أعلنت تونس أمس حداداً عاماً يستمر ثلاثة أيام على ضحايا الاحتجاجات التي أطاحت بحكم الرئيس المخلوع زين العابدين بن علي، وبينما انتفض تونسيون في مدينة بن قردان ضد «الحداد» تواصلت التظاهرات المطالبة برحيل رموز الحكم السابق من الحكومة الائتلافية التي شكلها رئيس الحكومة الجديدة محمد الغنوشي رغم إعلانها أول أمس رفع الحظر عن الأحزاب المعارضة وإطلاق سراح السجناء السياسيين واستقالة جميع وزراء حزب بن علي من التجمع الدستوري الحاكم سابقاً. ونكس التونسيون الأعلام وأذاعت قنوات التلفزيون الرسمي آيات من القرآن الكريم حداداً على العشرات ممن توفوا في احتجاجات أزاحت رئيس البلاد صاحب القبضة الحديدية عن السلطة.

ودعت وزارة الشؤون الدينية التونسية (الأوقاف) في بيان أصدرته كافة «الخطباء بجوامع البلاد التونسية إلى إقامة صلاة الغائب إثر صلاة الجمعة ترحماً على أرواح شهداء ثورة الشعب التونسي» التي أطاحت يوم ‬14 يناير الجاري بالرئيس التونسي زين العابدين بن علي. فيما قطع التلفزيون الرسمي بقناتيه الفضائيتين برامجه واقتصر فقط على بثّ القرآن الكريم ومواجيز إخبارية حول آخر مستجدات الأوضاع في البلاد.

كما صدرت صحيفتا «الصحافة» و«لابريس» (ناطقة بالفرنسية) وهما الناطقتان باسم الحكومة باللون الأسود فقط ودون ألوان أخرى.

رفض الحداد

ورفض متظاهرون في عدة مناطق بالبلاد إعلان حالة الحداد. وقال النقابي وشاهد العيان حسين بالطيب ، إن سكان مدينة بن قردان الحدودية مع ليبيا (‬500 كلم جنوب العاصمة تونس) خرجوا في مظاهرات حاشدة رددوا خلالها :«الحداد لا لا...هذا عرس الشهداء» ورفعوا كل الأعلام التي تم تنكيسها في المدينة أمام أنظار قوات الأمن التي لم تمنعهم من ذلك. وفي شوارع العاصمة تونس أغلقت متاجر وشركات كثيرة أبوابها كالمعتاد.

وكانت الأرقام الرسمية التي أصدرتها الحكومة الجديدة ذكرت ان ‬78 مدنيا قتلوا، خلال نحو شهر من الاحتجاجات، قتل العديد منهم بنيران الشرطة أثناء احتجاجات على تفشي البطالة والفساد والقمع. كما قتل مصور فرنسي أيضا، بالإضافة إلى عدد من قوات الأمن، وجرح العشرات. بينما اكد أرقام جمعتها الأمم المتحدة مقتل اكثر من مئة شخص. وبحسب هذه المعلومات فإن الاضطرابات الشعبية اسفرت عن مقتل «اكثر من ‬70 شخصاً في اطلاق نار، وسبعة في عمليات انتحار احتجاجية، واكثر من ‬40 في مواجهات في السجون خلال عطلة نهاية الاسبوع الماضي».

مطالبات بالاستقالة

وتواصلت أمس لليوم الرابع على التوالي المظاهرات وسط تونس العاصمة وعدة مدن أخرى مطالبة برحيل الحكومة المؤقتة التي شكلت يوم الإثنين الماضي رغم إعلان الوزراء المنتمين لحزب بن علي براءتهم من التجمع الدستوري وتقديمهم استقالة جماعية بغية تهدئة المطالبات الشعبية بإبعادهم عن الحكومة. وتجمع نحو ‬500 شخص في وسط تونس مطالبين باستقالة الحكومة الانتقالية التي تضم شخصيات تابعة لنظام بن علي المخلوع. وسار المتظاهرون في شارع الحبيب البورقيبة في اتجاه وزارة الداخلية في محاولة للاعتصام امامها «الى ان تحل الحكومة». وهتف المتظاهرون : «لقد سرقتم ثروة البلاد لكن لن تتمكنوا من سرقة ثورتنا» و«الشعب يريد استقالة الحكومة» امام حاجز من رجال مكافحة الشغب. كما رفعوا علم الاتحاد العام التونسي للشغل (المركزية النقابية) الذي لعب دورا مهما خلال «ثورة الياسمين» التي وجهها واعطاها بعدا سياسيا.

وطوق الجيش الذي يتمتع بشعبية في تونس ووحدات مقاومة الشغب مقر وزارة الداخلية كما منعوا المتظاهرين من الاقتراب من مقر التجمع الدستوري الديمقراطي، حزب الرئيس المخلوع زين العابدين بن علي والذي يبعد عنها نحو ‬400 متر.

ورفع المتظاهرون لافتات كتب عليها «التجمع الدستوري الديمقراطي ارحل». ورفع متظاهر آخر صورة لمحمد البوعزيزي وهتف بأنه «رئيس البلاد». وعلى الرغم من استقالة أغلب أعضاء الحكومة من الحزب الحاكم السابق إلا أن تلك الاستقالات لم تكن مقنعة للشعب.