عبرت السلطة الوطنية الفلسطينية،عن غضبها لقيام قناة الجزيرة القطرية،بنشرما اسمته وثائق مسربة تخص الوضع الفلسطيني وعملية السلام،حيث أكد الرئيس الفلسطيني محمود عباس ان القناة ليس لديها اي شيء سري عن عملية السلام،وان السلطة لاتخفي شيئا عن العرب،فيما اتهم أمين سر اللجنة التنفيذية لمنظمة التحريرالفلسطينية ياسرعبد ربه، القناة بعدم المهنية ولعب دور سياسي لتشويه الموقف الفلسطيني،بينما دعا عضو اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير أحمد قريع القيادة الفلسطينية ولجنة المتابعة العربية لاجتماع طارئ يبحث ما أسماه بـ«افتراءات»القناة.
واستغرب الرئيس الفلسسطيني في تصريح نقلته وكالة انباء الشرق الاوسط المصرية مما اوردته قناة الجزيرة عن وجود وثائق سرية لديها تخص الوضع الفلسطيني وعملية السلام.وقال عباس«كل ما قمنا به من نشاطات مع الجانب الإسرائيلي، والأميركي يبلغ بها العرب بالتفاصيل».وأضاف «لا أعلم من أين جاءت الجزيرة بأشياء سرية، ولا يوجد شيء مخفي على الأشقاء العرب، وعندما يحصل شيء نتصل بعدد من الدول، وبالسيد (أمين عام جامعة الدول العربية) عمرو موسى ونطلعهم على ما يجري».
وصرح عباس «المقصود هو الخلط... لاني رأيت(أول من) أمس يعرضون(الجزيرة) شيء يقال انه فلسطيني وهو اسرائيلي. نقول بمنتهى الصراحة ليس لدينا سر وهذا الذي تعرفه جميع الدول العربية مجتمعة ومنفردة».وأضاف أن«المحادثات جرت بشكل مفتوح».
وحول إمكانية العودة إلى المفاوضات، قال عباس«إننا على استعداد للعودة مرة أخرى للمفاوضات، إذا أعادت الادارة الأميركية الحالية برئاسة باراك أوباما التأكيد على موقف الإدارة السابقة برئاسة الرئيس الأميركي جورج بوش الابن التي أعلنتها وزيرة خارجيته كونداليزا رايس».وأوضح أن رايس أكدت للوفدين الفلسطينى والإسرائيلى فى ذلك الوقت أن موقف الإدارة الأميركية من الأراضى المحتلة هو أنها تشمل قطاع غزة والضفة الغربية التي تتضمن القدس الشرقية والبحر الميت ونهر الأردن والمنطقة الميتة ويجب بدء المفاوضات على هذا الأساس من أجل التوصل إلى اتفاق. وقال عباس انه«حال فشل الخيارات المطروحة بشأن عملية السلام فان القيادةالفلسطينية ستتخذ قرارا لم يخطر على بال أحد».ورفض عباس الافصاح عن القرار، مؤكدا انه« سيتم الاعلان عنه في سبتمبرالمقبل».
مجموعة أكاذيب
اما كبير المفاوضين الفلسطينيين صائب عريقات فاكد ان القيادة الفلسطينية«ليس لديها ما تخفيه» واصفا ما اوردته القناة بـ«مجموعة اكاذيب».واضاف عريقات في اتصال مع قناة الجزيرة«انا على استعداد لوضع كل الوثائق الحقيقية بين يديكم».
عدم المهنية
من جهته لم ينف أمين سر اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية ياسر عبد ربه بشكل واضح صحة الوثائق التي عرضتها الجزيرة، ولكنه اتهمها باقتطاع بعض الكلمات وتركيب بعض النصوص ونسب كلام وخرائط إسرائيلية للجانب الفلسطيني. وقال «لن نناقش صحة أو عدم صحة هذه الوثائق الآن»، داعياً مؤسسات الأبحاث الفلسطينية المستقلة لتشكل فوراً لجنة من بينها حتى تدرس هذه الوثائق وحتى تتيقن من مدى صحتها أو عدم صحتها، ومن ناحية أخرى حتى تدرس مدى ما أوغلت فيه الجزيرة من اقتطاع لجمل خارج سياقها وجمل خارج زمانها وأقوال على سبيل السخرية والتحدي واعتبرت على أنها مواقف تفاوضية، أو مواقف إسرائيلية نسبتها الجزيرة للجانب الفلسطيني».واتهم المسؤول الفلسطيني قناة الجزيرة بعدم المهنية وأنها لعبت دوراً سياسياً لا علاقة له بالمهنية بالاستناد لقرار مسبق بتشويه الموقف الفلسطيني بخاصة في هذه المرحلة.
