وجه القضاء الجزائري تهمة « المساس بأمن الدولة والتحريض على العصيان المسلح للرجل الثاني في جبهة الانقاذ المحظورة علي بلحاج خلال جلسة جرت بمحكمة باب الواد وسط العاصمة الجزائر. وجاءت التهمة على اثر مشاركته في احتجاجات قام بها شباب الحي بداية يناير الجاري للتعبير عن غضبهم من موجة غلاء، حيث كان بلحاج وسط الجموع يحرضها على التصدي لشرطة مكافحة الشغب التي تدخلت لتفريقهم.
خلال جلسة المحاكمة رفض بلحاج التعاطي مع القاضي، كما رفض التهم الموجهة اليه، وقال انه «ابن الشعب وواجه الظلم ولا شيء يمكن قوله غير ذلك»، وهو كلام فسر على انه محاولة للحديث باسم حركة الاحتجاج ولتحويل مسار الاحتجاجات من طابع اجتماعي بحت الى طابع سياسي، وتوظيفها لصالح جبهة الانقاذ المحلة، ما يعيد للأذهان بداية التسعينات.
ودفع اعتقال علي بلحاج الى جدل في أوساط الطبقة السياسية، وكذا في وسائل الإعلام، ووصف نائب في البرلمان الجزائري اعتقال علي بلحاج بـ«الفعل الغبي» لأنه اعاد الروح لجسد فارق الحياة منذ زمن طويل، في إشارة الى جبهة الانقاذ التي صار معظم الجزائريين يحملونها مسؤولية اندلاع الحرب الأهلية في البلاد، التي خلفت نحو 200 ألف قتيل. فيما اتهم وزير الصحة الأسبق والنائب عن التجمع من اجل الثقافة والديمقراطية حميد لوناوسي النظام بالسعي لإعادة إحياء جبهة الانقاذ لتخويف الناس من خطر التطرف، حتى يبقى هو المنقذ من هذا الخطر.
وسألت «البيان» مقران آيت العربي رجل القانون المعروف في الجزائر عما يمكن ان يترتب عن التهمة المزدوجة لعلي بلحاج، فقال «انها ثقيلة في التنظيم القانوني الجزائري وتقضي بسجن الموجهة اليه سنوات»، لكنه شكك في اقدام السلطة على سجنه اكثر من غيره ممن اعتقلوا في أحداث الشغب.
وأدى الاعتقال الى إعادة بلحاج الى الواجهة بعدما غمرته الأحداث والسنون، خاصة بعد التحاق نجله بتنظيم القاعدة في بلاد المغرب الإسلامي قبل اربع سنوات، وكان الاعتقال مبررا لتحرك نشطاء إسلاميين راديكاليين في الأيام الأخيرة بمختلف مناطق البلاد لإعادة جمع شمل شتات جبهة الانقاذ المحظورة وتنشيطها، بفعل توفر أرضية ملائمة لذلك. ويجتمع في المساجد عشرات من النشطاء، بينهم شباب لم يسبق لهم أن سمعوا خطب علي بلحاج النارية ولا أوعاظ عباسي مدني السياسية التي ملأت الجزائر قبل 20 عاما.. مراهقون وشباب بين الخامسة عشرة والخامسة والعشرين يجلسون في حلقات بالمساجد متحدين قرار المنع الصادر عن وزارة الشؤون الدينية.