نال نجيب ميقاتي الأغلبية اللازمة لقيادة الحكومة اللبنانية، وبات هذا الثري المنحدر من طرابلس رئيس وزراء لبنان الثامن والأربعين في خلال 57 سنة.
لا يعتبر ميقاتي وافداً جديداً على مقاعد الوزارة اللبنانية، ولا على السراي الحكومي في قريطم، فهو كان هناك في أبريل 2005 عندما كان لبنان على شفا الفراغ والتيه.. وها هو اسمه برز من جديد كـ«منقذ»، أو أقلّه كـ«حل وسط»، ولبنان على شفا فراغ وفتنة.
هو سياسي، يأتي من رحم عالم المال والأعمال، لكنه هذه المرة لن يكون مجرد رئيس للوزراء في حكومة مؤقتة تقوم بإدارة الدولة حتى إجراء انتخابات، وإن كان البعض يمنّي نفسه بذلك.
وإن كان هو قاد قبل ستة أعوام لبنان إلى بر الأمان في فترة زمنية حرجة، فإن حكمه هذه المرة على حافة هاوية.. فالوسط السني الذي يتحدر منه لا يبدو داعماً له، واللبنانيون يبدون منقسمين حوله، وحول توزيره وزيراً أول.
دخل عالم السياسة المضطرب في لبنان عبر المنصب الوزاري (الأشغال العامة والنقل) في العام 1998 في حكومة د. سليم الحص، وفي الـ 2000 والـ 2003 (في حكومتي الشهيد رفيق الحريري) استمر ممسكاً بحقيبة الأشغال العامة والنقل قبل أن يعهد إليه الحريري في العام 2004 بحقيبة المهجّرين الحساسة الموكل إليها معالجة أهم ملفات الحرب الأهلية.
وفي العام 2000 ترشح لانتخابات مجلس النواب لدورة عام 2000 عن أحد المقاعد السنية في طرابلس واستطاع تحقيق الفوز، وقد استمرت هذه الدورة لغاية العام 2005 والتي لم يترشح خلالها لدورة البرلمان الجديد بسبب تكليفه برئاسة الحكومة، وهي المرة الأولى في تاريخ لبنان السياسي التي يلتزم بها رئيس حكومة بالحياد بالانتخابات. وهو حالياً نائب عن قضاء طرابلس بالتحالف مع تيار المستقبل وحلفائه، لكن الأقدار شاءت أن يعتبره «المستقبل» وحلفاؤه في «فريق 14 آذار» عدواً وباشروا «انتفاضة» شارعية لإحراجه، وإبعاده.
ولغاية ليل الاثنين لم يكن ميقاتي مرشح المعارضة الرسمي. وإذا كان لكل امرء من اسمه نصيب، فإن ميقات ميقاتي مع السياسة في لبنان ارتبط بـ «الإنقاذ».
وهو بحكم إمبراطوريته الاقتصادية، وكونه واحداً من أغنياء العالم بثروة تقدر بـ 2,6 مليار دولار، يحمل شخصية مستقلة ولا تتقاذفه أمواج التحزب في لبنان.. وعليه الآن رهان كبير في أن يقود دفة السفينة اللبنانية بعيداً عن الاضطراب، وإن كانت البداية، حتى الآن، متوترة.
