سقطت حكومة الوحدة الوطنية اللبنانية برئاسة سعد الحريري بعد استقالة 11 وزيراً بينهم 10 من حزب الله وحلفائه، ما ينذر بتعميق الأزمة السياسية المرتبطة بالمحكمة الدولية المكلفة النظر في اغتيال رئيس الحكومة السابق رفيق الحريري. وتزامن اعلان الاستقالة مع استقبال الرئيس الأميركي باراك اوباما في واشنطن رئيس الحكومة سعد الحريري.
وغادر الحريري بعد لقاء اوباما واشنطن متوجهاً إلى باريس حيث يفترض ان يلتقي الرئيس الفرنسي نيكولا ساركوزي اليوم ، بحسب ما أفاد مكتبه الإعلامي.
وقال البيت الأبيض إن أوباما والحريري يتفقان على أنه ينبغي لجميع الأطراف تجنب التهديدات والأفعال التي قد تسبب عدم الاستقرار في لبنان. واعتبرت واشنطن ان سببها «خوف» حزب الله.
وعقد وزراء «حزب الله» و«حركة امل» الشيعيين و«التيار الوطني الحر» و«تيار المردة» المسيحيين اجتماعا بعد ظهر أمس في منزل النائب ميشال عون، زعيم «التيار الوطني الحر»، في الرابية شمال شرقي العاصمة اللبنانية بيروت أعلنوا بعده الاستقالة في بيان تلاه وزير الطاقة جبران باسيل المنتمي الى «التيار الوطني الحر». وقال باسيل: «في ظل الضغوط الاميركية على الفريق الاخر ورغم التجاوب الذي أبديناه مع الجهود السورية السعودية وبعد قيامنا بمحاولة أخيرة بالطلب على انعقاد جلسة لمجلس الوزراء ورفض الطلب، يتقدم الوزراء المجتمعون باستقالتهم من هذه الحكومة آملين من رئيس الجمهورية باتخاذ الإجراءات لتشكيل حكومة جديدة». وتتألف الحكومة من ثلاثين وزيرا وتعتبر مستقيلة في حال استقالة الثلث زائد واحد اي 11 وزيرا. ويبلغ عدد وزراء «حزب الله» وحلفائه عشرة، علما ان عدد وزراء «قوى 14 آذار» بقيادة رئيس الحكومة سعد الحريري هو 15، فيما تبلغ حصة الرئيس اللبناني ميشال سليمان خمسة وزراء كان منهم الوزير الحادي عشر المستقيل وهو عدنان السيد حسين. وكان وزير الصحة اللبناني محمد جواد خليفة اعلن في وقت سابق ان وزراء «حزب الله» وحلفاءه «سيستقيلون اذا لم تتم الاستجابة لطلبهم عقد جلسة لمجلس الوزراء لاتخاذ موقف من المحكمة الدولية» المكلفة النظر في اغتيال رئيس الوزراء الراحل رفيق الحريري. وقال خليفة المنتمي الى «حركة امل» في تصريحات: «اذا لم ينعقد مجلس الوزراء، يعني ان الحكومة غير موجودة وسيقدم 11 وزيرا استقالاتهم». واوضح خليفة ان الحريري «لم يعلن شيئا، وليس لدينا اي جواب بعد على الطلب الذي تقدمت به قوى 8 آذار» الليلة قبل الماضية. أما رئيس «اللقاء الديمقراطي» النائب وليد جنبلاط فصرح أنه «جرى اختراق كبير في المسعى السوري- السعودي لكن دخلت قوى ظلامية عطلت المبادرة»، مقترحاً «سلة واحدة من المطالب لتقديمها وبحثها لبنانياً».
إعادة تكليف
بدوره، أكد رئيس الهيئة التنفيذية لـ«القوات اللبنانية» سمير جعجع أن «الاستشارات النيابية الجديدة ستعيد تسمية الحريري». وأردف: «أنا منذ الآن أقول يجب أن تتشكل حكومة تستطيع العمل وليس مثل هذه الحكومة»، مضيفاً أن «فريق 8 آذار يعتبر أن التسوية أن يقول الحريري أنا لم أعد أريد المحكمة ويضغط على الأكثرية لسحب الاعتراف من المحكمة والطلب من القضاة اللبنانيين تركها وسحب تمويلها وهذا شيء لا يمكن تصوره».
من جهته، قال النائب عمار حوري من كتلة «تيار المستقبل» الذي يتزعمه الحريري ان «لا قرار بعقد جلسة حكومية الآن»، مضيفا ان الحريري «سيتشاور في هذا الامر مع سليمان بعد عودته من زيارته الحالية الى الولايات المتحدة»، من دون ان يحدد تاريخ عودته. وقال وزير البيئة محمد رحال المنتمي الى «المستقبل» ان «كل السيناريوهات التي طرحت من جانب قوى 8 آذار هي لاخضاع الحريري لالغاء المحكمة. وعندما لم ينجح هذا الامر اعلنوا الحرب السياسية عليه»، على حد وصفه.
وأردف أن «الهدف من الاستقالة هو شل الدولة في سبيل الغاء المحكمة الدولية»، مضيفا: «يظنون انهم سيضغطون عليه اكثر لتنفيذ اجندة معينة لكن هذا الموضوع سيبوء بالفشل».
وكان الحريري اتصل ليلاً بسليمان. وذكر، بحسب بيان صادر عن مكتبه، ان «الامل لا يزال معقودا على كل الاشقاء والاصدقاء في مساعدة لبنان على تخطي هذه المرحلة الصعبة بمثل ما ان الامل معقود في الدرجة الاولى على حكمة اللبنانيين وقياداتهم وسعينا جميعا الى عدم الانجرار لردات الفعل».
