لقي العشرات من المساجين حتفهم، في ما يمكن اعتباره «مذبحة سجون» في مدينتي المنستير والمهدية، وذلك أثناء محاولتي فرار جماعيتين في السجنين، في وقتٍ شهدت أنحاء تونس حالات نهب وحرق للممتلكات والمحال تضاربت الأنباء بشأن هوية منفذيها، ما دفع الجيش إلى التدخل بعد تشكيل المواطنين لجان حماية ذاتية.

وقال أطباء في تصريحات لوكالة الأنباء الألمانية، امس، إن عدد قتلى حريق سجن المنستير وصل الى نحو ‬50 شخصاً. ووفقاً للبيانات الأولية، «قام سجناء بإشعال النار في فراشهم وسريعاً ما امتدت ألسنة النيران الى جميع أنحاء المبنى». ووفقاً لشهود عيان، «فتح حراس السجن النار على المسجونين أثناء محاولتهم الفرار، ما أدى إلى مقتل العديد منهم بالرصاص بينهما لقي آخرون حتفهم من جراء الحريق». وفي مدينة المهدية، قال ثلاثة من شهود العيان لوكالة «رويترز» ان عشرات السجناء قتلوا في فرار جماعي من سجن في المهدية. وقال شاهد عيان يقيم على بعد ‬200 متر من السجن: «حاولوا الفرار وأطلقت الشرطة النيران عليهم. الآن هناك عشرات القتلى وفر الجميع». وأضاف أن السجن «كان يضم ‬1200 معتقل». وقال شاهدا عيان آخران أيضاً ان «عشرات القتلى سقطوا أثناء الفرار». كما أكدت مصادر متطابقة ان سجن برج الرومي في مدينة بنزرت شهد تحركاً للمساجين واجهه الحراس بعنف ما أسفر عن سقوط عدد من الجرحى. كما سُمع دوي طلقات نارية في محيط السجن المدني بنفس المدينة، إلى جانب تصاعد الدخان من داخله دون أن يتسنى معرفة ما حدث. كما فر ‬1000. سجين من سجن القصرين بعدما سمح لهم مدير السجن بالخروج.

انفلات ونهب

وفي هذه الأثناء ورغم رفع الحظر الجوي، ساد انفلات أمني كبير الأحياء المحيطة بتونس العاصمة. وقالت مصادر متطابقة إن عمليات نهب وسلب وتخريب شملت العديد من الأحياء بما فيها بعض المستشفيات «قامت بها عصابات ملثمة» ما دفع العديد من المواطنين إلى توجيه نداءات استغاثة إلى الجيش لتوسيع انتشاره والتدخل لحمايتهم. وتعرض المركز التجاري الكبير «جيان» عند المدخل الشمالي للعاصمة التونسية لعمليات نهب، في حين اندلعت النيران في محطة القطارات المركزية في العاصمة التونسية. وأقرت مصادر حقوقية بوجود مثل هذا النهب، فيما تباينت المعلومات بشأن من يقوم بهذه الأعمال، حيث يقول البعض إن «عدداً من المجرمين والحاقدين يقفون خلفها»، فيما يقول البعض الآخر إن «ميليشيات الحزب الحاكم هي المسؤولة عما يجري في البلاد من نهب منظم». وذكر آخرون أن «بقايا العناصر المؤيدة لابن علي كثفت عمليات النهب لتشويه صورة تحرك الشارع الذي أطاح به»، فيما ذهب البعض الآخر إلى القول إن «الفراغ الأمني الذي تم تسجيله بعد سحب القوات الأمنية من الشوارع والأحياء في أعقاب إعلان حالة الطوارئ كان مبيتاً». ودفع هذا الوضع العديد من التونسيين إلى «تشكيل لجان دفاع وحماية»، فيما أعلن رئيس الوزراء المنتهية ولايته محمد الغنوشي أنه «أعطى تعليماته للجيش بالتدخل لحماية المواطنين»، متهماً «أطرافاً قامت باستغلال الأحداث لمصلحتها لنشر حالة من الهلع والخوف». وحلقت مروحيات للجيش فوق عدد من الأحياء الشعبية وقامت بتسليط الأضواء الكاشفة لمنع عمليات النهب.

تونس ـــ «البيان» والوكالات

من قلب الحدث

اعتقال مقربين

قالت مصادر مطلعة لـ«البيان» إن جموعاً من التونسيين في مدينة بنفردان حاصروا سيارة سليم شيبوب صهر الرئيس المخلوع وألقوا القبض عليه ثم سلموه إلى قوات الجيش بعد محاولة للفرار إلى ليبيا. كما ألقت عناصر من القوات العسكرية القبض على بلحسن الطرابلسي شقيق ليلى الطرابلسي زوجة الرئيس المخلوع، فيما راجت شائعات عن مقتل أحد أفراد عائلة زوجة الرئيس وهو عماد الطرابلسي، في حين اعتقلت حشود شعبية مدير الأمن الرئاسي السابق علي السرياتي. وفي السياق، ذكرت مصادر إعلامية أن ابنة الرئيس المخلوع نسرين بن علي تقيم حاليا في كندا.

إشاعات تسمم

راجت أول من أمس شائعات في المناطق التونسية تتحدث عن تسميم أنابيب المياه، ما دفع المواطنين إلى اقتناء قوارير المياه المعدنية. وأكد مسؤول في الشركة التونسية للمياه لـ«البيان» أن «لا صحة للشائعات الواردة والتي يصب ترويجها في إطار العمل على تكريس الفوضى العارمة في تونس».

شعار التلفزيون

غيّر التلفزيون التونسي من شعاره «تونس ‬7» إلى «التلفزة التونسية»، انسجاماً مع التغيير الحاصل.

وكان بن علي فرض العام ‬1996 اسم «تونس ‬7» على التلفزيون كشعار، وذلك في إشارة إلى تاريخ ‬7 نوفمبر ‬1987 حينما تسلم السلطة، حيث تم فرض اللون البنفسجي على الشعار وهو اللون الرمزي للرئيس المخلوع.

وقال مدير المحطة لطفي بن نصر إن التغيير «كان ضرورياً»، قائلاً ان الاعوام الماضية «شهدت سيطرة مطلقة لعائلة بن علي على التلفزيون».

عملة صعبة

أكد المصرف المركزي التونسي أن رصيد تونس من العملة الصعبة «باق على حاله». وقالت مصادر في وزارة التجارة لـ«البيان» ان تونس «تشكو من نقص كبير في الوقود بعد النهب الذي تعرضت له محطات البترول في كامل أرجاء تونس».