رفض الفلسطينيون الخطة التي يبلورها وزير الخارجية الاسرائيلي المتطرف افيغدور ليبرمان، لإقامة دولة فلسطينية مؤقتة على 50٪ من مساحة الضفة الغربية، وذلك بهدف كبح الاعتراف الدولي المتزايد بدولة فلسطينية في حدود العام 1967، واعتبروا ان ذلك «اختراع ونكتة» وتعكس «محاولة بائسة» لإخراج اسرائيل من ورطتها.
تفصيل خطة ليبرمان التي كشفت عنها صحيفة «هآرتس» العبرية أمس تتضمن خريطة للدولة الفلسطينية بحدود مؤقتة. ونقلت الصحيفة عن مصدر رفيع المستوى في وزارة الخارجية الإسرائيلية قوله إن «إعداد الخريطة تم في إطار الاستعدادات لاحتمال اعتراف دولي بالدولة الفلسطينية خلال افتتاح أعمال الجمعية العامة للأمم المتحدة في سبتمبر المقبل». ووفقاً للصحيفة فإن ليبرمان يعتبر أن «على إسرائيل طرح مبادرة سياسية واقتراح إقامة دولة فلسطينية بحدود مؤقتة وبذلك يضعف الضغوط الدولية ونقل قسم من هذه الضغوط إلى الجانب الفلسطيني». وقال المصدر في وزارة الخارجية الإسرائيلية إن الخريطة التي يطرحها ليبرمان تشمل «تجميد الوضع الميداني القائم (في الضفة) مع تغييرات طفيفة»، وأن الهدف وفقاً للمصدر هو تنفيذ «عملية استباقية» قبل أن يعترف المجتمع الدولي بالدولة الفلسطينية ضمن حدود العام 1967. وأضاف المصدر انه «بهذا الشكل ستبدو إسرائيل مهتمة بتقدم سياسي وليست رافضة السلام وفي هذه الحالة سيتعين على الفلسطينيين الرد على ما إذا كانوا مهتمين بالدولة أم لا». وتابع أنه «بعد قيام دولة فلسطينية بحدود مؤقتة سيكون بالإمكان استئناف المفاوضات السياسية والتوصل إلى اتفاقيات يتم خلالها تسليم مناطق أخرى للدولة الفلسطينية». وقال المصدر الإسرائيلي ان الخريطة التي تم إعدادها تشمل شبكة شوارع وربط بين المدن الفلسطينية ومناطق «ايه» الخاضعة للسيطرة الأمنية والإدارية الفلسطينية وفقاً لاتفاق أوسلو ومناطق «بي» الخاضعة للسيطرة الإدارية الفلسطينية والسيطرة الأمنية الإسرائيلية. وأضاف انه «بموجب الخريطة التي تمت بلورتها فإنه سيكون هناك تواصل جغرافي يسمح بوجود حدود مؤقتة لها قابلة للحياة». واعتبر المصدر أن خطة ليبرمان تستند إلى المرحلة الثانية في خطة خريطة الطريق التي طرحها الرئيس الأميركي السابق جورج بوش في العام 2003 لكنها لا تشمل إخلاء مستوطنات أو تسليم مناطق واسعة في الضفة إلى السلطة الفلسطينية. وقالت «هآرتس» ان التقديرات تشير إلى أن خريطة ليبرمان تستند على مناطق «ايه» و«بي» والتي تشكل 42٪ من مساحة الضفة الغربية وضم مناطق صغيرة أخرى إليها تجعل «الدولة المؤقتة» تقام على ما بين 45٪ - 50٪ من مساحة الضفة.
رفض فلسطيني
وفي أول رد فعل فلسطيني أعلن رئيس دائرة المفاوضات في منظمة التحرير الفلسطينية صائب عريقات رفض الجانب الفلسطيني للخطة التي طرحها ليبرمان. وقال عريقات امس إن «إسرائيل تدور حول نفسها والدولة الفلسطينية ستأتي وهي واقع وعلى إسرائيل أن تكون الأولى التي تعترف بها». وأضاف «أنا لا أعتقد أن ليبرمان مهتم بالتوصل إلى اتفاق لأن التسوية الجزئية ليست حلاً ودولة فلسطين لن تمتد على نصف مساحة الضفة الغربية فقط». ووصف عريقات الخطة بأنها «اختراع ونكتة»، مشدداً على أنه «لا يوجد أي تهديد من جانبنا ونحن نريد مفاوضات بالاتفاق وليس خطوات أحادية الجانب». وأضاف «إذا نظر الإسرائيليون إلى الأمام فإن بإمكانه رؤية مجيء الدولة الفلسطينية وأنه ليس لديهم أي شيء بإمكانهم فعله». من جهتها أعلنت حركة «حماس» رفضها لخطة ليبرمان. وقال الناطق باسم الحركة فوزي برهوم، إن هذه التصريحات «تأكيد على حالة الحرج الذي يسببه الحراك الدولي في دعم حق الشعب الفلسطيني في دولة مستقلة على حدود الرابع من يونيو عام 1967». وأضاف انها «محاولة بائسة لإخراج الكيان الصهيوني من ورطته وتحديداً بعد حالة العزلة التي بات يعاني منها، بعد حربه على غزة وفشل مشروع التسوية واستمرار الاستيطان والتهويد وارتكاب الجرائم بحق الشعب الفلسطيني».
