بدأ حزبا المؤتمر الوطني الحاكم، بزعامة الرئيس السوداني عمر البشير، والأمة (القومي المعارض) الذي يتزعمه الصادق المهدي حواراً ثنائياً حول «الأجندة الوطنية»، واتفق الجانبان على تشكيل لجنة مشتركة لإيجاد «مخرج قومي لا يستثني أحداً ويشمل القوى الوطنية السودانية كافة»، وأكداً على ضرورة إطلاق حوار ثنائي «جاد وعميق».
والتقى البشير والصادق مساء أول من أمس في بيت الضيافة في الخرطوم بحضور قيادات الحزب الحاكم ووفد يضم رؤساء أجهزة حزب «الأمة»، في تطور لافت وغير متوقع في مسار العلاقة بين الحزبين. وتناول الاجتماع بحث جملة من القضايا الوطنية، لاسيما العلاقة بين الحزبين، واتفق الطرفان على البدء في حوار ثنائي بشكل فوري.
وقال مساعد رئيس الجمهورية نائب رئيس المؤتمر الوطني لشؤون الحزب نافع علي نافع، للصحافيين عقب الاجتماع، إن «اللقاء تم بدعوة من الرئيس البشير للتشاور مع الإمام الصادق المهدي حول الأجندة الوطنية، وكشف عن تقدم حزب الأمة بورقة حول هذه الأجندة». وأضاف إن الطرفين أكدا على تناول القضايا عبر لجنة مشتركة بين الحزبين، وأوضح أن «الوطني» و«الأمة» اتفقا على «إجراء حوار جاد وعميق وفي مدى زمني قصير».
من جانبه، قال المهدي ان حزبه «تقدم برؤية للوطني حول ما نسميه الأجندة الوطنية وهي قضايا محددة»، وأوضح أن حزبه «يريد فعلاً رأي الوطني حول هذه القضايا.. لأننا نعتقد أن السودان بحاجة الى اتفاق وإيجاد مخرج سلمي، خاصةً واننا في حاجة إلى دستور جديد، وحل قضية الجنوب ومشكلة دارفور وقضايا الحريات والتعامل مع الأسرة الدولية».
وقال المهدي: «كلها قضايا مهمة تقتضي الاتفاق على الآلية القومية المطلوبة لتنفيذها». وأضاف: «نتوقع في المرحلة المقبلة التوافق حول هذه القضايا بعد دراستها لبحث مخرج قومي لا يستثني أحداً.. بل يشمل القوى السياسية الوطنية كافة». وأشار المهدي إلى ضرورة خلق علاقة إيجابية مع الجنوب حال وقع الانفصال، وتابع «نأمل أن تكون دولة الجنوب دولة توأماً للسودان لمصلحة البلاد والقارة الأفريقية».
إشادة بالإشارات الأميركية
في غضون ذلك، أصدرت وزارة الخارجية السودانية بياناً، أشادت فيه بـ«الاشارات والمواقف الايجابية» للإدارة الاميركية تجاه السودان. واوضح الناطق الرسمي باسم وزارة الخارجية خالد موسى ان «الاصوات المتشددة التي طالبت ادارة اوباما من داخل الكونغرس بتشديد العقوبات ووضع شروط على السودان هي اصوات ظلت تجهر بالعداء للسودان منذ وقت طويل، ولا يتضمن موقفها أي جديد بالنسبة للسودان». وأوشح موسى أنه من «الافضل لتعزيز الدور الايجابي للولايات المتحدة في صنع السلام في السودان ان تتحد سياسات ومواقف الادارة الأميركية والكونغرس الأميركي على حد سواء، وان يعبر كلاهما عن روح بناءة لدفع عملية السلام للأمام». من جهة ثانية، قلل مساعد رئيس الجمهورية نافع علي نافع من تأثير «ارتباط المعارضة الشمالية بالعالم الخارجي على الحكومة السودانية»، وحذر من أن «انفصال جنوب السودان يمثل مرحلة جديدة للشعب السوداني، ما يستدعي بذل الجهود من قبل حكومات الشمال والجنوب لإقامة علاقة سوية بين هذين الشعبين من اجل تحقيق المصالح الوطنية الحقيقية في كافة أرجاء السودان».