تواصلت الاحتجاجات الشعبية في تونس لليوم الثالث من أيام الحداد الوطني على أرواح ضحايا احتجاجات الثورة التي أطاحت بالرئيس زين العابدين بن علي، مطالبين بإسقاط الحكومة الانتقالية، فيما أطلق وزير التنمية أحمد نجيب الشابي تحذيراً من «انتكاسة الثورة» في حال دخول البلاد دوامة العنف وتدخل الجيش، داعياً إلى تمكين حكومة الوحدة الوطنية التي يترأسها محمد الغنوشي من تحقيق أهدافها المؤقتة، بينما دعا المعارض التونسي المنصف المرزوقي إلى إسقاط الحكومة، وتوعد بتظاهرة مليونية لهذا الغرض.
وحذر وزير التنمية الجهوية التونسي أحمد نجيب الشابي، والذي يترأس الحزب الديمقراطي التقدمي، من إدخال البلاد في دوامة من العنف، ودعا إلى تمكين حكومة الوحدة الوطنية من تحقيق أهدافها المؤقتة.
وقال الشابي الذي يعتبر واحدا من رموز المعارضة التونسية الذين قبلوا الانخراط في حكومة الوحدة الوطنية إن تونس «أضحت أمام تحديات كبيرة، أهمها الدفع باتجاه الفوضى التي تمهد الطريق أمام العنف الذي لا يخدم مصالح البلاد وأهداف الثورة». وشدد على أن حكومة الوحدة الوطنية ستعمل خلال فترة زمنية محددة على تحقيق المطالب السياسية وفق برنامج أساسه مطلب الحرية الذي ينادي به الشعب التونسي. ولم يستبعد الشابي الذي وصف التحركات الشعبية بأنها «لا رأس لها ولا قيادة»، أن تدفع الدعوات إلى المواجهة إلى تدخل الجيش للسيطرة على الوضع في البلاد، ما يعني انتكاسة لهذه الثورة الشعبية.
مجلس لقيادة الثورة؟
وفي هذا الوقت، نفى الرئيس التونسي المؤقت فؤاد المبزع دعوته او موافقته على تأسيس مجلس قيادة أو تأطير الثورة، حسب ما تناقلته وسائل إعلام اول من امس.
قافلة التحرير
في الأثناء، وصل نحو ألف متظاهر قدموا من وسط جنوب تونس ضمن «قافلة التحرير» للمطالبة باستقالة الحكومة الانتقالية، صباح أمس الى وسط العاصمة التونسية، حسبما ذكر صحافيون من وكالة «فرانس برس». وردد المتظاهرون «الشعب يريد استقالة الحكومة» و«يسقط نظام السابع، يسقط عميل وتابع».
وانطلق المتظاهرون أول من امس السبت من الوسط التونسي، وتقدموا نحو العاصمة مراوحين بين المشي واستخدام الشاحنات والسيارات. ودخل المحتجون شارع الحبيب بورقيبة الرئيسي الذي يشهد تظاهرات يومية، قبل ان يتجمعوا امام وزارة الداخلية، حيث رفعوا صورة ضخمة لمحمد البوعزيزي البائع المتجول الذي اضرم النار في جسده في 17 ديسمبر في سيدي بوزيد (وسط غربي)، ما فجر اول التحركات الاحتجاجية التي استمرت شهرا وأدت الى اسقاط بن علي. وكان من المقرر ان تتقدم القافلة مشيا الى العاصمة لتصلها في اربعة او خمسة ايام، غير ان المتظاهرين قالوا انه «يجب اسقاط الحكومة بأسرع ما يمكن». وانطلقت التظاهرة من منزل بوزيان (280 كيلومتراَ جنوبي العاصمة)، وانضم اليها في طريقها متظاهرون. واجتذبت كثيرا من رجال الشرطة المرتدين زيا مدنيا ورجال الشرطة المتخفين والذين ارتدوا شارات حمراء.
كما خرجت تظاهرات غاضة من المناطق الفقيرة للمطالبة بأن تزيح الثورة التي بدؤوها من تبقى من الحرس القديم بالحكومة من السلطة، وردد المحتجون في سيدي بوزيد شعارات تطالب بإتمام «ثورة الياسمين» وإسقاط الحكومة الحالية.
المرزوقي يهدد
وعلى الجبهة المقابلة، دعا رئيس حزب المؤتمر من أجل الجمهورية المنصف المرزوقي إلى إسقاط حكومة الوحدة الوطنية وحل التجمع الدستوري الديمقراطي وطرده من الباب حتى لا يعود من الشباك. وأكد أن الاستعدادات انطلقت من اجل تنظيم «مسيرة مليونية» في العاصمة لإسقاط حكومة الغنوشي.
