فيما حبس اللبنانيون أنفاسهم، ترقّباً لما ستفضي إليه استشارات التكليف الحكومي التي انطلقت امس، حسمت المعارضة أمرها وقرّرت تسمية رئيس الحكومة الأسبق نجيب ميقاتي رئيساً للحكومة الجديدة، في مقابل إعلان فريق «14 آذار» الاستمرار في معركة ترشيح الرئيس سعد الحريري الذي رفض المشاركة في اي حكومة يؤلفها مرشح المعارضة، التي تضم «حزب الله».
وبدأ الرئيس اللبناني العماد ميشال سليمان أمس الاستشارات النيابية الملزمة التي تستمر يومين، لتسمية رئيس جديد للحكومة اللبنانية، وسط انقسام سياسي حاد بين التيارات السياسية بشأن اسم المرشح للرئاسة الثالثة. يأتي ذلك بعد ساعات من إعلان رئيس الحكومة الأسبق نجيب ميقاتي الليلة قبل الماضية عن ترشحه لرئاسة الحكومة الجديدة.
وكان رئيس الجمهورية اعتبر في وقت سابق من هذا الشهر أن حكومة سعد الحريري صارت بحكم المستقيلة بعد استقالة وزراء المعارضة منها، وسيسمي سليمان رئيسا جديدا للحكومة، وهي الشخصية التي تحظى بأكبر عدد من أصوات النواب البالغ عددهم 128 نائبا. كما كان من المقرر أن تبدأ الاستشارات النيابية الاثنين الماضي، لكن رئيس الجمهورية قرر تأجيلها إفساحا في المجال أمام المشاورات المحلية والإقليمية لتجنيب لبنان حدة الانقسامات.
من جانبه، أعلن الرئيس ميقاتي، بعد لقائه رئيس الجمهورية ميشال سليمان في إطار الاستشارات النيابية الملزمة، أنه «في هذا الوقت المتأزم والتجاذبات الحاصلة» رأى أنه من الضروري أن يكون هناك مشروع «إنقاذي للبلد»، مشدّداً على أنه سيعمل لمصلحة لبنان ودون إقصاء أحد، وخصّ الرئيس الحريري بالقول «كلنا يد واحدة في سبيل لبنان بأي موقع كنا، والتوافق يكون بالأداء».
وعلمت «البيان» أن ترشيح ميقاتي حظي أيضاً بمظلة فرنسية- قطريّة، أنتجتها الاتصالات المكثفة التي جرت خلال الساعات الماضية بين باريس والدوحة، وشملت عواصم إقليمية بارزة. علماً أنه من المتوقع حصول ميقاتي على نسبة أصوات مريحة في مواجهة الرئيس الحريري، خصوصاً وأن اثنين على الأقلّ من حلفائه في طرابلس (محمد الصفدي وأحمد كرامي) سيمنحانه صوتيهما، الى جانب أصوات المعارضة الـ57 وعدد من أصوات «اللقاء الديمقراطي».
وفيما اعتبرت أوساط المعارضة أنها، بترشيحها ميقاتي، باتت تمتلك غالبية قد تصل إلى 68 نائباً، وأن الامور تنحو باتجاه فوز ميقاتي برئاسة الحكومة، دعت أوساط 14 آذار الى انتظار ما ستحمله الساعات المقبلة وعدم التسرّع في سوق المبالغات وتضخيم «البوانتاجات»، وأجمعت في الوقت عينه على أن الانتهاء من التكليف يعني فصلاً جديداً من الصراع، والذي سيحمل عنوان التأليف، في ظل استمرار الصراع واشتداد التجاذب في خط تصاعدي بعد أن انهارت جميع الوساطات والجهود.
وكان ميقاتي أصدر، الليلة قبل الماضية بياناً أكد فيه أن ترشّحه لرئاسة الحكومة أساسه قناعته بأن صيانة مسيرة السلم الأهلي وتحصين الساحة الداخلية في وجه التحديات المرتقبة تحتاج الى وقفة وطنية جامعة. وقال «أنطلق من هذا الترشيح لأؤكد أني أتطلّع الى تعاون جميع القيادات اللبنانية لنشكّل معاً فريق عمل متضامنا يُخرج البلاد من الأزمة الحادة التي تتخبط بها، ولا أنظر الى ترشيحي على أنه تحدٍّ لأحد بل هو فرصة لإعادة وصل ما انقطع بين هذه القيادات، انطلاقاً من تجربتي السابقة في رئاسة الحكومة ومن وسطيتي التي تجمع ولا تفرِّق، والتي أعتبر أنها حاجة ضرورية للمحافظة على خصوصية لبنان ووحدته وتنوّعه ونظامه الديمقراطي البرلماني وصيغة العيش المشترك».
الحريري يرفض
من جانبه، أعلن رئيس الحكومة المستقيلة سعد الحريري أمس ان كتلته النيابية لن تشارك في اي حكومة يؤلفها مرشح المعارضة، التي تضم حزب الله، ويفترض أن يكون رئيس الحكومة الأسبق نجيب ميقاتي. وجاء اعلان الزعيم السني القوي الحريري، والذي يتزعم اكبر كتلة برلمانية، بعيد بدء رئيس الجمهورية استشاراته النيابية لتسمية المرشح الذي ينال العدد الاكبر من النواب لتولي الرئاسة الثالثة في لبنان في ظل تنافس شديد بين الحريري، وميقاتي، المدعوم من المعارضة، للفوز باصوات النواب البالغ عددهم 128 نائباً.
واكد الحريري في بيان «على استمرار ترشيحه» لرئاسة الحكومة «عملاً بقرار كتلة نواب المستقبل والكتل والشخصيات الحليفة في المجلس النيابي». ورفض الحريري وجود «مرشح توافقي» لرئاسة الحكومة، وقال إن «أي كلام عن وجود مرشح توافقي هو محاولة لذر الرماد في العيون، فليس هناك من مرشح توافقي مطروح أمام الاستشارات النيابية اليوم، إنما هناك مرشح اسمه الرئيس سعد الحريري، ومرشح آخر لقوى الثامن من آذار (ميقاتي دون ان يسميه)، والخيار في هذا المجال واضح لا لبس فيه».
وقال إن تيار المستقبل «يعلن من الآن، رفض المشاركة في أي حكومة يترأسها مرشح الثامن من آذار (المعارضة)». واضاف «إذا كان ما قبل القرار الظني في جريمة اغتيال الرئيس الشهيد رفيق الحريري شيئا وما بعد صدور القرار شيء آخر، فإن المعادلة تنطبق بدورها على الحالة المستجدة، فما قبل إجراء الاستشارات النيابية شيء، وما بعد الاستشارات شيء آخر». ولم يعط الحريري المزيد من التفاصيل حول ما يقصد عن إشارته إلى ما بعد الاستشارات النيابية.
