ختم مجلس الأمن الدولي، مساء الأربعاء، مناقشته لمشروع قرار كانت طرحته المجموعة العربية في الأمم المتحدة، خلال ديسمبر الماضي؛ يعتبر المستوطنات الإسرائيلية في الأراضي المحتلة، غير شرعية. ومن المتوقع أن يجري التصويت عليه، بعد اجتماع «الرباعية» في نيويورك، يوم الخامس من فبراير المقبل. موقف إدارة أوباما ما زال يلف ويدور، بين الضبابية والصياغة الملتوية. في خطابها العام، تتحدث عن أن «شرعية المستوطنات غير مقبولة ». صيغة تنأى بها عن اللغة الصريحة المباشرة التي تقتضي القول، إن المستوطنات غير شرعية، من غير مواربة. أما في خطابها أمس في مجلس الأمن، فتكتفي بالقول إنها «ضدّ الاستيطان »، لكن مع التشديد على أن «المكان الصحيح لمعالجة هذا الموضوع هو طاولة المفاوضات» وليس مجلس الأمن. في التصريحات الإعلامية، هي تغمز من زاوية الاستيطان. أما على المنابر الرسمية، مثل مجلس الأمن؛ حيث للموقف كلفته على إسرائيل؛ فتعود إلى دائرة اللون الرمادي. إلى الدوامة المقفلة ذاتها: المفاوضات ربما هي أداة إسرائيلية للتدويخ.
إدارة أوباما ما زالت أسيرة الرضوخ، عملياً، لإسرائيل وشروطها. بل إملاءاتها. ، وكان من باب تحصيل الحاصل، أن تعمد إلى محاولة تمييع هذا الملف في المجلس؛ منعاً لصدور قرار منه. ولم تقو على مغادرة هذه الدائرة، بالرغم من أنه جرى «تلطيف» نصّ القرار بعد سحب عبارة «إدانة» من متنه؛ على ما علمته «البيان» من مصدر متابع لتطورات مشروع القرار. وحتى الآن، ما زال موقفها عند التصويت، غير واضحة معالمه. في ظاهره، يشي بفيتو. لكن ثمة تسريبات في واشنطن، تفيد بأنها قد تمتنع عن التصويت. حلّ وسط بين الفيتو وبين الموافقة. غموض حمل مجموعة ــــ 45 ــــ من كبار المعنيين بشؤون السياسة الخارجية والمعلقين والأكاديميين والمسؤولين السابقين في الخارجية والدفاع، من بينهم وزير الدفاع الأسبق فرانك كارلوتشي؛ على رفع رسالة أمس إلى الرئيس أوباما؛ تطالبه بتأييد القرار. «لقد آن الأوان لتثبت أميركا بأنها عازمة وقادرة على اعتماد مقاربة موضوعية تحترم القانون الدولي، إزاء النزاعات وحلولها». وتضيف الرسالة بأن «المستوطنات غير شرعية، بموجب المادة 49 من اتفاقية جنيف الرابعة، وبالتالي فاستخدام الفيتو من شأنه تقويض مصداقية أميركا والإضرار بمصالحها، لذلك نناشدك اتخاذ الموقف السليم».
إذا كانت هناك رسالة من هذه الرسالة، فهي أن الكيل قد طفح، حتى لدى شرائح أميركية فاعلة؛ من ميوعة موقف واشنطن وانصياعها للإملاءات الإسرائيلية.