تحوّلت الجزائر بانقسام السودان إلى دولتين، إلى أكبر دولة عربية وإفريقية مساحة، وورثت بذلك عبئاً إضافياً وتحديات خطيرة أمام القوى المتربصة تضاف إلى تحديات سابقة لا تزال تعيش تداعياتها إلى الآن بعد مرور ‬18 عاماً على سقوطها في أتون أزمة أمنية مدمرة تسببت في زعزعة استقرار البلد سياسياً وأمنياً واقتصادياً واجتماعياً.

وقال رئيس اللجنة الخارجية في البرلمان الجزائري عبدالحميد سي عفيف لوكالة «يونايتد برس انترناشونال» تعليقاً على انقسام السودان إن بلاده حتما تتخوف من عواقب الانقسامات رغم احترامها لسيادة الدول لأن مثل هذه الانقسامات «قد تندرج ضمن سياسة غير معلن عنها تبدأ من السودان وتصل إلى أقصى غرب إفريقيا» أي دول الساحل ومن ضمنها الجزائر. لكنه نفى تشابه الحالة السودانية بالحالة الجزائرية «بالرغم من محاولات البعض زعزعة استقرار الجزائر لكننا نتصدى لكل المحاولات».

ويسود في الجزائر تخوف وتوجس من بعض التحركات الإقليمية التي قد تؤدي إلى إجهاض عودتها بقوة إلى الساحة الإقليمية والدولية بعدما ساد فيها استقرار أمني وسياسي متقدمين فضلاً عن إطلاقها لمشاريع تنمية ضخمة بفضل عوائدها النفطية الكبيرة.

وتحتل الجزائر موقعاً استراتيجياً في المنطقة المتوسطية كأكبر بلد، بمساحة إجمالية تقدر بـ ‬2381741 كيلومترا مربعا وشريط ساحلي طوله ‬1200 كيلومتر، وتعداد سكاني يبلغ ‬36 مليون نسمة يدينون بالإسلام السني بنسبة ‬99,9 في المئة. وتعددت في الآونة الأخيرة تحذيرات الساسة الجزائريين من الوضع القائم في الساحل الإفريقي مع انتشار حالة من الفوضى الأمنية على الحدود الجنوبية الصحراوية للجزائر. وقال وزير الدولة عبدالعزيز بلخادم الممثل الشخصي للرئيس عبدالعزيز بوتفليقة إن بلاده «لا تنظر بعين الرضا إلى وجود أجانب (قوات غربية) على حدودنا الجنوبية لأن ذلك سيؤدي إلى مقاومتهم من طرف بعض الجماعات، ويتسبب ذلك في اضطراب الوضع على حدودنا الجنوبية»، وذلك في إشارة إلى تدخل القوى الكبرى في المنطقة بداعي محاربة تنظيم القاعدة.

ولفت سي عفيف إلى وجود «سياسات واستراتيجيات تضعها بعض الدول القوية، إلا أن الجزائر على قدر من الحذر واليقظة ولديها العزيمة والقوة لمنع أي استهداف لها وتحرص بكل ما أوتيت من قوة على الدفاع عن وحدتها الترابية». وفي هذا الصدد، نبه المدير العام السابق بالنيابة للمركز الإفريقي للدراسات والبحوث حول الإرهاب في الجزائر د. إلياس بوكراع، الى ان ما يحدث في دارفور في السودان مرشح للتكرار، «والأمر برمته يشكل تمهيداً لسيناريو ماكر جار حبكه».

وشدّد على أن «الخطر الأكبر يكمن في تخطيط الغرب لتنفيذ تقسيمات استعمارية جديدة تطال منطقة الساحل ومن ورائها القارة السمراء، وهو (الغرب) يبحث لجعل منطقة الساحل معسكراً واسعاً للجهاديين على منوال النموذج الباكستاني الأفغاني، مع العمل على تحويل المنطقة إلى مرتع للجريمة المنظمة، وتركها مسرحاً دائماً لمواجهات وحروب بالوكالة بين قوى إقليمية ودولية». وأشار بوكراع إلى أن «ما يحدث في منطقة الساحل يستهدف الجزائر، لأنها البلد الوحيد الذي له المقدرة على تجميع جهود جميع دول المنطقة، والنأي بها عن مساومات الغرب لتقديم تنازلات إضافية.. بخصوص الثروات الباطنية والموارد الطاقوية على غرار البترول والغاز واليورانيوم والذهب».