اجتماع طارئ
من ناحيته دعا عضو اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية أحمد قريع اللجنة التنفيذية للمنظمة وقيادات الفصائل الفلسطينية ولجنة المتابعة العربية لاجتماع يبحث الحملة المنظمة والموجهة التي تشنها قناة الجزيرة على القضية الفلسطينية.
الوثائق تتحدث عن«تنازلات» بشأن القدس واللاجئين
بدأت قناة الجزيرة الفضائية مساء الاحد ببث ما أسمته مئات «الوثائق السرية» المتعلقة بالمفاوضات الفلسطينية-الاسرائيلية تناولت الدفعة الاولى منها ما وصفته بـ«التنازلات» التي قدمها المفاوض الفلسطيني في ما يتعلق بالقدس واللاجئين.
واكدت «الجزيرة» ان الوثاثق التي كشفت عنها في نشرتها الاخبارية المسائية الرئيسية بطريقة لم تخل من التشويق انها تشكل«اكبر تسريب في تاريخ الصراع العربي الاسرائيلي».ومعظم الوثائق التي اوردتها الجزيرة مروسة باسم «دائرة شؤون المفاوضات» في منظمة التحرير الفلسطينية. ولم تكشف القناة كيف حصلت عليها.
وتطرقت الوثائق الى«جلسات من التنسيق الامني» بين الاسرائيليين والفلسطينيين والى العرض الذي قدمه الجانب الفلسطيني خلال المفاوضات«حول القدس واللاجئين».
وشددت الجزيرة في عرضها للوثائق على «التنازلات» التي ابدت القيادة الفلسطينية استعدادها لتقديمها فنقلت عن كبير المفاوضين الفلسطينيين صائب عريقات قوله خلال لقاء بوزيرة الخارجية الاسرائيلية السابقة تسيبي ليفني«ليس سرا اننا عرضنا عليكم اكبر يورشاليم (القدس باللغة العبرية) في التاريخ».كما اكدت الوثائق بحسب الجزيرة ان الجانب الفلسطيني«تنازل عن الحي اليهودي وعن جزء من الحي الارمني»خلال المفاوضات حول مستقبل البلدة القديمة في القدس الشرقية المحتلة.
واكدت الجزيرة ان «عريقات قدم تنازلات حول المسجد الاقصى لانه دعا خلال احدى جلسات المحادثات لايجاد «طرق خلاقة» للتعامل مع هذا الملف.ونقلت ايضا عن كبير المفاوضين السابق احمد قريع استعداد الفلسطينيين«التخلي عن جميع المستوطنات في القدس سوى ابو غنيم» التي بنيت في العام 1997 ويطلق عليها الاسرائيليون اسم« هار حوما».
وفي ما يتعلق باللاجئين نقلت احدى الوثائق عن عريقات استعداد السلطة الفلسطينية للاكتفاء «بعودة 10 الاف سنويا على عشر سنوات اي بما مجموعه 100000». ويبلغ عدد الفلسطينيين الذين هجروا لدى قيام دولة اسرائيل في العام 1948 والمتحدرين منهم حوالي الخمسة ملايين شخص يشكل مصيرهم احد اصعب الملفات في مفاوضات السلام المتعثرة حاليا بسبب رفض اسرائيل تجميد الاستيطان.
اما في مجال التنسيق الامني، فتناولت احدى الوثائق التي بثتها «الجزيرة» حوارا بين وزير الدفاع الاسرائيلي السابق شاؤول موفاز ووزير الداخلية الفلسطيني السابق نصر يوسف «لاغتيال قيادي بارز في كتائب الاقصى (التابعة لفتح) في غزة».كما نقلت احدى الوثائق عن قريع طلبه من ليفني في العام 2008 «تشديد الحصار الاسرائيلي المفروض على غزة».وافادت وثيقة اخرى ان عباس«كان على علم بنية اسرائيل مهاجمة قطاع غزة في العام 2008 بعد ان ابلغه بذلك عاموس جلعاد» المسؤول الكبير في وزارة الدفاع الاسرائيلية.
