كشفت مصادر إعلامية ان وحدات الجيش التونسي انسحبت أمس من العاصمة تونس، غداة لنشرها لتطويق الاحتجاجات الاجتماعية التي تواصلت الليلة قبل الماضية رغم حظر التجول ،حيث وقعت مواجهات بين الشرطة التونسية متظاهرين أسفرت وفق تقارير عن سقوط قتيل.
وانسحب الجيش امس من العاصمة التونسية حيث تمركزت وحدات خاصة تابعة للشرطة في وسط المدينة.وانتشرت مدرعات ووحدات التدخل التابعة للشرطة في مكان دبابات الجيش في جادة الحبيب بورقيبة وقرب ساحة برشلونة على مقربة من محطة كبيرة لقطارات الضواحية الجنوبية والترامواي.ولم يبق سوى آليتين للجيش على متنهما جنود مسلحون في ساحة ابن خلدون مقابل السفارة الفرنسية.
مواجهات ليلية
وأكد شهود عيان أن شابا قتل برصاص الشرطة التونسية، في حين أصيب آخرون بجراح متفاوتة الخطورة خلال مواجهات بين الشرطة ومحتجين في عدد من الأحياء الشعبية بالعاصمة تونس التي أعلنت فيها السلطات حظرا للتجول الليلة قبل الماضية.
وذكر شهود عيان بحي التضامن الشعبي (وسط العاصمة تونس) أن« الشاب مجدي نصري (25 عاما) لقي حتفه عندما أصابته الشرطة الليلة قبل الماضية بعيار ناري في رأسه». وأفاد شهود بعدد من الأحياء الشعبية الفقيرة في العاصمة أن« عاطلين خرقوا
حظر التجول ودخلوا في اشتباكات مع الشرطة وقاموا بأعمال تخريب كبيرة طالت ممتلكات عامة وخاصة وأن عددا غير محدد منهم أصيب بأعيرة نارية دون أن يتسنى التأكد إن كانت حالاتهم خطيرة».
وقالت ممرضة لوكالة «فرانس برس»:«سمعنا اطلاق نار وصراخ واصوات تحطيم طوال الليل في منطقتي التضامن وانطلاقة(وسط العاصمة)».واوضحت ان«الحوادث بدأت بعد ظهرأول من امس خلال تجمع تحول الى مواجهات عنيفة بين قوات الامن وشبان».وكانت اعمدة الدخان لا تزال تتصاعد صباح امس من مبنيين بينما يعمل رجال الاطفاء على اخماد الحريق.وتعرضت مبان عديدة تابعة للبلدية تحطمت نوافذها لاضرار جزئية كما شوهدت سيارتان متفحمتان صباح الخميس امام مكاتب المعتمدية.
واشار مراسل لوكالة فرانس برس الى تعرض متاجر وصيدلية لاضرار بينما غمر الحطام الطرقات.
واعرب عدد من السكان عن «صدمتهم» لحجم الاضرار في هذه الضاحية حيث انتزعت اللافتات وتم تحطيم مواقف الحافلات واضرام النار في احدى الحافلات التي لا تزال اطاراتها المشتعلة مرمية في الطريق.
من جهة اخرى اعلنت وزارة الخارجية السويسرية امس ان سويسرية من اصل تونسي قتلت في الصدامات المندلعة في تونس منذ اواسط ديسمبر، مؤكدة معلومات اوردتها الاذاعة السويسرية.
مطالب دولية
الى ذلك ناشدت مفوضة الامم المتحدة لحقوق الانسان نافي بيلاي تونس امس التحقيق في قتل الشرطة لعشرات المدنيين وأبدت قلقها من تعرض النشطاء للاحتجاز والتعذيب. وقالت بيلاي لرويترز ان« مكتبها مستعد لمساعدة السلطات التونسية على التحقيق في أي استخدام مفرط للقوة وتقديم الجناة للعدالة».ومضت تقول«نحاول التحقق من عدد القتلى. تقول منظمات لحقوق الانسان ان نحو 40 قتلوا ومن الواضح أن هذا كان نتيجة بعض الاجراءات المبالغ فيها مثل الاستعانة بالقناصة والقتل العشوائي للمشاركين في احتجاجات سلمية».
