قدم ثلاثة نواب في مجلس الأمة الكويتي (البرلمان) أمس استجوابا ضد وزير الداخلية الشيخ جابر الخالد، يتكون من محور واحد يتعلق بوفاة مواطن بسبب «التعذيب» و«تضليل الرأي العام» و«سوء استخدام السلطة» و«الحنث بالقسم».. فيما تقدمت الحكومة بمذكرة للمحكمة الدستورية طالبت فيها بتفسير بعض المواد القانونية المتعلقة بالاستجواب.

وأودع النواب وليد الطبطبائي، وشعيب المويزري، وسالم نملان صحيفة استجواب وزير الداخلية إلى الأمانة العامة لمجلس الأمة، تمهيدا لتحديد موعد الاستجواب، وهو المقرر دستوريا بعد ‬8 أيام على الأقل.

وطالب النائب محمد المطير وزير الداخلية بـ«إقالة رؤوس الفساد في قطاعات الوزارة قبل الخروج منها»، وقال «عليك بتنفيذ ما قطعته علي نفسك بتطهير الوزارة من الفساد، وأن تقرن القول بالفعل فورا خصوصا، وانك أعلنت انك تحظي بدعم القيادة السياسية». وأكد على أن «إعادة ثقة الشعب الكويتي في وزارة الداخلية ورجال الأمن تتطلب إعلان وزير الداخلية عن إجراءات عملية لمواجهة الخلل والفساد، عبر قرارات عملية ونافذة وشفافة في الوقت ذاته ليعرف الشعب الكويتي بهذه الخطوات الهامة»، مشددا على ضرورة أن «تأخذ العدالة مجراها لكل من يخالف القانون».

من جانبها، أصدرت «الحركة الدستورية الإسلامية» بيانا دعمت فيه الاستجواب، طالبت بإصلاحات أساسية في الأجهزة الأمنية، لافتة إلى ان «ما يمارس من عبث في الأجهزة الأمنية يستوجب وقفة جادة من ممثلي الأمة». فيما أكد النائب يوسف الزلزلة أن الاستجواب «أداة دستورية، وأي نائب له الحق باستخدامها متى ما رأى جدوى ذلك»، وأضاف «نصيحتنا لزميلنا وزير الداخلية أن هذا هو وقت إصلاح الخلل في وزارتك بعيدا عن المحسوبيات، والإتيان بالكفاءات التي تزخر بها الداخلية».

بدوره، طالب النائب دليهي الهاجري الوزير الخالد القيام بـ«إصلاحات جذرية يجتث فيها عوامل فساد الوزارة في حال كان يريد رفع المسؤولية السياسية عن كاهله»، لافتا إلى ضرورة أن يتحمل المتسبب بما حدث المسؤولية، وأن يحاسب أمام الشعب الكويتي، وأضاف «ننتظر رأي لجنة التحقيق البرلمانية التي خولها المجلس وعندها سنتخذ القرار المناسب وفق قناعاتنا».

تفسير

في غضون ذلك، تقدمت الحكومة بمذكرة للمحكمة الدستورية تطالب فيها بتفسير بعض المواد، وقالت «الاستجوابات التي قدمت لرئيس الوزراء ترتب عليها المساس باستقرار النظام السياسي للكويت، وعليه نطلب تفسير ‬4 مواد في الدستور و‬10 أخرى مرتبطة بها».

صحيفة الاستجواب

وجاء في صحيفة الاستجواب على لسان النواب الثلاثة «لقد أدينا جميعا يمين القسم الدستوري المنصوص عليه في المادة الحادية والتسعين من الدستور، وذلك قبل أن نتولى أعمالنا في المجلس أو لجانه، حيث أقسم كل واحد منا بالله العظيم أن يكون مخلصاً للوطن وللأمير، وأن يحترم الدستور وقوانين الدولة ويذود عن حريات الشعب ومصالحه وأمواله، وأن يؤدي أعماله بالأمانة والصدق».

وأشارت الصحيفة إلى انه «أمام الجريمة التي هزت المجتمع وترددت أصداؤها في الرأي العام، خاصة بعد ظهور حقيقة الاعتداء والتعذيب الذي مارسته الأجهزة الأمنية، ما تسبب في وفاة المواطن محمد غزاي الميموني، وما ثبت كذلك من اعتداءات وتعذيب قامت به هذه الأجهزة مع مواطنين آخرين، وأمام محاولات التضليل وإخفاء الحقائق التي مارسها كل من هذه الأجهزة من خلال مختلف وسائل الإعلام ووزير الداخلية أمام مجلس الأمة، وهو ما يتحمل الوزير المسؤولية السياسية الكاملة عنه». وأضافت «والتزاماً بالقسم، واستجابة للتوجيه الدستوري، فإن النواب يتقدمون باستجواب إلى وزير الداخلية بصفته، مجملين فيما يلي بصفة عامة وبإيجاز الموضوعات والوقائع التي يتناولها هذا الاستجواب، وهي وفاة مواطن بسبب التعذيب، وتضليل الرأي العام وسوء استخدام السلطة والحنث بالقسم». وبينت الصحيفة انه «لا مجال للحديث عن خطط تنمية أو نهضة اقتصادية أو وحدة وطنية، وهناك من يمارس من أجهزة الدولة تحت بصر الحكومة التعذيب وامتهان الكرامة البشرية».