اختتمت أمس أعمال «منتدى المستقبل» في العاصمة القطرية الدوحة، والتي شارك فيها سمو الشيخ عبدالله بن زايد آل نهيان وزير الخارجية وبحضور رئيسة الدبلوماسية الأميركية هيلاري كلينتون ووزراء خارجية دول مجموعة الثماني والمجموعة العربية، دون بيان ختامي مشترك أو بيان رئاسي بسبب خلاف بخصوص البند المتعلق بالدولة الفلسطينية مع كندا التي تشارك في رئاسة المنتدى، الأمر الذي استدعى انتقادات من دولة الإمارات العربية المتحدة ومصر، فيما حذرت كلينتون من أن التطرف يمكن أن يملأ الفراغ في المنطقة، داعيةً إلى الإصلاح.
وفي الجلسة الختامية، أكد وزير الخارجية الكندي لورنس كانون أن المشاركين في المنتدى الذي يضم دول الشرق الأوسط وشمال افريقيا ومجموعة الثماني إلى جانب المجتمع المدني والقطاع الخاص في المنطقة العربية «اقتربوا كثيرا من الاتفاق على بيان ختامي لكنهم فشلوا في النهاية». من جهته، أكد وزير الدولة القطري للشؤون الخارجية احمد بن عبدالله آل محمود فشل المؤتمرين في التوصل إلى بيان ختامي. إلا انه قال إن قطر وكندا «ستعملان معا على إصدار بيان رئاسي مشترك في المستقبل القريب».
وفي مؤتمر صحافي قبيل اختتام المنتدى، أكدت وزيرة الخارجية الفرنسية ميشيل اليو ماري انه «كانت هناك مشكلة حول البيان الختامي مع كندا»، موضحة أن باريس «وقفت إلى جانب الموقف العربي وحاولت التوسط مع الكنديين للتوفيق بين موقفهم والموقف العربي».
وانتقد وزير الدولة الإماراتي للشؤون الخارجية أنور قرقاش البند المقترح الذي تتمسك به كندا المتعلق بفلسطين في البيان الختامي، داعيا إلى التأكيد على الثوابت لاسيما حدود 1967 والقدس. وقال قرقاش أمام المشاركين في المنتدى: «علينا أن نخرج ببيان واضح مع التأكيد على القدس الشرقية عاصمة للدولة الفلسطينية .
وعلى أن الاحتلال حتى حدود 1967 يجب أن ينتهي». ودعا إلى «بيان يؤكد على ما نعتبره امراً مسلما به عالميا». وقال «لا يمكنكم أن تأتوا إلى المنتدى وتتكلموا مع المنطقة وتقولوا نحن نتناول فقط الأمور التي نريد أن نتناولها ولا نريد تناول الأمور التي تريدون انتم تناولها». وأضاف «أي شيء اقل مما جاء في البيان الرئاسي للمنتدى في المغرب عام 2009 لن نقبل به». وكان ذلك البيان أشار إلى القرارات الدولية والمبادرة العربية للسلام والإرث الثقافي المشترك لمدينة القدس.
وأكد على هذا الموقف وزير الخارجية المصري احمد أبو الغيط، معتبرا أن «القضية الفلسطينية هي الأساس في هذا الانزلاق بين العالم الغربي من جهة والعالم الإسلامي والعربي من جهة أخرى». وكان مسؤول عربي، طلب عدم الكشف عن هويته، قال لوكالة «فرانس برس» إن «خلافا بخصوص البند المتعلق بفلسطين بين الدول العربية المشاركة في المنتدى وكندا التي ترأسه بشكل مشترك مع قطر، قد يطيح بالبيان الختامي للمنتدى».
وذكر المسؤول، والذي يشارك في مفاوضات البيان الختامي، أن كندا «حاولت بشكل متعنت فرض بند فضفاض لا يشير بوضوح إلى حدود العام 1967 للدولة الفلسطينية والى القرارات الدولية ما يشكل استفزازا لسائر المجتمع المدني والحكومات في العالم العربي وحتى لأوروبا وواشنطن». وذكر المسؤول أن المجتمع المدني «هدد بالانسحاب من اجتماعات المنتدى في حال تمسكت الحكومة الكندية ببند فلسطين بالصيغة التي تريدها».
كلينتون والإصلاح
إلى ذلك، دعت كلينتون في افتتاح «منتدى المستقبل» في الدوحة أمس قادة الدول العربية إلى «الإصلاح»، محذرة من أن «التطرف يمكن أن يملأ الفراغ». وقالت كلينتون أمام المنتدى أن شعوب المنطقة «سئموا من المؤسسات الفاسدة والسياسات الراكدة مقابل تراجع الثروات المائية والنفطية»، على حد قولها.
وحذرت من أن «دولا قليلة جدا في المنطقة لديها خطط للتعامل من الرؤية المستقبلية القاتمة، منوهة بـ«النمو الاجتماعي والاقتصادي في دول الخليج». وأردفت ان «الذين يتمسكون بالوضع الراهن كما هو قد يتمكنون من الصمود أمام مجمل مشاكل بلدانهم لفترة قصيرة ولكن ليس للأبد». وبحسب كلينتون، فإن «آخرين سيملؤون الفراغ إذا ما فشل القادة في إعطاء رؤية ايجابية «للشباب وسبل حقيقية للمشاركة».
واعتبرت أن «العناصر المتطرفة والمجموعات الإرهابية والجهات الأخرى التي تتغذى من الفقر واليأس موجودة على الأرض وتنافس على النفوذ، لذا فإنها لحظة دقيقة واختبار للقيادة بالنسبة لنا جميعا». وردا على سؤال لماذا ينبغي على الدول العربية الاستماع لانتقادات واشنطن في حين أنها لا تقدر على دفع إسرائيل للتوصل إلى اتفاق سلام مع الفلسطينيين، أقرت كلينتون بمحدودية القوة الأميركية.
وقالت «لا يمكننا إيقاف الكثير من الدول عن فعل الأشياء التي لا نتفق معها بشأنها»، مستطردةً «إسرائيل دولة ذات سيادة وهي تتخذ قراراتها بنفسها»، على حد وصفها. وأضافت «أتمنى لو أن هناك سبيلا يمكننا به إبلاغ الكثير من الدول بما يجب عليها أن تفعله، لأن هناك الكثير من الدول تفعل أشياء لا تحقق أفضل مصلحة لشعوبها أو لجيرانها أو حتى للعالم كله».
