أقدم شاب مصري يدعى عبده عبد المنعم حمادة جعفر خليفة على اضرام النار بنفسه امس امام مجلس الشعب(البرلمان) في القاهرة،في حادث يذكر بالشاب التونسي محمد البوعزيزي الذي احرق نفسه مطلقا موجة الاحتجاجات الشعبية غير المسبوقة في هذا البلد،في وقت رجحت السلطات المصرية ارتفاع فاتورة الدعم الحكومي للسلع جراء ارتفاع أسعار الغذاء العالمية. وصب الرجل البنزين على نفسه واشعل النار قبل ان تتدخل الشرطة لاطفاء النيران، وفق مصدر مصري طلب عدم كشف اسمه.
ونقلت صحيفة «المصري اليوم» المستقلة على موقعها على الانترنت عن شاهدة عيان القول إن« المواطن أشعل النار في نفسه في نحو التاسعة صباحا أمام مجلس الشعب (الغرفة الاولى بالبرلمان المصري) وهو يردد هتافات مناوئة لجهاز أمن الدولة» المصري. وأضافت الشاهدة، في اتصال هاتفي، أن« الرجل وقف على رصيف مجلس الوزراء المقابل للبوابة الرئيسية لمجلس الشعب وسكب على نفسه البنزين ثم هتف: أمن الدولة يا أمن الدولة، حقي ضايع في الدولة»، قبل أن يشعل النار في نفسه.
من ناحيته قال حراس أمن أمام احدى بوابات مجلس الشعب ان سائق سيارة أجرة استعمل طفاية الحريق الموجودة بسيارته في اخماد النار التي أمسكت بالرجل وان رجال اطفاء في المجلس استعملوا طفاية حريق خاصة بهم في اخماد النار أيضا. وقال الحارس «أمن المجلس وجد في ملابسه بطاقة هوية مسجل بها اسمه عبده عبد المنعم حمادة جعفر خليفة مولود في العاشر من فبراير عام 1962 من مدينة القنطرة غرب محافظة الاسماعيلية وصاحب مطعم».
انتظار التحقيقات
الى ذلك أكد صفوت الشريف أمين عام الحزب الوطني الديمقراطي ورئيس مجلس الشورى المصري أن حادث قيام مواطن بإشعال النار في جسده بسبب عدم صرف حصة الخبز المخصصة للمطعم الذي يمتلكه يجب أن يتم التعامل معه على قدر حجمه وانتظار نتيجة التحقيقات لمعرفة الدوافع الحقيقية وراء الحادث وعدم استباق الأحداث.
وشدد الشريف على «ضرورة أن يكون للحكومة موقف حاسم في محاسبة المتعنتين في الجهات الإدارية الحكومية و ضرورة أعطاء المواطن حقوقه وتلبية رغباته دون تعنت» .
ومن جانبه اكد الدكتور مفيد شهاب وزير الشؤون القانونية والمجالس النيابية أن الحادث بسيط ولا يجب أن نستبق الأحداث وننتظر نتائج التحقيقات لمعرفة الأسباب الحقيقية التي دفعت المواطن للقيام بذلك ولايجب أن نعتمد في تناولنا للحادث على تحليلات شخصية أو اجتهادات لا أساس لها من الصحة واكد أن الحكومة تتعهد بنقل الصورة كاملة إلى المجلس عقب انتهاء التحقيقات .
فاتورة الدعم
الى ذلك قال وزير التجارة والصناعة المصري رشيد محمد رشيد ان مصر قد تنفق ما بين 5 .4 مليارات جنيه وسبعة مليارات جنيه اضافية (1 .776 مليون-21 .1 مليار دولار) لدعم السلع الغذائية في 2010-2011 ارتفاعا من تقدير سابق تراوح بين 5 .2 مليار جنيه وأربعة مليارات جنيه وذلك بسبب ارتفاع الاسعار العالمية. وقال رشيد خلال مقابلة مع رويترز الاحد«سنرفع فاتورة دعم السلع الغذائية بالقدر الذي تضطرنا اليه الاسعار العالمية».
وقال رشيد ان مصر -أكبر دولة عربية من حيث عدد السكان- ستواصل دعم السلع الرئيسية ومن بينها القمح والسكر والارز والزيوت النباتية لكي تضمن استقرار الاسعار المحلية واحتواء الارتفاعات العالمية. وأضاف«ليست لدينا في الوقت الراهن خطة لزيادة أسعار السلع لذلك فان مستوى الزيادة في الدعم سينعكس على استقرار الاسعار».
في موازاة ذلك دعا محمد البرادعي رئيس الجمعية الوطنية للتغيير، المرشح المحتمل لانتخابات الرئاسة المصرية، النظام المصري لانتقال سلمي للسلطة في البلاد لتجنب وقوع اضطرابات على غرار ما حدث في تونس.
