انتقد الرئيس اليمني علي عبد الله صالح أمس بشدة معارضيه وحذر من الفوضى وإثارة الفتن، وقال إن بلاده لن تكون تونس أخرى، وذلك في وقت أوقفت وزارة الداخلية اليمنية الناشطة الحقوقية توكل كرمان على خلفية تنظيمها مسيرات غير مرخصة تطالب بإسقاط نظام الحكم، ما فجّر موجة من التظاهرات الاحتجاجية بين طلبة الجامعات، بالتوازي مع استمرار الاحتجاجات المطالبة بتنحي الرئيس وانفصال الجنوب.
وفي خطاب له أمام قادة الجيش والأمن أمس، قال صالح إن اليمن «بلد ديمقراطي ولهذا لن يكون تونس التي كانت تفرض الرقابة على المساجد وتكمم الأفواه». وقال انه «مع التغيير وضد التوريث». وأضاف «نحن مع الديمقراطية ونحذر من الفوضى الخلاقة التي دعا لها الرئيس الدوري لتكتل اللقاء المشترك، كما نحذر من إثارة الفتن».
ودعا صالح قادة المعارضة إلى «مناظرة تلفزيونية يكون الشعب فيها هو الحكم». كما دعا المعارضين في الخارج إلى «الحوار وتعهد بضمان أمنهم وسلامتهم».
وقال ان القوات المسلحة والأمن «ستواجه الإرهاب بكل قوة». إلى ذلك، قال مصدر مسؤول في وزارة الداخلية إنه تم ضبط توكل كرمان التي تنتمي إلى تجمع الإصلاح المعارض، بناء على أمر من النيابة العامة، بتهمة قيامها بـ «إقامة تجمعات ومسيرات غير مرخصة لها قانونا، والتحريض على ارتكاب أعمال فوضى وشغب وتقويض السلم الاجتماعي العام».
وأضاف أنه يجري حاليا التحقيق معها تمهيدا لإحالتها إلى النيابة العامة لاستكمال التحقيقات واتخاذ الإجراءات القانونية بشأنها.
وجدد المصدر التنبيه إلى أن أية مظاهرة أو مسيرة يتم تنظيمها أو الدعوة لها دون اتباع الإجراءات القانونية، والحصول على الموافقات اللازمة تعد محظورة بموجب القانون وسيخضع المخالفون لذلك للمساءلة القانونية.
على ضفة المعارضة، دان تكتل أحزاب اللقاء المشترك اعتقال كرمان وطالب بإطلاق سراحها فوراً. ودعا الناطق الرسمي اللقاء د. محمد القباطي السلطات إلى الإطلاق الفوري لكرمان، كما دعا إلى محاسبة المتورطين بتلك الجريمة التي لا تسقط بالتقادم، محملاً السلطة المسؤولية الكاملة عن تبعات وتداعيات هذا الاعتقال الذي وصفه بـ «التصرف اللاأخلاقي والجبان».
من جهتها، اعتبرت اللجنة التحضيرية للحوار الوطني اعتقال كرمان «جريمة سياسية وجنائية وسلوكا شائنا».
ودعا الناطق الرسمي باسم اللجنة محمد الصبري إلى سرعة إطلاق كرمان ومحاكمة الجهات التي قامت بهذا «الفعل الجبان».
وفي ذات القضية، أفاد موقع «الصحوة»، الناطق بلسان تجمع الإصلاح الذي تنتمي إليه كرمان، بأن مجموعة مسلحة اعترضت طريقها أثناء عودتها برفقة زوجها إلى منزلهما منتصف الليل واقتادها عناصرها إلى السجن المركزي في العاصمة صنعاء.
احتجاجات طلابية
وأدى إلقاء القبض على كرمان إلى إشعال موجة جديدة من الاحتجاجات، حيث تجمع مئات من الطلبة أمام جامعة صنعاء مطالبين بالإفراج عنها. وهتفت الحشود: «علي، اخرج، الحق صاحبك بن علي».
احتجاجات انفصالية
كما جرت احتجاجات أيضا في مدينة عدن الساحلية جنوبي البلاد، حيث سمعت نداءات بتنحي صالح، بالإضافة إلى شعارات معتادة تدعو لانفصال الجنوب.
