أعلن المجلس الدستوري التونسي، في بيان رسمي، أمس، شغور منصب الرئيس، ما يعني أن رئيس البرلمان فؤاد المبزع تولى الرئاسة بشكل مؤقت حتى تنظيم انتخابات رئاسية في غضون 60 يوماً، في وقتٍ ذكر رئيس الوزراء المنتهية ولايته محمد الغنوشي أنه بإمكان المعارضين والمنفيين التونسيين العودة، في حين وافق الغنوشي على تشكيل حكومة ائتلافية، وذلك فيما كان الرئيس السابق زين العابدين بن علي وصل إلى مدينة جدة السعودية مع أفراد عائلته.
وقرر المجلس الدستوري في بيانه، أمس، «الشغور النهائي في منصب رئيس الجمهورية وتوافر الشروط الدستورية لتولى رئيس مجلس النواب فوراً، مهام رئيس الدولة بصفة مؤقتة وذلك وفقاً للمادة 57 من الدستور». وأفاد المجلس أنه اتخذ قراره «بعد إطلاعه على الرسالة الموجهة إليه من قبل الوزير الأول بتاريخ 15 يناير 2011 وبعد الاطلاع على أحكام الفصل 57 من الدستور في ما يخص شغور منصب رئاسة الجمهورية، وحيث اتضح خاصة من الرسالة المذكورة أن الرئيس زين العابدين بن علي غادر البلاد التونسية دون أن يفوض سلطاته إلى الوزير الأول وفقاً لأحكام الفصل 56 من الدستور».
وأدى المبزع اليمين الدستورية في مكتبه بمقر البرلمان، مؤكداً انه سيحترم الدستور. وبهذا القرار الذي أبلغ إلى رئيسي البرلمان ومجلس المستشارين، يصبح فؤاد المبزع رئيساً مؤقتاً لتونس عملاً بالمادة 56 من الدستور التي تنص على أنه «في حال شغور منصب رئيس الجمهورية يجتمع المجلس الدستوري فوراً لتكليف رئيس البرلمان بالسلطة في مدة أدناها 45 يوماً وأقصاها 60 يوماً، ويتم خلالها تنظيم انتخابات رئاسية».
من جهته، صرح زعيم حزب «الاتحاد من أجل الحرية والعمل» أن رئيس الوزراء، المعاد تكليفه من قبل المبزع، محمد الغنوشي «قبل اقتراحاً بتشكيل حكومة ائتلافية»، منوهاً الى ان «المناقشات ستستمر حتى اليوم الأحد بشأن تشكيل حكومة ائتلافية. وكان الغنوشي كشف أنه «بإمكان المعارضين والمنفيين التونسيين العودة». وقال ان «بوسع كل المعارضين السياسيين المهجرين العودة إلى بلدهم دون أن يتعرضوا لملاحقات قضائية أو تضييقات». واكد انه «كان يشير بوضوح إلى ناشطي حركة النهضة بمن فيهم رئيسها الحالي راشد الغنوشي»، الذي صرح لـ«البيان» أن عودته إلى تونس «باتت قريبة». ودعا راشد الغنوشي إلى «تشكيل حكومة ائتلافية من جميع الأحزاب».
الوجهة جدة
وكان الرئيس التونسي المخلوع وصل فجر امس إلى مدينة جدة السعودية، فيما رحب الديوان الملكي السعودي باستضافته مع أسرته. وأكدت مصادر سعودية وصول بن علي إلى مطار جدة برفقة عائلته، في حين اكد مصدر ملاحي انه نزل من الطائرة الى صالون الشرف في المطار. في غضون ذلك، أصدر الديوان الملكي السعودي بياناً رحب فيه بـ«قدوم فخامة الرئيس زين العابدين بن علي وأسرته إلى المملكة وذلك انطلاقاً من تقدير حكومة المملكة العربية السعودية للظروف الاستثنائية التي يمر بها الشعب التونسي الشقيق وتمنياتها بأن يسود الأمن والاستقرار في هذا الوطن العزيز على الأمتين العربية والإسلامية جمعاء وتأييدها لكل إجراء يعود بالخير للشعب التونسي الشقيق». وأضاف البيان أن «حكومة المملكة العربية السعودية، إذ تعلن وقوفها التام إلى جانب الشعب التونسي الشقيق لتأمل في تكاتف كافة أبنائه لتجاوز هذه المرحلة الصعبة من تاريخه».
