أعلن رئيس الوزراء التونسي محمد الغنوشي، أمس، تشكيل حكومة وحدة وطنية تضم ثلاثة من قادة المعارضة، مكلفة إدارة الفترة الانتقالية حتى تنظيم انتخابات رئاسية وتشريعية في تونس، في وقت فرق الجيش التونسي متظاهرين وسط العاصمة، كانوا يطالبون بإقصاء الحزب الحاكم في عهد الرئيس السابق زين العابدين بن علي.

وقدم الغنوشي في مؤتمر صحافي في قصر الحكومة، أمس، تركيبة «حكومة الوحدة الوطنية» التي ضمت ثلاثة من قادة أحزاب المعارضة السابقة لنظام زين العابدين بن علي، الذي كان فر الجمعة إلى السعودية بعد ‬23 عاماً من الحكم بلا منازع.

وضمت الحكومة ستة من وزراء آخر حكومة في عهد بن علي، بينهم رئيس الوزراء محمد الغنوشي، ووزير الخارجية كمال مرجان ووزير الداخلية أحمد فريعة. وضمت الحكومة ممثلين عن المجتمع المدني.

وقال الغنوشي إن وزراء الدفاع والداخلية والمالية والخارجية، سيحتفظون بمناصبهم في حكومة تونس الجديدة، ولكن زعماء معارضين كنجيب الشابي سيشغلون مناصب وزارية. وقال الغنوشي إن «المعارضين أحمد إبراهيم ومصطفى بن جعفر سيشغلان منصبين وزاريين». كما أعلن الغنوشي أن وزارة الاتصال المتهمة بفرض رقابة على حرية الصحافة والتعبير تم إلغاؤها.

وقال الغنوشي إن الحكومة التونسية ستحقق مع أي شخص يشتبه في ضلوعه في قضايا فساد أو تمكن من جمع ثروة كبيرة في عهد الرئيس المخلوع. وقال إن لجان تحقيق ستتولى إجراء مثل هذه التحقيقات. وتابع الغنوشي: إن «الحكومة ملتزمة بالإفراج عن جميع السجناء السياسيين».

 

تفريق تظاهرة

أطلق الجيش التونسي النار في الهواء لتفريق متظاهرين وسط العاصمة، كانوا يطالبون بإقصاء الحزب الحاكم في عهد الرئيس السابق زين العابدين بن علي «التجمع الدستوري الديمقراطي».

ودعا المتظاهرون إلى «كنس» حزب التجمع الدستوري الديمقراطي (الحاكم) وكامل رموز الدكتاتور زين العابدين بن علي، الذي هرب يوم الجمعة الماضي إلى السعودية، بعد أن أطاحت به انتفاضة شعبية استمرت نحو الشهر. وهذه أول مرة يطلق فيها الجيش النار في الهواء خلال النهار لتفريق متظاهرين منذ إعلان دخول كامل البلاد في حالة الطوارئ بداية من يوم ‬14 يناير الجاري، وإلى أجل غير مسمى. وكان مصدر رسمي أعلن يوم الجمعة الماضي، أنه يمنع خلال فترة الطوارئ «كل تجمع يفوق ثلاثة أشخاص بالطريق العام وبالساحات العامة».

وجثا بعض المتظاهرين على ركبهم وفتحوا أزرار معاطفهم في إشارة إلى استعدادهم للموت مرددين النشيد الوطني التونسي. وأمام عدم تراجع المتظاهرين قام الجيش برشهم بخراطيم المياه الساخنة، والمتظاهرون يرددون «بالروح بالدم نفديك يا جيش»

 

انتخابات حرة

في موازاة ذلك، أعلن المعارض التونسي التاريخي المنصف المرزوقي، أمس، ترشيحه للانتخابات الرئاسية المقبلة في تونس، في تصريح لإذاعة «فرانس انفو» الفرنسية. وصرح المرزوقي رئيس حزب «المؤتمر من أجل الجمهورية» العلماني اليساري المحظور في عهد بن علي «سأكون فعلاً مرشحاً» للانتخابات الرئاسية. وأضاف «لكنني أقول إن هذه المسألة ليست أساسية والسؤال الأساسي هو التالي: هل ستجري انتخابات حرة ونزيهة، وهل ستتمكن جميع الإرادات الطيبة من رجال ونساء من الترشح؟». وتابع المعارض المنفي في فرنسا والذي يستعد للعودة إلى تونس «هل سنبطل القانون الانتخابي الساري حالياً، والذي أعدته الدكتاتورية من أجل الدكتاتورية؟ وتحت أي دستور نريد هذه الانتخابات؟ هل تحت دستور الدكتاتورية؟».