سعودي مطلع لـ «البيان» ان الهيئة المقرر إعلانها قريبا ستكون مستقلة ومرتبطة مباشرة بالملك و«ستلزم الأجهزة الحكومية المعنية بحماية النزاهة ومكافحة الفساد بممارسة اختصاصاتها وتطبيق الأنظمة المتعلقة بذلك وتقليص الإجراءات وتسهيلها والعمل بمبدأ المساءلة لكل مسؤول مهما كان موقعه وفقاً للأنظمة».
وكانت صحيفة عكاظ السعودية قد ذكرت أمس أن لجنه عليا تضم أعضاء من هيئة الخبراء التابع لمجلس الوزراء ومن ديوان المراقبة العامة ومعهد الإدارة العامة قد بدأت في دراسة اللوائح والأنظمة والتشريعات اللازمة لتأسيس الهيئة الوطنية لمكافحة الفساد.
وتتولى الهيئة مسؤولية متابعة تنفيذ الاستراتيجية ورصد نتائجها وتقويمها ومراجعتها ووضع برامج عملها وآليات تطبيقها، وتنسيق جهود القطاعين العام والخاص في تخطيط ومراقبة برامج مكافحة الفساد، وتلقى التقارير والإحصاءات الدورية للأجهزة المختصة ودراستها وأعداد البيانات التحليلية بشأنها، إلى جانب جمع المعلومات والبيانات والإحصاءات وتصنيفها وتحديد أنواعها وتحليلها وتبادلها مع الجهات المختصة ذات العلاقة.
وكانت كارثة السيول في نوفمبر 2009 التي أدت إلى وفاة 113 شخصا بمنطقة جدة العاصمة التجارية للمملكة العربية السعودية فتحت الباب واسعاً، أمام نقاش داخلي يتصاعد يوماً بعد يوم حول مصير الأموال المخصصة للبنية التحتية في المملكة. واحتدم النقاش في هذا الشأن بعد كشف رئيس ديوان المراقبة العامة أسامة فقيه عن أن المشاريع الحكومية التي لم يتم تنفيذها إلى الآن وصلت إلى أربعة آلاف مشروع، بقيمة ستة مليارات ريال سعودي وتعهد بكشف الحقائق، في إشارة منه إلى الفساد المالي.
ووضعت السيول المسؤولين أمام استحقاق وطني يتعلق بخطط تنمية البنى التحتية، خصوصا شبكة الصرف الصحي، وتصريف مياه الأمطار، والطرق والجسور والأنفاق.
والمعروف أن ديوان المراقبة كيان حكومي مستقل مرجعه المباشر العاهل السعودي، ويعين رئيسه ويعفى من منصبه بموجب أمر ملكي.
ويرى الكاتب السعودي د. يوسف مكي إن كوارث السيول «كشفت ثغرات تراكمية على مدار سنوات طويلة، فيما يتعلق بالتنمية الصحيحة والسليمة والمستقبلية للبنية التحتية».
وأضاف مكي أن الذي شجع على النهب والفساد في مشروعات تمس حياة الناس والمجتمع، هو عدم وجود رقابة حقيقية، مشيرا إلى أن حالة البنية التحتية المتآكلة أحدثت فوبيا في قلوب الناس خاصة بعد كوارث السيول.