استحكمت حلقات الأزمة السياسية اللبنانية مع وصول الوساطة التركية القطرية إلى طريق مسدود دفع بوزيري الخارجية القطري والتركي إلى تجميد مساعيهما لحل الأزمة السياسية في لبنان مؤقتاً، وسط استنفار أمني خوفاً من «تحركات على الأرض» لمسلحي المعارضة، وتركز التمركز الأمني حول مكتب رئيس الوزراء والمباني الحكومية الأخرى..
في حين تدافعت المواقف في المشهد اللبناني، فبينما أعلن رئيس حكومة تصريف الأعمال سعد الحريري أنه مرشح الأكثرية النيابية لرئاسة الحكومة التي ستنطلق استشاراتها يوم الاثنين المقبل متهماً المعارضة بمحاولة «اغتياله» سياسياً عبر الإصرار على استبعاده.. وصل أمير قطر الشيخ حمد بن خليفة إلى العاصمة السورية في مسعى لنزع فتيل تفجير الوضع.
وفي مؤتمر صحافي عقده مساء أمس، أكد سعد الحريري استمراره في ترشيح نفسه إلى رئاسة الحكومة بغض النظر عن الضغوط وعن «مناخات الترهيب».
واتهم الحريري خصومه، من دون ان يسميهم، بالرغبة في اعلان «اغتياله سياسياً». وقال ان الحملة التي استهدفت عام 1998 والده رفيق الحريري تتكرر معه اليوم، «والهدف من كل ذلك واحد: محاكمة الرئيس الشهيد رفيق الحريري، واخراج سعد الحريري من المعادلة الوطنية والاعلان عن اغتياله سياسياً».
واضاف: «اذا كان المطلوب ابعاد سعد الحريري عن رئاسة الحكومة، فلا بأس. هناك مسار دستوري نرتضي اي نتائج يمكن ان تنشأ عنه، وبغض النظر عن مناخات الترهيب التي تحيط بهذا المسار في الشارع وغير الشارع». وتابع القول: «نحن سنذهب الى الاستشارات النيابية التي سيجريها رئيس الجمهورية الاثنين المقبل بإذن الله وسندلي برأينا وفقاً للأصول، ملتزماً بترشيحي لرئاسة الحكومة من كتلة نواب المستقبل وسائر الحلفاء».
مساع رئاسية
في هذه الأجواء، أكد الرئيس السوري بشار الأسد وأمير قطر الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني اثر اجتماع مفاجئ في دمشق مساء أمس أهمية «منع تفاقم الأوضاع في لبنان».
وذكرت وكالة الأنباء السورية الرسمية ان الأسد استقبل أمير قطر في زيارة لم تعلن سابقاً وأن اللقاء بينهما تناول التطورات التي تشهدها المنطقة وخصوصاً في لبنان في ظل تعثر المساعي الرامية الى الحل هناك»، كما أكد الجانبان «اهمية الاستقرار والأمن ومنع تفاقم الأوضاع».
وجاء هذا التحرك، بعد ساعات من إعلان رئيس الوزراء القطري وزير الخارجية الشيخ حمد بن جاسم آل ثاني ووزير الخارجية التركي أحمد داود أوغلو وقف مساعيهما لحل الأزمة السياسية والتي استمرت حتى وقت متأخر من ليل الأربعاء وأحيطت بالسرية بعد ما كشف الحريري أنه اصرار المعارضة على «مطلب واحد: غير مقبول عودة سعد الحريري إلى رئاسة الحكومة».
وذكر بيان أصدره الشيخ حمد وأوغلو قبيل مغادرتهما بيروت أن مساعيهما في العاصمة اللبنانية جاءت بناء على الاجتماع الثلاثي السوري التركي القطري الذي عقد في دمشق يوم الاثنين الماضي والذي اتفق فيه على إرسالهما إلى بيروت لمواصلة الجهود مع الأطراف اللبنانية على أساس الورقة السعودية السورية
وكان الموفدان القطري والتركي اجريا محادثات مكثفة خلال اليومين الماضيين أحيطت بالسرية والكتمان. لكن علم أن هذه المحادثات تركزت مع رئيس حكومة تصريف الأعمال سعد الحريري والأمين العام لحزب الله حسن نصرالله. وصرح حمد بن جاسم وأوغلو، بحسب البيان، أنه بسبب «بعض التحفظات قررا التوقف عن مساعيهما في لبنان في هذا الوقت ومغادرة بيروت من أجل التشاور مع قيادتيهما»، لكن البيان لم يشر إلى طبيعة هذه التحفظات.
ولم يوضح البيان أي تفاصيل عن مضمون الورقة، إلا أن مصادر سياسية متطابقة أفادت بأن الأفكار المتداولة خلال المحادثات مع الوزيرين القطري والتركي لم تختلف كثيراً عن تلك التي كان يجري العمل عليها من خلال الوساطة السعودية السورية.. وعلمت «البيان» أن جوهر الوساطة القطرية التركية قام على أفكار استندت الى فهم معين لبنود المسعى السوري السعودي، مع إعادة صياغة هذه البنود.
وأيضا إعادة جدولة أولوياتها.. في وقت أفادت مصادر سياسية وكالة «فرانس برس» بأن الموفدين كانا ينتظران ليلا رد حزب الله. وأوضحت المصادر أن الورقة تأخذ بالاعتبار مطالبة حزب الله «بفك ارتباط لبنان عن المحكمة» الدولية المكلفة النظر في اغتيال رئيس الحكومة السابق رفيق الحريري وطلب الحريري الحصول على «ضمانات» حول عدم استخدام سلاح حزب الله في الداخل، وتفعيل عمل مؤسسات الدولة المشلولة منذ شهور.
الاتفاق بعيد
وفي السياق، قال وزير الخارجية التركي إنه لا يعتقد أن الأطراف اللبنانية قريبة من التوصل لاتفاق لحل الأزمة السياسية.
وقال الوزير التركي في مؤتمر صحافي في اسطنبول بعد عودته من بيروت إن بلاده مستعدة لتقديم العون ان أظهرت الأطراف المعنية اتجاهاً جديدا.
تبريرات
إلى ذلك، علمت «البيان» أن الأمين العام لحزب الله أكد للوفد أن للمعارضة مقاربتها الجديدة بعد تسليم القرار الاتهامي، وما كان مطروحاً قبل القرار لم يعد قابلاً للتطبيق الآن، ووعد بدراسة الأفكار التي حملها الوفد إليه، وعلى ضوء تقدير المعارضة للمصلحة الوطنية ستتخذ القرار المناسب.
وفي الانتظار، فإن الترقّب يسود الموقف حيال مصير استشارات التأليف، يومَي الاثنين والثلاثاء المقبلين، ويبدو أن الموقف حيالها مازال متأرجحاً بين إرجائها مرة ثانية، وبين إجرائها في موعدها وذلك بالرهان على أن المساعي الجارية قد تعيد إحياء الأمل بالمساعي العربية.
استنفار أمني
وقفز المشهد الأمني إلى الواجهة فور مغادرة حمد بن جاسم وأوغلو بيروت معلنين فشل مهمتهما، إذ شددت القوات اللبنانية من الإجراءات الأمنية حول مكتب رئيس الوزراء والمباني الحكومية الأخرى.
وأكد مسؤول أمني رفيع ان الإجراءات الأمنية في بيروت وحولها ناتجة عن «المخاوف من تحركات بعض الأحزاب السياسية على الأرض».
