أكد الرئيس المصري حسني مبارك، أن زمن الحماية الأجنبية والوصاية قد ذهب إلى غير رجعة، وجدد رفضه الصارم أي «ضغوط أو تدخل في الشأن المصري من أحد».
وبينما شدد مبارك، في كلمة خلال الاحتفال بعيد الشرطة، على أنه لن يتسامح مع من يحاول المساس بوحدة أبناء الشعب المصري والوقيعة بين الأقباط والمسلمين.. اتهمت الداخلية المصرية تنظيم جيش الإسلام الفلسطيني المرتبط بتنظيم القاعدة بتنفيذ الاعتداء الإرهابي الذي استهدف كنيسة القديسين في الإسكندرية ليلة رأس السنة.
وقال مبارك في كلمة شديدة اللهجة، إنه لن يتسامح «مع من يحاول المساس بوحدة أبناء الشعب.. والوقيعة بين الأقباط والمسلمين». وأضاف: «لن أتهاون مع آية تصرفات ذات أبعاد طائفية، من الجانبين على السواء.. وسأتصدى لمرتكبيها بقوة القانون وحسمه».
وتابع القول: «أقول للقلة من أبنائنا.. دعاة الاستقواء بالأجنبي، أن دعواهم مرفوضة، وتأباها كرامة مصر.. أقباطاً قبل المسلمين». وأضاف: «أقول لمن يطالبون في بعض الدول الصديقة بحماية أقباط مصر.. أقول لهم.. إن زمن الحماية الأجنبية والوصاية.. قد ذهب إلى غير رجعة، أقول لهم.. إننا لا نقبل ضغوطاً أو تدخلاً في الشأن المصري من أحد، أياً كان.. وأقول لهم.. إننا أولى منكم بأقباطنا.. فهم مصريون قبل أي اعتبار آخر وحماية المصريين.. كل المصريين.. هي مسؤوليتنا وواجبنا». واستطرد بالقول: «إننا لن نتردد قط في اتخاذ ما نراه محققاً لأمن مصر وشعبها.. سنتصدى لدعاة الفتنة.. ونحاسب المروجين لها والمحرضين عليها.. وسنتصدى للإرهاب ونهزمه.. سنتعقب مرتكبيه ونلاحقهم في الداخل والخارج.. ولن يفلتوا أبداً من العدالة».
وواصل الرئيس المصري القول والانتقاد، والذي فهم إن المقصود منها الولايات المتحدة الأميركية، قائلاً: «لقد شنت دول كبرى حروباً استباقية خارج حدودها.. في أفغانستان والعراق.. رفعت شعار الحرب على الإرهاب.. أراقت ولاتزال الكثير من الدماء .. وأزهقت أرواح العديد من الضحايا.. حماية لأمنهم القومي وأمان شعوبهم، ونحن في مصر سنمضي في حربنا على الإرهاب.. بقوة القانون وحسمه».
وفي ما يتعلق بالهجوم على كنسية القديسين، قدم الرئيس المصري التهنئة لجهاز الشرطة لتوصلهم إلى مرتكبي العمل الإرهابي في الإسكندرية، مشيراً إلى أن ما أعلن عنه يشفي صدور جميع المصريين ويضع وساماً جديداً على صدور رجال الشرطة ونحن نحتفل بعيدهم.
بدوره، كشف وزير الداخلية المصري اللواء حبيب العادلي عن أن عناصر تنظيم جيش الإسلامي الفلسطيني المرتبط بتنظيم القاعدة متورطون في الاعتداء الإرهابي الذي أوقع 24 قتيلاً فضلاً عن نحو 100 جريح.
وقال العادلي في كلمة إنه «تأكد بالدليل القاطع تورطهم الدنيء في التخطيط والتنفيذ لهذا العمل الإرهابي الخسيس، الذي راح ضحيته شهداء على أرض مصر التي قدمت الآلاف من الشهداء من أبنائها، دفاعاً عن القضية الفلسطينية».
وأشار الوزير المصري إلى إن الجريمة الإرهابية التي روعت الإسكندرية مع بدء العام الميلادي، بقدر ما أوجعت ضمير الأمة، بقدر ما تعاظم معها العزم على حماية النسيج الوطني، إدراكاً أن تلك الجريمة استهدفت مصر بأكملها تابع قائلاً: «ونؤكد لمن تورطوا في هذا العمل الدنيء ومن يدعمهم، إن لم يكن إجهاض محاولاتكم سابقاً رادعاً لكم، فلن يفلت آثم من العقاب»، مشدداً على أنه «لن تنال أي أعمال إرهابية خسيسة من إرادة أمة بعراقة مصر تأصلت في وجدان شعبها عبر قرون مبادئ الوسطية وقيم التسامح وقبول الآخر ونبذ العنف والإرهاب». وأكد أن رجال الشرطة يتسلحون باليقظة والحزم في إجهاض أي محاولة آثمة لنشر الإرهاب على أرض الكنانة، وأنه لا تهاون إزاء تيارات التطرف والتعصب التي تروج للفتنة وتمهد السبيل أمام الإرهاب وتتسلل من خلالها تهديدات خارجية إلى جسد الوطن ووجدانه.
نفي جيش الإسلام
من جانبه، نفى تنظيم جيش الإسلام المزاعم المصرية. وقال ناطق باسم التنظيم أنه ليست هناك صلة تربط بين جماعته والهجوم على الكنيسة، غير أنه أشاد بمن قام به.
