تحدى مئات التونسيين حظر التجول المفروض في العاصمة وقضوا ليلة ثانية في ساحة القصبة امام قصر رئاسة الوزراء ليواصلوا احتجاجهم للمطالبة باستقالة الحكومة المؤقتة التي يرأسها محمد الغنوشي، بينما اشتبك متظاهرون مؤيدون للحكومة مع مناهضين لها للمرة الأولى في حين حاولت الحكومة احتواء دعوات التغيير الجذرية برصد اعتمادات فورية بقيمة 354 مليون دولار لمساعدة المناطق الأكثر فقرا والتي انطلقت منها «ثورة الياسمين».
ورصدت الحكومة الانتقالية التونسية اعتمادات عاجلة وفورية بقيمة 354 مليون دولار لمساعدة المناطق الاكثر فقرا في الوسط الغرب لتونس الذي انطلقت منه «ثورة الياسمين».
وقال وزير التنمية الجهوية والمحلية في حكومة الوحدة الوطنية احمد نجيب الشابي خلال حوار تلفزيوني: «تم رصد 500 مليون دينار (354 مليون دولار) كاعتمادات عاجلة وفورية لمساعدة مواطني عدد من الولايات والمناطق ذات الأولوية ومنها سيدي بوزيد والقصرين وقفصة التي تضررت من الحيف الاجتماعي واختلال التنمية المناطقية».
واوضح الشابي، الذي تزعم حزبا معارضا في عهد بن علي، ان «الاعتمادات ستشمل ضحايا ثورة تونس من عائلات الشهداء والجرحى»، مؤكدا ان هذه «الاعانات هي مجرد توطئة الى ان يتم تقدير حجم الاضرار وكيفية التعويض عنها». وافاد انها «ستشمل صغار الحرفيين والتجار لاستئناف نشاطهم واحداث حظائر العمل للمصلحة العامة لفائدة العاطلين عن العمل كاجراءات عاجلة في انتظار ايجاد الموارد الاستثمارية اللازمة لبعث المشاريع التنموية». وبخصوص العاطلين عن العمل من حملة الشهادات العليا، اكد الشابي انه «سيتم استحداث فرص للعمل التطوعي بنصف الوقت في انتظار الحصول على عمل ثابت». وقال ان الحكومة ستدفع 150 دينارا شهريا الى العاطلين.
تواصل التظاهرات
وتظاهر المئات أمام القصر الحكومي بالقصبة في العاصمة التونسية منذ الصباح وحيوا العلم وانشدوا السلام الوطني قبل البدء برفع شعارات ضد الحكومة تحت انظار جنود يحرسون الساحة. وقام متطوعون بتوزيع القهوة وطعام الفطور على المحتجين. واعترضت قوات الجيش قوافل كانت قادمة من مناطق داخلية للانضمام إلى «قافلة التحرير» وحالت دون وصولها إلى العاصمة من دون استخدام العنف. ونظم مئات الأشخاص في وسط العاصمة التونسية أول تظاهرة مؤيدة للحكومة المؤقتة، في مقابل مئات آخرين يطالبون باستقالة هذه الحكومة.
وهتف مؤيدو الحكومة «نعم لحكومة الوحدة الوطنية... لا لا للفراغ»، وسط صرخات مستهجنة لمتظاهرين آخرين يطالبون باستقالة الحكومة. وجرت بعض المناوشات بين الجانبين غير ان الأجواء ظلت سلمية في شارع الحبيب بورقيبة الرئيسي في العاصمة.
وأفاد شهود عيان ان الجيش التونسي أطلق النار في الهواء في مدينة قفصة (حوالي 450 كيلومتراً جنوب العاصمة تونس) لمنع مصادمات بين المئات من النقابيين الذين يطالبون باستقالة الحكومة التونسية المؤقتة وآخرين يعارضونهم الرأي.
إضراب صفاقس
وفي سياق الاحتجاجات ايضا، دعا فرع المركزية النقابية للشغل بصفاقس الى «اضراب عام» في ثاني اكبر المدن التونسية اليوم الاربعاء وذلك للمطالبة بحل الحكومة المؤقتة التي يهيمن عليها وزراء من حكومة بن علي. وقررت النقابة في بيان اثر اجتماع هيئتها الادارية الاقليمية اعلان «اضراب عام الاربعاء دفاعا عن مطالب شعبنا في اسقاط حكومة النظام البائد وحل التجمع الدستوري الديموقراطي» الحاكم سابقا. كما دعت الى التجمع في مقر المركزية النقابية بصفاقس للمشاركة في التجمع العمالي. في هذه الأثناء، ظلت معظم المدارس مغلقة امس بسبب الاضرابات في قطاع التعليم. وكان من المفترض أن تفتح أبوابها اول من امس لكن المعلمين قرروا الدخول في إضراب. وبالرغم من ذلك، فتحت إحدى المدارس الثانوية في حي السيد خضرا أبوابها.
