الحضور المفاجئ أمس للأزمة اللبنانية في واشنطن وما رافقها من تصريحات أميركية رسمية، يشي بأن الوضع دخل في مأزق جديد. كما يشي بأن الإدارة دخلت علناً على الخط من بوابة المحكمة الدولية الخاصة بلبنان.

كما تؤشر إلى أن واشنطن أرادت الإيحاء بأنها ليست في وارد دعم أية تسوية كانت في التداول خلال الفترة الأخيرة. ولا شك في أن إسقاط الحكومة اللبنانية بالاستقالات لحظة دخول رئيس الحكومة سعد الحريري إلى البيت الأبيض ساهم في رفع وتيرة خطاب التشديد على المحكمة. الإدارة تعاملت معه على ما بدا وكأنه كان رسالة موجهة لها. الرئيس الاميركي باراك أوباما شدّد على هذا الأمر، وكذلك وزيرة الخارجية هيلاري كلينتون، وأيضاً الناطق الرسمي باسم وزارة الخارجية الاميركية بي جي كراولي قال: «ينبغي أن تواصل المحكمة الخاصة عملها، المطلوب حمايته». كما كرّر المعزوفة ذاتها بشأن «التزام أميركا بدعم واستقرار لبنان». وعندما سألته «البيان» عما إذا كانت الإدارة عازمة على مشاركة الآخرين في المنطقة في البحث عن مخرج جديد للأزمة؛ اكتفى بالتذكير بآليات النظام البرلماني اللبناني، خاصة المتعلق منها بتشكيل حكومة جديدة. وكأن المشكلة إجرائية وليست سياسية أولاً وأخيراً. يشير موقف الإدارة الأميركية إلى أن الأزمة اللبنانية دخلت مرحلة جديدة ومفتوحة من عملية العض على الأصابع، وأنها ليست خارج اللعبة. هي تردّد بأنها معنية باستقرار لبنان لكن بلغة العموميات. تقول بأنها تدعم كل جهد في هذا الاتجاه، لكن ليس لديها ما تقدمه سوى الانتظار لرؤية ما ستؤول إليه الأمور بعد سقوط الحكومة. التحرك الوحيد التي تحدثت عنه أن كلينتون «تعمل عن قرب مع المعنيين في المنطقة».

وواشنطن لها حساباتها الخاصة في هذا الملف والتي تتعدّى الساحة اللبنانية. مسألة العدالة، المطلوب والضروري إحقاقها، ليست الدافع الأساسي وراء هذا الإصرار على المحكمة. وإلاّ لماذا بقيت سيرة هذه الأخيرة غائبة تقريبا عن اهتمامات وتصريحات المسؤولين الأميركيين طيلة الفترة الأخيرة، التي نشطت فيها المساعي للعثور على مخرج للأزمة في لبنان؟. بالكاد كان هذا الموضوع له ذكر. وإذا حصل فبصورة عابرة. العدالة حق، ولا بدّ أن تأخذ مجراها. مشكلتها في هذا الملف اللبناني الكبير أنها في ملعب الكبار، الدوليين والإقليميين. وفي هذا الملعب كل شيء يتحول إلى كرة.