أعلن عدد من أعضاء مجلس الأمة الكويتي (البرلمان) عن تقديم استجواب ضد وزير الداخلية الشيخ جابر الخالد مطلع الأسبوع المقبل على خلفية تعذيب احد المواطنين ووفاته في إدارة المباحث.
وكشف النائب وليد الطبطبائي عن أن استجواب وزير الداخلية الشيخ جابر الخالد سيكون من محور واحد هو مقتل مواطن تحت التعذيب وتضليل الرأي العام والحنث في القسم، لافتاً إلى أن الاستجواب سيطرح عدة قضايا منها الفواتير السياسية التي دفعتها الحكومة.
إلى ذلك، أفاد النائب د. جمعان الحربش بأن الاستجواب المزمع تقديمه لوزير الداخلية سيتم إيداعه لدى الأمانة العامة لمجلس الأمة يوم الاثنين المقبل.
وأكد الحربش أن الشيخ جابر الخالد لا يدير زمام الأمور في وزارته التي تدار من قبل أقطاب من خارج الوزارة وبعضهم من أبناء الأسرة الحاكمة، مشيراً إلى أن ما يعزز هذه الحقيقة تصريح الوزير ذاته والذي أشار خلاله إلى أنه ينتظر عودة القيادة السياسية للبلاد حتى يأخذ الإذن بتطهير الوزارة.
وأكد أن كتلة التنمية والإصلاح تتابع عن كثب وتقوم برصد دقيق لكافة ممارسات النهج الخطير الذي تصر الحكومة على الاستمرار فيه والذي تقوم من خلاله بسداد فواتير استجواب رئيس مجلس الوزراء الأخير وبتنفيذ إصدار مراسيم الترقيات وشغل مناصب قيادية عدة لأشخاص مقربين ممن وقف مع مساندة الحكومة خلال الاستجواب، مشدداً على أن ما تشهده الداخلية والدفاع والخارجية والتربية والتعليم والعالي من تحركات مكثفة وتسابق لكسب اكبر قدر ممكن من قيمة هذه الفواتير الأمر الذي سيؤدي وبشكل مباشر على انتشار ثقافة سلبية جديدة في انتزاع المناصب والمراكز القيادية دون وجه حق كما ستتسبب بحالة إحباط عامة للمستحقين والمختصين من أبناء الشعب الكويتي، وحذر من أن «هذا النهج والتوجه الخطير لن يخدم الدولة ولا يصب في صالح مستقبلها بل انه يعتبر احد أهم عناصر الهدم ودليل واضح على افتقاد الرؤية الوطنية لصالح الوطن ويجب التحرك السريع لوضع حدا قطعيا ونهائيا له». وتمنى الحربش أن يكون هذا الإيقاف دائماً وأن يتم تطهير الجهاز الأمني من الرؤوس الكبيرة وليست الصغيرة.
فواتير سياسية
على الجبهة المقابلة، أبدت النائبة د. أسيل العوضي أسفها على التشجيع الحكومي للاعتداء على الموظفين من أجل تسديد فواتير سياسية، مشيرة إلى أن الحكومة تريد أن تقنعنا بأنها تريد تطبيق القانون لكنها تواصل انتهاكه بأبشع الصور دون أن تدرك عواقب أفعالها المشينة، وقالت أن الحكومة تعاملت باستخفاف في قضية التعدي أحد النواب على وزير الصحة هلال الساير، وأخرجت من السجن شخص تعدى على النائب العام رغم صدور حكم قضائي بحقه، وعينت أحد المتهمين بالاعتداء على موظف عام في منصب مختار منطقة، كما استبدلت عقوبة شخص اعتدى بالضرب على أحد رجال الداخلية، وذلك لكسب التأييد في المواقف السياسية. وأعربت عن تخوفها من أن تكون الكويت قد تحولت إلى بلد تسود فيه البلطجة بدل العدل ويسيطر فيها النفوذ بدلاً من القانون، مشددة أن الحكومة تدفع الآن فواتير دعمها من قبل البعض، وأضافت أنه «من المخزي أن تكون هذه الفواتير على حساب كرامات موظفي الدولة». وفي السياق، أكد النائب علي الراشد ضرورة انتظار ما ستسفر عنه لجنة التحقيق البرلمانية وانتظار الإصلاحات التي ينوي وزير الداخلية إجراءها، مشيرا إلى أن الوزير قام بإجراءات جيدة تجاه المعتدين وأحالهم إلى النيابة وننتظر الآن من الوزير تطهير الوزارة من الفساد الذي يشوبها. وشدد على أن كثرة الاستجوابات «دون سند أو وجه حق أمر مخالف للدستور». ولتبرير موقفه استطرد الراشد بالقول: «هذا ليس كلامي بل كلام المحكمة الدستورية، داعياً النواب إلى الالتزام بأحكام المحكمة الدستورية التي فسرت الحقوق الدستورية»، مشدداً على أن كثرة الاستجوابات والمحاسبة من دون سند بل لمجرد إسقاط الحكومة لا أشك في انه يضرب الدستور وهذا غير مقبول.
كما طالب النائب د. حسن جوهر النواب الذين يتبنون أمر مساءلة وزير الداخلية على خلفية مقتل المواطن محمد المطيري بضرورة التريث انتظارا للانتهاء من أعمال لجنة التحقيق البرلمانية في هذا الأمر وذلك حتى يعطى كل ذي حق حقه، لافتاً إلى أن انتهاء اللجنة من عملها قد يضيف شيئاً جديداً ويفتح آفاقاً مهمة وأيضاً من شأن تقرير اللجنة أن يوجه المسار السياسي سواء عن طريق المساءلة أو تفعيل الاقتراحات النيابية.
توقيف
في غضون ذلك، أصدر وزير الداخلية الشيخ جابر الخالد قراراً يقضي بإيقاف مدير العام المباحث الجنائية الشيخ علي اليوسف ونائب المدير العام لشؤون المحافظات الشيخ مازن الجراح ومدير مباحث الأحمدي عادل الحمدان عن العمل إلى حين الانتهاء من التحقيقات الجارية في قضية مقتل المواطن.
وكان الضباط والأفراد الذين كانوا متهمين بقضية تعذيب المواطن محمد غزاي اعترفوا خلال التحقيقات معهم بوزارة الداخلية، باستخدام الضرب المبرح واستخدام أشد أساليب التعذيب معه.