فور صدور نتيجة فوز نجيب ميقاتي في الاستشارات النيابية، أكدت مصادر نيابية لـ«البيان» أن ما بعد ‬25 يناير ‬2011 (موعد صدور مرسوم التكليف) لن يكون كما قبله، لأن تكليف الرئيس ميقاتي تشكيل الحكومة الجديدة سيفسح في المجال أمام تساؤلات عن تعاطيه بالملفات الأساسية لدى الطرفين، وأبرزها القرار الاتهامي وتداعياته، فضلاً عن إمكانية تشكيل حكومة جديدة، وما إذا كان سيصطدم بعقبة اللون الواحد، فضلاً عن العلاقة مع آل الحريري والأكثرية (السابقة) وإمكانية تلبية مطالب المعارضة بخصوص المحكمة الدولية وفك ارتباط لبنان بها.

وأياً تكن الظروف الداخلية أو الخارجية التي دفعت المعارضة الى ترشيح الرئيس نجيب ميقاتي لرئاسة الحكومة، عشية الاستشارات النيابية الملزمة، فإن هذا الخيار كان بمثابة «ضربة معلم» موفقة، خلطت الأوراق في الأوعية الداخلية والخارجية، وأصابت مجموعة من العصافير السياسية بحجر واحد.

وبرغم كل المحاولات التي جرت وستجري من قبل قوى ‬14 آذار بقيادة تيار المستقبل لـ«حرق» اسم ميقاتي باكرا من خلال الترويج لمقولة انه مرشح «حزب الله» و‬8 آذار، إلا ان سعد الحريري كان يفضل ان تخوض المعارضة معركة رئاسة الحكومة متسلحة باسم عمر كرامي، مفترضا ان من شأن ذلك ان يسهل عليه المواجهة، إما للفوز على منافسه في الاستشارات وإما لجعل إقامته في السراي الحكومي جحيماً. ويؤكد مراقبون أن وجود شخصية معتدلة كميقاتي في سدة المسؤولية ينطوي على رسالة إيجابية من المعارضة للمجتمع الدولي، مفادها انها لا ترغب في الصدام معه.

وكانت الاستشارات النيابية الملزمة التي أجراها رئيس الجمهورية ميشال سليمان، خلال اليومين الفائتين، انتهت بإعلان تكليف الرئيس نجيب ميقاتي بأكثرية مريحة، قاربت الأكثرية التي كانت أوصلت الحريري إلى رئاسة الحكومة قبل أربعة عشر شهراً، لتبدأ مرحلة التأليف التي لن تكون غاية في السهولة، ذلك أنه واعتباراً من مساء أمس، يواجه ميقاتي تحدّي صياغة حكومة إنقاذ وطني تتجاوز، بتركيبتها وبرنامجها، الإصطفافات السابقة أو نسختها المنقّحة حديثاً، لتلامس التحديات المصيرية التي تواجه اللبنانيين، في حاضرهم كما في مستقبلهم.

ووسط هذه الأجواء، كان اللافت في الخطاب الأول للرئيس ميقاتي بسطه يده للحوار، وعنْوَن عهده بالحرص على لبنان وعلى طائفة ومقام رئاسة مجلس الوزراء وعلى إنجازات المقاومة الوطنية.