اجتمع وزراء الخارجية العرب في مدينة شرم الشيخ المصرية أمس للمرة الثانية قبيل القمة العربية الاقتصادية المقرر أن تبدأ أعمالها اليوم الاربعاء بمشاركة ‬14 زعيماً عربياً، وتخيم عليها ظلال الأزمة في تونس ولبنان، فيما كشفت تقارير عن خلافات عربية حول الموقف من الأزمة اللبنانية وتحفظ مصري على الدور التركي في المنطقة.

وترأس وفد الدولة في الاجتماع وزير الدولة للشؤون الخارجية معالي الدكتور أنور محمد قرقاش.

وتلقت مصر ما يفيد مشاركة ‬14 زعيماً عربياً في القمة التي يترأسها الرئيس المصري محمد حسني مبارك، فيما سيمثل باقي الدول رؤساء ووزراء الخارجية ومندوبوها الدائمون لدى الجامعة العربية على ما أعلن وزير التجارة والصناعة المصري رشيد محمد رشيد.

وقال دبلوماسيون عرب شاركوا في الاجتماع الذي عقد في منتجع شرم الشيخ ان الوزراء ناقشوا الموقف في لبنان، إلا أنهم لم يتوصلوا الى موقف موحد بشأن الخطوات التي ينبغي اتخاذها لمساعدة لبنان في الخروج من أزمته. وأشاروا الى ان نقاشات ساخنة شهدتها الجلسة بين وزير الخارجية السعودي الأمير سعود الفيصل ونائب وزير الخارجية السوري فيصل مقداد بشأن ما يدعى بالتفاهمات أو المبادرة السورية السعودية لحل الأزمة الناشبة على خلفية المحكمة الدولية لمحاكمة قتلة رئيس الوزراء الأسبق رفيق الحريري. ونقل الدبلوماسيون عن الفيصل قوله لمقداد ان التفاهمات كانت بين الملك عبد الله والرئيس بشار الأسد ولا أحد يعلم بها غيرهما ولا حتى وزيري خارجية البلدين. وقال الدبلوماسيون ان الفيصل أكد للمقداد ان السعودية سحبت يدها من تلك التفاهمات، ملمحا لعدم استجابة الطرف السوري والجانب اللبناني المضاد لها.

من جهته كشف وزير الخارجية المصري احمد ابو الغيط عن ان قمة شرم الشيخ ستشهد الاعلان عن بدء دخول مبادرة امير دولة الكويت الشيخ صباح الاحمد الجابر الصباح حيز التنفيذ بإنشاء حساب خاص لدعم الصناعات الصغيرة والمتوسطة. ومن ناحية ثانية تحفظ وزير الخارجية المصري خلال المناقشات على الدور المتزايد الذي تلعبه تركيا في الملف اللبناني من خلال الاجتماع الأخير الذي عقد اول أمس في دمشق بحضور رئيس الوزراء التركي رجب طيب أردوغان ودعوة تركيا لاجتماع سداسي لما يسمى بلجنة الاتصال بشأن لبنان الذي دعت إليه الحكومة الفرنسية.

 

استمرار المشاورات

في الأثناء، قال الناطق الرسمي باسم وزارة الخارجية المصرية حسام زكي ان الاجتماع تناول عددا من الموضوعات ولم تنته المشاورات، مما استوجب استكمال المناقشات صباح أمس.

وقال إن المناقشات تطرقت إلى الشأن السوداني «واستمعنا إلى عرض من ممثل السودان، وكان هناك نقاش أيضا حول الوضع اللبناني، ثم انتقلت المناقشات للحديث عن الأوضاع في تونس بعد حضور وزير خارجية تونس الذي قدم عرضا للوضع الذي شهدته تونس مؤخرا».

وفي معرض رده على سؤال حول انعكاس ما تردده بعض وسائل الاعلام الغربية من امكانية انتقال ما حدث في تونس إلى دول عربية أخرى، أشار السفير حسام زكي إلى ان ما حدث في تونس «له ظروف خاصة متعلقة بتونس وبالوضع الذي كان قائما فيها ولا نرى انه من السهل تكراره في أي مكان آخر». وكان الهدف من القمة أن تمثل منبرا لبحث قضايا التجارة والأعمال والاستثمار، لكن مسؤولين قالوا إن الانتفاضة التونسية التي أطلقها القمع السياسي وارتفاع معدلات البطالة والزيادة الجنونية في أسعار المواد الغذائية، سوف تتصدر جدول أعمال المؤتمر.