أدت الحكومة التونسية الجديدة اليمين الدستوري، رغم تقديم أربعة وزراء استقالاتهم امس، ما من شأنه تقويض آمالها في إخماد الاضطرابات المحتدمة بتقاسم السلطة مع أعضاء من المعارضة للنظام القديم، فيما قدم الرئيس التونسي بالإنابة فؤاد المبزغ ورئيس الوزراء محمد الغنوشي استقالتهما من حزب الرئيس المخلوع زين العابدين بن علي، تزامنا مع اعلان «التجمع الديمقراطي الدستوري» طرد بن علي وستة من مساعديه من صفوفه.
وصرح وزير النقل والتجهيز أنور بن قدور امس انه استقال جنبا إلى جنب مع وزير العمل حسين ديماسي، والوزير بدون حقيبة عبد الجليل بدوي، والوزراء الثلاثة من الاتحاد العام التونسي للشغل.
كما استقال وزير الصحة مصطفى بن جعفر من حزب التكتل الديمقراطي المعارض، حسبما أبلغ عضو الحزب حدي رضاوي «الأسوشيتد برس».
بدوره، هدد حزب التجديد (الشيوعي سابقا) بالانسحاب من حكومة الوحدة الوطنية اذا لم يستقل منها كافة الوزراء المنتمين لحزب التجمع الدستوري الديمقراطي. واختير زعيم حزب التجديد احمد ابراهيم وزيرا للتعليم العالي في الحكومة المؤقتة التي اعلنت اول من امس الاثنين. واضافة الى انسحاب الاتحاد العام التونسي للشغل من تشكيلة حكومة الوحدة الوطنية المؤقتة التي أعلن عنها رئيس الوزراء محمد الغنوشي مساء اول من أمس، أعلن ممثلوه في البرلمان ومجلس المستشارين استقالتهم. وقال الأمين العام المساعد للاتحاد العام التونسي للشغل محمد شندول إن الاتحاد قرر أيضا الانسحاب من الهيئات التشريعية في البلاد، أي البرلمان ومجلس المستشارين، وفي المجلس الاقتصادي والاجتماعي، حيث أعلن ممثلوه استقالتهم من المؤسستين التشريعيتين.
وفي وقت لاحق، قدم الرئيس التونسي بالإنابة فؤاد المبزغ ورئيس الوزراء محمد الغنوشي استقالتهما من حزب الرئيس المخلوع زين العابدين بن علي، بحسب ما اعلنت وكالة الانباء التونسية الحكومية. كذلك، قرر «التجمع الديمقراطي الدستوري» امس «طرد بن علي وستة من اقرب مساعديه من صفوفه».
دفاع
في الاثناء اعلن رئيس الوزراء التونسي محمد الغنوشي في تصريح لإذاعة اوروبا الاولى امس ان وزراء نظام الرئيس المخلوع زين العابدين بن علي الذين تم الاحتفاظ بهم في حكومة الوحدة الوطنية «ايديهم نظيفة» وتصرفوا على الدوام «حفاظا على المصلحة الوطنية». وقال «انهم احتفظوا بحقائبهم لأننا بحاجة اليهم في هذه المرحلة» من بناء الديمقراطية، حيث يتم الاعداد لانتخابات في غضون ستة اشهر، مشددا على «الرهان الامني الكبير» في هذه المرحلة الانتقالية.
وشدد الغنوشي ردا على انتقادات قسم من المعارضة ان هؤلاء الوزراء «جميعهم ايديهم نظيفة، ويتمتعون بكفاءة كبيرة. انهم جديرون. فقد نجحوا بفضل تفانيهم في الحد من قدرة البعض على الأذية. ناوروا وراوغوا وكسبوا الوقت حفاظا على المصلحة الوطنية». وتعهد بأن «جميع الذين كانوا خلف هذه المجزرة سيحاكمون امام العدالة»، مؤكدا انه لم يعط هو نفسه اي امر بإطلاق النار بالرصاص الحي على المتظاهرين.
وعن العملية الانتخابية، اكد الغنوشي ان «جميع الاحزاب سيسمح لها بالمشاركة في الانتخابات مع تساوي الفرص للجميع». لكنه اشار الى ان راشد الغنوشي زعيم حركة «النهضة» الاسلامية المحظورة في عهد بن علي والمقيم في المنفى في لندن لن يتمكن من العودة الى تونس «ما لم يصدر قانون عفو» يسقط حكم السجن مدى الحياة الصادر بحقه عام 1991.
واخيرا علق ردا على سؤال على الشائعات التي تفيد بأن ليلى الطرابلسي زوجة بن علي الثانية كانت الحاكم الفعلي للبلد في الفترة الاخيرة من عهد الرئيس المخلوع، فقال «هذا ما يتهيأ لنا».
تظاهرات
من جهة اخرى اندلعت اشتباكات في وسط العاصمة تونس بالتزامن مع إعلان الوزراء استقالاتهم. فرقت الشرطة التونسية في وسط العاصمة التونسية بالغاز المسيل للدموع والهراوات نحو 1000 متظاهر رفعوا شعارات مناهضة للحكومة الجديدة.
وكان القيادي الاسلامي الصادق شورو (63 عاما) الرئيس السابق لحركة النهضة الاسلامية المحظورة والذي افرج عنه في 30 اكتوبر بعد ان امضى 20 عاما في السجن، في مقدمة المتظاهرين. وقال شورو قبل تفريق التظاهرة في شارع الحبيب بورقيبة ان «الحكومة الجديدة لا تمثل الشعب ويحب ان تسقط. لا للتجمع» الدستوري الديمقراطي، الحزب الحاكم في عهد بن علي. وكان شورو محاطا بثلاثة اشخاص يبدو انهم يؤمنون حمايته. ورفع شبان كانوا بجانبه يافطات كتب عليها «نعم للنهضة».
وذكرت وسائل اعلام إن تظاهرات انتظمت كذلك في عدد من المدن الداخلية للبلاد على غرار بنزرت وبن قردان وسوسة والحامة والقصرين احتجاجا على إشراك التجمع في الحكومة الجديدة، وطالبت بحله.
حيث تظاهر نحو خمسة آلاف شخص في صفاقس (270 كلم جنوبي العاصمة) ثاني اكبر المدن التونسية، حيث تم احراق مقر التجمع الدستوري الديمقراطي، بحسب شاهد.
وقال وكالة الانباء الفرنسية ان تظاهرة «ضمت آلاف الاشخاص» في سيدي بوزيد (وسط غرب) التي كانت شهدت انطلاق الاحتجاجات ضد نظام بن علي. وشهدت القصرين ايضا تظاهرة مماثلة ضمت 500 شخص.
