أعلن رئيس الوزراء التونسي محمد الغنوشي أنه سيتم دفع تعويضات لعائلات ضحايا انتهاكات حقوق الإنسان خلال حكم الرئيس المخلوع زين العابدين بن علي، مشيراً إلى أنه سيتم إلغاء القوانين غير الديمقراطية، ومتعهداً بالتخلي عن كل نشاط سياسي له مع انتهاء الفترة الانتقالية، فيما أفادت الداخلية التونسية أنها ستلاحق بن علي وأقاربه في الخارج لمحاكمتهم.
ووعد الغنوشي في مقابلة مسجلة بثها التلفزيون التونسي الليلة قبل الماضية بـ«تعويض عائلات ضحايا انتهاكات حقوق الانسان خلال الحكم السابق»، مضيفاً أن «مبعوثين للدول العربية سيرسلون لتوضيح حقيقة ضرورة تعقب بن علي».
وقال الغنوشي من جهة اخرى: «سأغادر كل نشاط سياسي. مسؤوليتي وقتية حتى ننقذ البلاد من الفوضى»، مشيرا في هذا السياق الى ان «هناك الكثير من الكفاءات القادرة على اخذ المشعل». كما اعلن ان عملية الاصلاح «ستضم كافة الاطراف في الحكومة او خارجها واحزاب معترف بها او غير معترف بها ومؤسسات المجتمع المدني». واستطرد: «ستقترح هذه المكونات الاصلاحات السياسية حتى يتم الغاء كافة القوانين غير الديمقراطية مثل قانون الصحافة والمجلة الانتخابية وقانون الارهاب الذي استعملت بعض فصوله في غير محلها». واكد ان الغاية من هذه الاجراءات «خلق الارضية الكفيلة بجعل الانتخابات الاولى المبنية على الشفافية والنزاهة منذ الاستقلال»، متعهدا بـ«عدم المساس بمكاسب تونس الاجتماعية والحداثية وخصوصا قانون حرية المرأة الذي يحظر تعدد الزوجات وقانونا مجانية التعليم والصحة».
واكد الغنوشي، الذي عمل منذ 1999 كرئيس وزراء، انه «كان خائفا مثل كل التونسيين» في عهد بن علي. واشار في المقابلة التي غلبه التاثر خلالها ثلاث مرات حتى كاد يبكي، الى انه «كان يضع باستمرار في ركن من مكتبه اوراقه الشخصية مستعدا للرحيل من السلطة». وكشف انه «كان يهتم فقط بتنسيق عمل الحكومة في المسائل ذات الطابع الاقتصادي والاجتماعي وغير معني بالوزارات ذات الطابع السيادي وحتى بالجمارك واملاك الدولة»، وان «المسائل السياسية والحساسة كانت تدار من القصر الرئاسي».
بدوره، قال وزير الداخلية التونسي أحمد فريعة ان السلطات «ستلاحق باقي أفراد اسرة بن علي المطلوبين في الخارج».
واضاف فريعة في مؤتمر صحافي بثه التلفزيون الحكومي الليلة قبل الماضية ان «فرار أقارب الرئيس السابق وزوجته لن يفيدهم»، موضحاً أن بلاده «مرتبطة بمعاهدات تسليم مع الدول في أنحاء العالم»، دون إيضاح المزيد.
تظاهرات الشرطة
ميدانياً، تظاهر مئات الاشخاص وسط العاصمة للمطالبة باستقالة الحكومة. وشوهد رجال شرطة بالزي الرسمي واللباس المدني بين المتظاهرين ممن وضعوا اشرطة حمراء على سواعدهم.
وقال شرطي شاب، طلب عدم كشف هويته،: «نحن ايضا كنا لأعوام طويلة ضحية ظلم بن علي». وطالب بتأسيس نقابة للدفاع عن حقوق الشرطيين.
واعاق عناصر شرطة كانوا يتظاهرون امام مقر الحكومة لفترة وجيزة تقدم سيارة الرئيس التونسي المؤقت فؤاد المبزع قبل ابعادهم من شرطيين آخرين في الخدمة.
في هذه الأثناء، اعلن وزير التعليم العالي احمد ابراهيم في مؤتمر صحافي اعادة فتح الجامعات تدريجيا بداية من بعد غدٍ الثلاثاء.
جبهة ثورية
إلى ذلك، اعلن عدد من التنظيمات السياسية تشكيل «جبهة 14 يناير»، وذلك بهدف «تحقيق اهداف الثورة والتصدي للقوى المضادة لها وللعمل بالخصوص على صياغة دستور ديمقراطي جديد»، بحسب بيان نشر امس.
واكدت الحركات الثماني المكونة من قوى يسارية وقومية عربية شكلت الجبهة الخميس الماضي ان الجبهة «اطار سياسي يعمل على التقدم بثورة شعبنا نحو تحقيق اهدافه والتصدي لقوى الثورة المضادة»، مشيرة الى ان مهام الجبهة «الملحة» تتمثل في «اسقاط حكومة الغنوشي او اي حكومة تضم رموز النظام السابق وحل حزب التجمع الدستوري الديمقراطي الحاكم سابقا ومصادرة مقراته واملاكه وارصدته المالية باعتبارها من اموال الشعب»
