دعت فرنسا لتشكيل مجموعة دولية تعمل على إيجاد حل للأزمة السياسية اللبنانية الراهنة، في حين عاد رئيس حكومة تصريف الاعمال سعد الحريري امس الى لبنان بعد يومين على سقوط حكومته قادما من تركيا حيث التقى بنظيرة التركي وبحث معة الازمة الناجمة عن انهيار الحكومة اللبنانية، فيما دعت الولايات المتحدة، على لسان سفيرتها في بيروت، امس الاطراف اللبنانيين الى «الهدوء وضبط النفس» ، معتبرة ان «استقالة بعض الوزراء» لن تغير مسار المحكمة الخاصة بلبنان.
وصرح مصدر دبلوماسي اوروبي ان باريس تدعو الى تشكيل «مجموعة اتصال» دولية حول لبنان لمساعدته على تخطي الازمة السياسية الحالية الناجمة عن سقوط حكومته.
وقال المصدر ان «فرنسا تدعو الى تشكيل مجموعة اتصال حول لبنان تضم الى جانبها، سوريا والسعودية والولايات المتحدة وقطر وتركيا، مع احتمال انضمام دول اخرى اليها». واوضح «سيلتقي ممثلون عن الدول الاعضاء في المجموعة خارج لبنان، بسبب التوترات الحالية هناك».
وذكر المصدر ان فكرة تشكيل «مجموعة الاتصال» طرحت خلال استقبال الرئيس الفرنسي نيكولا ساركوزي لرئيس حكومة تصريف الاعمال اللبنانية سعد الحريري مساء اول من امس في قصر الاليزيه. وتابع ان الفكرة تدور حول ايجاد حل للازمة السياسية الناتجة عن سقوط حكومة الحريري.
محادثات تركيا
وفي تركيا أنهى الحريري الذي توجه عائدا إلى بيروت مباحثاته الرسمية مع رئيس الوزراء رجب طيب أردوغان والتي تناولت سبل حل الأزمة السياسية اللبنانية الناجمة عن استقالة الحكومة.
وذكرت وكالة أنباء الأناضول ان الحريري وصل إلى أنقرة قادماً من باريس حيث التقى أردوغان ولكن لم يصدر أي بيان عن اللقاء كما لم يدل أي من المسؤولين بأي تصريح.
وفي كلمة امام مسؤولي حزبه، حزب العدالة والتنمية المنبثق عن التيار الاسلامي، قال اردوغان ان تركيا «تلعب دورا فعالا» للتوصل الى تسوية سلمية للازمة الحكومية في لبنان. وقال في تصريحات نقلتها وكالة الاناضول «لا يمكن ان نقبل بانزلاق لبنان من جديد الى اضطراب سياسي»، موضحا ان تركيا ستقوم بخطوات لدى سوريا وايران اللتين تتمتعان بنفوذ في لبنان.
دعوة للهدوء
الى ذلك قالت السفيرة الاميركية في بيروت مورا كونيلي في بيان صدر عن السفارة بعد اجتماعها مع النائب ميشال عون المتحالف مع حزب الله، ان «الولايات المتحدة تدعو جميع الاطراف السياسية الى التزام الهدوء وممارسة ضبط النفس في هذا الوقت الحرج». واضافت ان «الولايات المتحدة تستمر في دعم المحكمة الخاصة بلبنان كأفضل أمل للشعب اللبناني لوضع تاريخه المأسوي والدموي من العنف السياسي وراءه».
وتابع البيان ان «المحكمة الخاصة بلبنان مسار قضائي دولي غير قابل للالغاء، وعملها ليس مسألة في السياسة بل في القانون»، مؤكدا ان «استقالة بعض الوزراء في لبنان لا تؤدي الى تغيير في هذا الوضع».
وحضت كونيلي «جميع الاطراف في لبنان على العمل معا لايجاد حل للقضايا العديدة امام الشعب اللبناني»، مشددة على «الاهمية، اكثر من اي وقت مضى، بأن تلتزم جميع الاطراف الحوار البناء وتتجنب تصعيد التوتر في البلد». وقالت ان بلادها «تتوقع تأليف حكومة جديدة من خلال الاجراءات الدستورية».
لائحة الاتهام «وشيكة»
في الاثناء قالت مصادر قريبة من قضية اغتيال رئيس وزراء لبنان الاسبق رفيق الحريري امس ان الادعاء في المحكمة الخاصة التي تدعمها الامم المتحدة سيرسل «قريبا» مسودة لائحة الاتهام الى قاضي التحقيقات.
وقالت مصادر لرويترز ان لائحة الاتهام سترسل قريبا الى قاضي التحقيقات دانيال فرانسن لتأكيدها مضيفة أنها ربما تصدر الاسبوع القادم.