اعترفت غويانا بالدولة الفلسطينية في آخر خطوة من هذا النوع تصدر عن دولة من اميركا اللاتينية في وقت اعترف مسؤولون في الخارجية الإسرائيلية بفشلهم في فهم الخطوات الفلسطينية في أميركا اللاتينية. وقالت وزارة الخارجية غويانا في بيان «ان غويانا تأمل ان يسهم الاعتراف المتزايد بدولة فلسطين في تسوية النزاع الاسرائيلي الفلسطيني وباحلال سلام دائم واستقرار في المنطقة». وبذلك انضمت غويانا الى البرازيل والارجنتين وبوليفيا والاوروغواي والاكوادور التي سبق واعترفت بفلسطين دولة مستقلة ضمن حدود 1967 قبل اندلاع الحرب العربية الاسرائيلية واحتلال قطاع غزة والضفة الغربية بما فيها القدس الشرقية في يونيو من تلك السنة. وغويانا دولة مصدرة للسكر والذهب والخشب استقلت عن بريطانيا عام 1966 ويقل عدد سكانها عن 800 الف نسمة.
استغراب إسرائيلي
الى ذلك اعترف مسؤولون في وزارة الخارجية بفشل إسرائيلي كبير في فهم الخطوات التي نفذتها السلطة الفلسطينية وحصلت على إثرها باعتراف دول في أميركا اللاتينية بالدولة الفلسطينية المستقلة بحدود العام 1967.
وذكرت صحيفة «هآرتس» العبرية أن «موجة الاعترافات بالدولة الفلسطينية من جانب دول أميركا اللاتينية وخصوصاً البرازيل والأرجنتين كشفت عن فشل الدبلوماسية الإسرائيلية في القارة وأن إسرائيل كانت نائمة بينما ينفذ الفلسطينيون خطوات علنية وأن مسؤولين كبار في الخارجية يصفون ذلك بالإخفاق السياسي».
وأجرت الصحيفة تدقيقاً في هذا السياق تحدثت خلاله مع خمسة مسؤولين كبار في وزارة الخارجية وتبين أنه «إلى جانب النقص في المعلومات الاستخباراتية تكشفت إخفاقات في تقييم المعلومات التي وصلت إلى وزارة الخارجية وفهم النشاط الفلسطيني في البرازيل والأرجنتين والحاجة إلى معالجة الموضوع بالمستويات السياسية العليا من أجل محاولة كبحه». وقالت إن وزارة الخارجية «استيقظت فقط بعد اعتراف البرازيل والأرجنتين بالدولة الفلسطينية، وفي أعقاب ذلك عملت الوزارة بكل قوتها ومن خلال تجنيد الإدارة الأميركية لوقف الجرف السياسي في القارة، لكن الأمر كان متأخراً لأنه بعد اعتراف الدولتين اللاتينيتين الكبريين أصبحت محاولة منع دول مثل تشيلي أو الإكوادور من الاعتراف بفلسطين عديمة الجدوى».
ضوء أحمر
وشددت الصحيفة على أن «الخطوات الفلسطينية لم تكن سرية وأن القيادي في حركة فتح نبيل شعث قال في مقابلة صحافية في شهر يوليو الماضي إنه يعتزم أن يطلب من الرئيس البرازيلي لويس دي سيلفا (لولا) بالاعتراف بدولة فلسطينية». وقال دبلوماسي إسرائيلي رفيع المستوى في أميركا اللاتينية إن «وزارة الخارجية كانت تعلم بأهداف زيارة شعث لكنها لم تول ذلك اهتماماً». واستمر الفلسطينيون في اتصالاتهم بالبرازيل والأرجنتين لكن «في وزارة الخارجية لم يفهموا مدى اتساع الخطوة الفلسطينية ولم يعملوا على كبحها» إضافة إلى أن المعلومات الاستخباراتية التي وصلت إلى دائرة أميركا اللاتينية ومركز الأبحاث السياسية في وزارة الخارجية الإسرائيلية كانت قليلة للغاية ولم تشعل «ضوءاً أحمر».
واتهم مسؤولون في الخارجية سفراءهم في أميركا اللاتينية بالتقاعس عن جمع معلومات حول الخطوات الفلسطينية حتى لو كانت سرية فيما قال دبلوماسيون في السفارات الإسرائيلية إنهم توجهوا إلى مسؤولين في البرازيل لكنهم لم يحصلوا على معلومات حول الاتصالات مع الفلسطينيين.