تتداول الأوساط السياسية والإعلامية في الجزائر تسريبات عن تغيير حكومي وشيك يجريه الرئيس عبدالعزيز بوتفليقة في ظل أجواء التوتر التي تلف الساحتين الاجتماعية والسياسية بينما يتوجه الجزائريون إلى تكديس المؤونة التي تكفيهم شهوراً تحسباً لانتقال نموذج الثورة التونسية إلى بلادهم.

وتوقع سياسيون ونواب في البرلمان أن يكون التغيير الحكومي خلال شهر فبراير أو مارس المقبلين على ابعد تقدير ويشمل عددا كبيرا من الوزارات التي خذلت الجزائريين على حد وصف المصادر. ولم يتبين إن كان منصب الوزير الأول ضمن قائمة التغيير أم أن احمد أويحيى سيستمر في قيادة المجموعة الحكومية الجديدة. وكان بوتفليقة وجه انتقادات لاذعة لعدد من الوزراء لكنه لم يغيرهم ومنهم من صمد في مكانه حتى بعد التغيير الجزئي الذي أجراه قبل أشهر. ولم تصدر عن أية جهة رسمية مؤشرات لتأكيد أو تكذيب الخبر.

من جهة أخرى، اضطر رئيس المجلس الشعبي الوطني (الغرفة السفلى في البرلمان) عبدالعزيز زياري لتأجيل جلسة للتصويت على قانون يخص الميزانية بسبب غياب اكثر من ثلث النواب عن الجلسة. ويغيب نواب البرلمان الجزائري بغرفتيه ومعظمهم من الحلف الرئاسي المؤيد للرئيس بوتفليقة، كثيرا عن الجلسات. وعلقت الصحافة الجزائرية على الحادث بكونه استهتارا بمكانة البرلمان.

فرصة للتخزين

في الأثناء استغل الجزائريون انخفاض أسعار بعض المواد الغذائية لتوفير مؤونة لشهور تحسبا لاضطرابات طويلة ربما تندلع في أي لحظة.

وتعج المساحات التجارية الكبيرة من الصباح الى المساء بأعداد كبيرة من الزبائن يشترون الدقيق والزيت والسكر والقهوة والبقول الجافة والعجائن وكل ما يمكن تخزينه للاستعانة به في حال توقف التموين.

ولاحظ أصحاب متاجر في الضاحية الجنوبية للعاصمة الجزائر أن عدد المقبلين على الشراء اكثر هذه الايام وان الكميات التي يشتريها كل واحد اكبر من المعتاد. وقال أحد التجار: «افتح كل صباح ثلاثة أكياس من دقيق القمح اللين من فئة ‬50 كيلوغراما. لا يبقى منها شيء عند المساء ومن الناس من يطلب مني كيسا كاملا. كما أبيع كميات كبيرة من دقيق القمح الصلب بمختلف أنواعه».

ويعيش سكان العاصمة تحت تأثير الشائعات بقرب موعد اندلاع اضطرابات عامة تعطل الحركة. وزادت الأخبار التي تنشرها ‬75 صحيفة يومية عن الوضع الاجتماعي واستعداد نقابات العمال في مختلف القطاعات لشن إضرابات بعد فشل مفاوضاتها مع الحكومة، وإقدام عائلات بأكملها على الانتحار على طريقة محمد البوعزيزي الذي أشعل انتحاره حرقا فتيل ما يسمى ثورة الياسمين في تونس.