طالبت القمة الثلاثية السورية- التركية- القطرية التي عقدت امس في دمشق بتفعيل المساعي السورية السعودية لحل للازمة اللبنانية، تزامناً مع تأجيل جلسة المشاورات النيابية لتسمية رئيس الحكومة اللبنانية إلى الأسبوع المقبل،في وقت ذكرت تقاريرعن تسليم مدعي المحكمة الخاصة بلبنان دانيال بلمار القرار الظني في اغتيال رئيس الحكومة السابق رفيق الحريري أمس الى قاضي الاجراءات التمهيدية دانيال فرانسين،وهو ما نفته المحكمة في وقت لاحق.

ودعت قمة دمشق التي ضمت الرئيس السوري بشار الأسد وأمير دولة قطر الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني ورئيس الوزراء التركي رجب طيب أردوغان الى حل الأزمة اللبنانية وتحقيق التوافق بين اللبنانيين على أساس المساعي الحميدة السورية- السعودية ومنع تفاقم الأوضاع .

وقال بيان رئاسي سوري امس ان القمة تناولت آخر«مستجدات الأوضاع في المنطقة وخصوصاً الأزمة في لبنان حيث تم التأكيد على حرص القادة الثلاثة على أن يكون هناك حل لهذه الأزمة مبني على المساعي الحميدة السورية السعودية لتحقيق التوافق بين اللبنانيين ومنع تفاقم الأوضاع». ورحب الأسد وأمير قطر ورئيس الوزراء التركي بقرار لبنان تأجيل الاستشارات النيابية ريثما تتحرك الجهود السياسية لمساعدة اللبنانيين على إيجاد الحل الذي يحقق مصالح الشعب اللبناني واستقرار لبنان.وشارك في الاجتماع وزراء خارجية سوريا وقطر وتركيا.

القرار الظني

الى ذلك اوردت وكالة الانباء المركزية المحلية على موقعها الالكتروني ان «مدعي المحكمة الدولية القاضي دانيال بلمار سلم امس قاضي الاجراءات التمهيدية في المحكمة القرار الظني بعدما انجز تحقيقاته في جريمة اغتيال الحريري». واشارت الى ان الاعلان الرسمي عن عملية التسليم سيتم اليوم الثلاثاء. وقد تستغرق دراسة فرانسين للقرار اسابيع قبل المصادقة عليه والكشف عن مضمونه.لكن المحكمة الدولية الخاصة بلبنان نفت تسليم بلمار القرار الاتهامي في قضية اغتيال رئيس الوزراء اللبناني الاسبق رفيق الحريري الى قاضي الاجراءات التمهيدية دانيال فرانسين.

تأجيل المشاورات

وقبيل انعقاد القمة، أجّل الرئيس اللبناني ميشال سليمان الاستشارات النيابية التي كان من المقرر ان يجريها أمس واليوم مع الكتل البرلمانية لتسمية رئيس الوزراء الجديد بعد انهيار حكومة سعد الحريري اثر استقالة وزراء المعارضة منها الاسبوع الماضي. وقال بيان صادر عن المديرية العامة لرئاسة الجمهورية «بعد تقييم موقف مختلف الأطراف اللبنانية، وتوخيا لتأمين المصلحة الوطنية، قرر رئيس الجمهورية العماد ميشال سليمان إرجاء الاستشارات النيابية إلى يومي الاثنين والثلاثاء في ‬24 و‬25 يناير ‬2011 في القصر الجمهوري في بعبدا وفق الجدول نفسه».

بدوره، قال الرئيس اللبناني العماد ميشال سليمان إن فرصة إيجاد حل للأزمة السياسية في لبنان مازالت متاحة، مؤكدا أن مسؤولية إيجادها تقع على عاتق اللبنانيين. وأشار سليمان، في كلمة ألقاها أمس أمام السلك الدبلوماسي العربي والأجنبي المعتمد في لبنان، إلى أن «الفرصة ما زالت متاحة أمامنا، بالرغم من التجاذب القائم، كي نثبت مقدرتنا على إدارة شؤوننا بأنفسنا وأخذ الخيارات الشجاعة والحكيمة التي من شأنها أن تقودنا من جديد على دروب الاستقرار والعدالة والنمو والتقدم الاقتصادي والاجتماعي».

فيما رأى الوزير السابق مستشار رئيس حكومة تصريف الاعمال محمد شطح ان ارجاء الاستشارات النيابية هو من اجل اعطاء فرصة للاتصالات المحلية والاقليمية والدولية الجارية لايجاد حل للازمة في لبنان. وقال شطح «اعتقد ان الرئيس (ميشال سليمان) ارجأ الاستشارات من اجل منح الاتصالات المحلية والاقليمية والدولية الوقت اللازم». واضاف ان «الهدف من الجهود القائمة محليا وبشكل يوازيه اهمية في الخارج، لا سيما الجهود التركية والقطرية والجهود الفرنسية، هو اما ايجاد حل للازمة واما التأكد من عدم تطور الازمة الى ما هو اسوأ»، مشيرا الى ان «الطريق المسدود قد يستمر وقتا طويلا». واعرب شطح عن اعتقاده ان «ليس في مصلحة احد من الاطراف المعنيين الاساسيين ان يتدهور الوضع». واقر شطح بان «تشكيل حكومة جديدة سيكون صعبا بغض النظر عن نتيجة الاستشارات».

ويأتي تأجيل الاستشارات وسط انقسام بين مؤيدي رئيس الحكومة المستقيلة سعد الحريري الذين قرروا إعادة تسميته لمنصب الرئاسة الثالثة في لبنان، وبين المعارضة التي ترفض عودة الحريري الى سدة الحكم مجدداً.

وفي وقت سابق، اقترح الرئيس الفرنسي نيكولا ساركوزي مساء الاحد تشكيل «مجموعة اتصال» تضم دولا مستعدة لبذل جهود مشتركة بهدف مساعدة لبنان في تجاوز الازمة الحكومية، وفق بيان للاليزيه. واورد البيان ان ساركوزي «اجرى العديد من الاتصالات حول الوضع في لبنان خلال الايام الاخيرة، وخصوصا مع رئيس الوزراء اللبناني (رئيس حكومة تصريف الاعمال) سعد الحريري والعاهل السعودي الملك عبدالله والرئيس السوري بشار الاسد ورئيس الوزراء التركي (رجب طيب) اردوغان وامير قطر والرئيس (الاميركي باراك) اوباما». واضاف ان ساركوزي «اقترح (تشكيل) مجموعة اتصال تضم دولا تربطها علاقات مميزة مع لبنان والمنطقة لتبذل جهودا مشتركة بهدف مساعدة لبنان في تجاوز الصعوبات التي يواجهها حاليا».

بدوره، اعلن رئيس الوزراء التركي رجب طيب اردوغان ان بلاده ستشارك في «مجموعة الاتصال». وصرح اردوغان امام الصحافيين قبيل مغادرته اسطنبول الى دمشق «لقد تلقيت دعوة امس (الاحد) من ساركوزي وطلبت من اجهزتي الرد بالايجاب».