لليوم السابع على التوالي، تواصلت أمس، في تونس التظاهرات الداعية الى إسقاط الحكومة المؤقتة برئاسة محمد الغنوشي، ما دفع قوى الأمن الى تفريقها بالقوة، في وقت أكدت مصادر نقابية ان الإضراب المفتوح لمدرسي التعليم الابتدائي شهد «نجاحاً غير مسبوق».
ودارت مواجهات امس قرب مقر الحكومة في العاصمة التونسية بين متظاهرين رموا حجارة وقوارير بلاستيكية على عناصر شرطة مكافحة الشغب الذين ردوا بإطلاق قنابل الغاز المسيل للدموع. ووقعت المواجهات حين كانت شرطة مكافحة الشغب تحاول اخراج موظفين من مقر الحكومة.
وهرع عشرات من المتظاهرين الذين قضى مئات منهم الليل امام مقر الحكومة رغم حظر التجول، نحو الموظفين الخارجين، فأطلقت الشرطة بعض قنابل الغاز المسيل للدموع لتفريق المتظاهرين الذين كانوا يلقون عليهم حجارة وقوارير من البلاستيك.
ولم يستمر الحادث طويلاً غير ان التوتر يبقى شديداً في ساحة الحكومة بالقصبة بالعاصمة، حيث حاور عسكريون المتظاهرين لتهدئة الوضع. ويتولى جنود حراسة ابواب مقر الحكومة بالقصبة وتم اغلاق المنافذ الى القصبة ووضعت اسلاك شائكة وتم نشر أعداد من قوات الأمن والجيش.
وبدأ مئات الاشخاص القادمين اساساً من منطقة سيدي بوزيد من حيث انطلقت «ثورة الياسمين» وانضمت إليهم مجموعات من سكان العاصمة، منذ الصباح الباكر الهتاف داعين لإسقاط الحكومة. وقال الطالب عثمان (22 عاما) من العاصمة وعضو الاتحاد العام لطلبة تونس، «سنبقى حتى تستقيل الحكومة وتفر مثل بن علي».
واضافت رجاء (31 عاما) التي جاءت من نابل (60 كلم جنوب شرقي العاصمة) «انهم يسعون لكسب الوقت للفرار من العدالة، انهم بصدد تدمير الارشيف». الى ذلك خربت مجموعة من المتظاهرين التونسيين المطالبين باستقالة الحكومة المؤقتة امس، سيارة للشرطة قرب مقر الحكومة في العاصمة التونسية.
نجاح الإضراب
الى ذلك قال مسؤول في النقابة العامة للتعليم الأساسي في تونس إن الاضراب المفتوح لمدرسي التعليم الابتدائي الاثنين شهد «نجاحاً غير مسبوق». وقال نبيل هواشي عضو النقابة العامة ان الاضراب المفتوح الذي دعت اليه النقابة امس، في اليوم المقرر لاستئناف الدراسة «ناجح بشكل غير مسبوق» في معظم المناطق التونسية.
واوضح هواشي ان نجاح الاضراب «تؤكده النسب المرتفعة للاضراب في معظم المناطق، حيث بلغت مثلاً في ولايات (محافظات) مدنين (جنوب شرقي) والقيروان (وسط) وباجة وجندوبة (شمال غرب) وسيدي بوزيد والقصرين (وسط الغرب) مئة بالمئة». واضاف ان «ولاية مثل زغوان (جنوب العاصمة) التي لا تعرف بتقاليد نقابية كبيرة شهدت نسبة اضراب بلغت 90 في المئة». وبشأن سير الاضراب في العاصمة، قال هواشي «لا زلنا نجمع المعلومات لكن بحسب المؤشرات نتوقع ان تكون نسبة الاضراب مرتفعة». وانتقد المسؤول النقابي بشدة وزارة الإشراف ووسائل الإعلام الرسمية التي قال انها حاولت ضرب الاضراب.
واوضح ان الاضراب ناجح «رغم المحاولات المحمومة التي بذلتها وزارة الإشراف مدججة بوسائل الإعلام الرسمية المرئية والمسموعة التي ظننا انها تحررت من اللغة الخشبية التي تذكرنا بالعهد الذي انقضى»، في اشارة الى عهد الرئيس المخلوع زين العابدين بن علي.
وتشكل العودة الى الدراسة المقررة بشكل تدريجي هذا الاسبوع، اختباراً مهماً للحكومة المؤقتة التي تسعى الى اعادة البلاد الى السير الطبيعي. وكان هواشي اكد «ليست لدينا مشكلة مع الحكومة برمتها بل مع رموز النظام البائد». واضاف «نتماهى مع مطالب شعبنا والاتحاد العام التونسي للشغل (المركزية النقابية) لا يمكن ان يتخلى عن الشعب في سعيه لدك ما تبقى من النظام البائد لبن علي».
