شهد مجلس الأمة الكويتي (البرلمان) سجالات حادة رُفعت على أثرها الجلسة عدة مرات للتهدئة، على خلفية ترحيل جلسات فبراير المقبل إلى ما بعد الإجازة النيابية في مارس، ما سيرجئ أيضا مناقشة طلب استجواب وزير الداخلية الذي كان مقررا أن يدرج على جدول أعمال جلسة ‬8 فبراير المقبل.

وبعد موافقة المجلس على ترحيل الجلسات دعا رئيس مجلس الأمة جاسم الخرافي النواب المعترضين إلى تقديم طلب لعقد جلسة خاصة لهذا الغرض إلا ان استمرار اعتراضهم على القرار وطلبهم التصويت عليه بالنداء بالاسم حدا بالخرافي إلى رفعها نهائيا إلى اليوم .

وحمّل النائب مبارك الوعلان رئيس مجلس الأمة إضافة إلى النواب الذين صوتوا مع تأجيل جلسات فبراير مسؤولية تأجيل الاستجواب بهدف تمويت قضية مقتل المواطن محمد غزاي، مشيرا إلى ان هناك محاولة متعمدة لتهميش أداة الاستجواب بعد أن كشفت الحقائق، وقال إن «رسالتنا للشعب الذي عليه معرفة أن الهدف من تأجيل جلسات فبراير هو تمويت القضية». واتهم الوعلان الخرافي بأنه «ساهم للأسف الشديد في الأمر من خلال رفضه الاستجابة لطلبنا المتمثل في التصويت على طلب تأجيل الجلسات نداء بالاسم»، مشدداً على أن «مثل هذه التكتيكات لا تخدم العلاقة بين السلطتين».

كما أعرب النائب شعيب المويزري عن أسفه لعدم انعقاد الجلسة وترحيل الجلسات التي كان مقرراً عقدها في فبراير إلى شهر مارس، مؤكداً على أن من شأن هذا الترحيل تعطيل أعمال المجلس على الصعيدين الرقابي والتشريعي، وأضاف أن استجواب وزير الداخلية كان مقرراً مناقشته في جلسة ‬8 فبراير المقبل، إلا أن «المسرحية» التي حصلت أوجدت واقعاً ووصفاً لا يتمناه أحد، مؤكداً أن النواب سيطالبون مجدداً بإعادة التصويت على ترحيل الجلسات.

فيما قال النائب وليد الطبطبائي أن تأجيل الجلسات إلى مارس بتواطؤ مع الحكومة دليل على ازدراء الحكومة للدستور وعدم اعترافها له وعملها على إضعاف الرقابة البرلمانية، مؤكدا أن القرار غير صحيح، وبين أن كتلة التنمية والإصلاح ستبقى على موقفها في جلسة اليوم على الأقل لمناقشة استجواب وزير الداخلية، مشيراً إلى وجود تخوف من أنه في حال تأجيل الاستجواب فإنه قد نشهد ترضيات وتسويات ودفع فواتير لإضعاف الاستجواب.

من جهته أكد النائب علي الدقباسي أن ما حصل هو إجهاض لأعمال المجلس وتعطيل للمكرمة الأميرية وزيادات العسكريين بالإضافة إلى الاستجواب، لافتاً إلى أن التعطيل هو ديدن الحكومة والكل يعرف ذلك، واعتبر أن ما حصل هو سياسة حكومية مستمرة وتكتيك متعمد خصوصاً أن الحكومة حضرت بشكل شبه كامل من اجل حضور التصويت على تأجيل الاستجواب بدون النداء بالاسم. فيما اعتبر النائب د . ضيف الله بورمية أن ما حصل في جلسة الأمة نتيجة تكتيك حكومي بالتعاون مع رئيس المجلس جاسم الخرافي، بهدف قتل الاستجواب وتضييع دم المواطن، مشددا على ضرورة عدم السكوت على ذلك.

في المقابل، قالت النائب د. معصومة المبارك أن الشغب والفوضى غير المبرر أدى إلى رفع الجلسة نهائياً مما عطل مناقشة القوانين مهمة ومنها المكرمة الأميرية وزيادات العسكريين وقوانين إنصاف المرأة، متسائلة: «ماذا استفاد الناس من إضاعة جلسة كان ممكنا أن تكون جلسة انجاز بامتياز؟».