ينهمك التونسيون في إطلاق التقديرات حول ثروة الرئيس المخلوع وأصهاره بعد نجاح الاحتجاجات على مدى شهر في الإطاحة بعائلة بن علي عن الحكم والتحكم بمفاصل الاقتصاد.
وأكد خبير اقتصادي تونسي أن «التقديرات الحالية تضبط حجم الأموال والمنقولات المسروقة ما بين 10 و12 مليار دولار، وهي نتيجة تراكم امتد على مدار 23 سنة كاملة»؛ أي ما يعادل 60 في المئة من ميزانية الدولة للعام الجاري.
ورأى المختص في الاقتصاد والعضو في المجلس الاقتصادي والاجتماعي الدكتور فتحي النوري في تصريحات لصحيفة «الشروق» التونسية أمس صعوبة الخروج بأرقام دقيقة، فــ«المسألة ليست سهلة، وتتطلب تدقيقات ربما تحتاج البعض من الوقت، والمهم أن التقديرات الحالية تضبط حجم الأموال والمنقولات المسروقة ما بين 10 و12 مليار دولار، وهي نتيجة تراكم امتد على مدار 23 سنة كاملة». وأضاف :«المبلغ يعتبر مهماً جدا بالنظر للاقتصاد التونسي (هي في حدود 60 في المئة من ميزانية الدولة للسنة الحالية)». مشيراً إلى أن الأمر الأساسي والمطمئن حول سلامة الاقتصاد الوطني أن الأموال والمبالغ المتحدث عنها لم يتم اقتطاعها أو نهبها من خزينة الدولة، ولكنها ثروة متأتية من مصادر أخرى.
وأوضح الخبير الاقتصادي التونسي أن هذه الثروة الطائلة تكونت أساسا من الامتيازات الجبائية والامتيازات في الاستثمار (الصناديق الاجتماعية والجباية ومصادر الدعم والمنح العمومية)، كما أن جزءًا مهما من هذه الثروة تكون بصفة تراكمية كذلك من السوق السوداء، وهي مسائل كانت عائقة أمام الاستثمار المكثف والمبادرة، لأن المنافسة في الاقتصاد التونسي لم تكن نزيهة وشفافة.
وحول تركز نشاط أقرباء الرئيس المخلوع وأصهاره في السوق السوداء، أكد النوري أن «درجة نشاطهم في هذه السوق تبلغ نحو 50 في المئة، بمعنى أن نشاط هذه العائلات يغطي ما يوازي 10 في المئة من الناتج المحلي الاجمالي». مشيرا إلى أنها «على شكل امتيازات في الاستثمارات والعقارات والمحسوبية في الإدارة والتهرب الجبائي».
وحول إمكانية استرجاع هذه الثروة، اكد أن نسبة مهمة من العقارات موجودة في تونس ويمكن استرجاعها، أما الأصول المالية الموجودة في البنوك الخارجية فمن المؤكد استرجاع نسبة منها، كما أن هناك عقارات خارج تونس يمكن استرجاعها، مثل المنزل الذي اشتراه الرئيس المخلوع بباريس. وطالب النوري الدول الأجنبية بأن تعيد الأموال المودعة في حسابات عائلة بن علي «تلبية لإرادة الشعب، لأن تغير الحكم في تونس لم يكن انقلابا عسكريا، ولكنه انتقال مدني ودستوري للسلطة، وهذا ما يعتبر ضمانا لاسترجاع نسبة من الأموال الموجودة في الحسابات البنكية والعقارات».