أكد المنسق العام للقمة العربية الاقتصادية والاجتماعية والتنموية، مساعد وزير الخارجية المصري للعلاقات الاقتصادية الدولية السفير محمد العرابي في حوار مع «البيان» أن القمة العربية الاقتصادية والاجتماعية والتنموية الثانية التي تعقد في شرم الشيخ تأتي لاستكمال ما اتخذته القمة الأولى بالكويت من قرارات، بالإضافة إلى بحث مسألة الربط البحري بين الدول العربية.
واضاف العرابي أن القمة ستراجع معدلات تنفيذ قرارات قمة الكويت، خاصة فيما يتعلق بالربط الكهربائي والسككي عن طريق السكك الحديدية بين الدول العربية، مستبعدا أن تخطف القضايا السياسية القمة من أجندتها الاقتصادية والاجتماعية، كما استبعد أن تأتي الجوانب الاقتصادية للقمة على حساب الجوانب الاجتماعية، وأكد أن القمة الأولى في الكويت وضعت حزمة كبيرة من المشروعات والقرارات الاقتصادية الهامة التي تستهدف التكامل الاقتصادي العربي، وكان أبرزها مبادرة أمير دولة الكويت الشيخ صباح الأحمد الجابر الصباح، والخاصة بإنشاء صندوق لدعم المشروعات الصغيرة والمتوسطة برأسمال 2 مليار دولار، وتم بالفعل تغطية 1,250 مليار دولار، وستظهر قمة شرم الشيخ تأييدها ودعمها لههذه المبادرة، كون الصناعات الصغيرة والمتوسطة قاطرة التنمية في اي مجتمع.
مراجعة شاملة
وأشار المنسق العام للقمة إلى أنه ستكون هناك مراجعة لكل ما تم الاتفاق عليه في قمة الكويت، سواء الخاصة بموضوع الربط الكهربائي بين الدول العربية أو الربط السككي عن طريق السكك الحديدية، وستبحث قمة شرم الشيخ مسألة الربط البحري بين الدول العربية وذلك لأهميته الكبرى وتأثيره الكبير على زيادة التبادل التجاري العربي الذي لم يتجاوز نسبة 12 في المئة. وهي نسبة متواضعة للغاية، وأحد أسباب ضعف التجارة العربية أن تكاليف الشحن والنقل بين الدول العربية قد تكون أكبر من الشحن والنقل بين الدول العربية والدول الأوربية مثلا، فكان لابد من القضاء على هذه المشكلة، كما أن تطوير النقل البحري والربط العربي سيتبعه نشاط اقتصادي كبير من خلال تطوير الموانئ وانشاء شركات للنقل والشحن والتفريغ وصناعة تأمين بحري، وهو ما يعني اعطاء قوة دفع كبيرة للاقتصاد العربي.
وبشأن تأثير الخلافات السياسية على التعاون الاقتصادي وعلى القمة الاقتصادية، قال «أشك في أن يكون الجو العام السائد في المنطقة العربية حاليا عقبة سائدة، لاعائق سلبيا في سبيل التعاون الاقتصادي، حيث لا توجد خلافات عميقة تؤثر على العمل العربي الاقتصادي، وهناك ادراك واسع الآن بين الدول العربية لأن تنحّى الخلافات السياسية جانبا».
وعن موجات التفجيرات واعمال العنف التي تشهدها بعض الدول العربية وإمكانية إدارجها على جدول أعمال القمة قال «طبعا الإرهاب هو العدو الأساسي للاستقرار والاستقرار هو المتطلب الأول للتنمية والتعاون الاقتصادي، ولكن هذا الموضوع غير مدرك على جدول أعمال القمة». واستطرد «الاقتصاد أمر هام وضروري لإحداث اي تطوير في أي مجتمع، وضروري لتطوير أي بنية اجتماعية، فعندما يكون لدينا اقتصاد قوي ومعدلات تنمية مرتفعة فإنه ولاشك سينعكس على كل المجالات الاجتماعية في البلدان العربية، وسيؤدي إلى تحسين وتطوير التعليم والصحة والخدمات العامة والخدمات التأمينية وسيحسن مستوى معيشة المواطن».
وفيما يتعلق بالتنبؤ بالأزمات الاقتصادية أكد العرابي «أعتقد أنه لا يستطيع أحد أن يتنبأ بها، لوجود أطراف كثيرة فيها، ولو كان هذا ممكنا لما شهدنا الأزمة المالية العالمية ولا أزمة الغذاء ولا أزمة النفط، وأزمة الأسواق الآسيوية، تلك الأزمات التي عصفت بالقوى الاقتصادية الأكبر في العالم، ولكانت هي أولى بذلك».
