اتخذ الرئيس التونسي زين العابدين بن علي أمس عدة قرارات لاحتواء الاحتجاجات الاجتماعية التي تهز البلاد منذ ما يقارب الشهر، حيث أقال وزير داخليته رفيق بلحاج قاسم على خلفية اتهامات حقوقيين ونقابيين لقناصة من الشرطة التونسية بتعمّد قتل محتجين ومتظاهرين مسالمين في مدن تالة والقصرين والرقاب وكذلم الإفراج عن جميع الموقوفين على خلفية الاحتجاجات، اضافة الى التحقيق في الاتهامات بالفساد الموجهة لبعض المسؤولين. وذكرت وكالة الانباء التونسية امس أن بن علي «قرر تعيين السيد أحمد فريعة وزيرا للداخلية والتنمية المحلية وإطلاق سراح كل الاشخاص الذين تم إيقافهم خلال الاحداث التي شهدتها بعض مناطق البلاد باستثناء من أثبتت التحقيقات العدلية تورطهم في أعمال عنف شديد وتخريب مقصود وحرق للممتلكات».

وأضافت أن بن علي قرّر «تكوين لجنة تحقيق في التجاوزات التي يمكن أن تكون قد حصلت خلال هذه الاحداث وتكوين لجنة تحقيق ثانية تنظر في موضوع الرشوة والفساد وأخطاء بعض المسؤولين».

جلسة استثنائية

وقالت الوكالة التونسية إن الرئيس التونسي «توجه بدعوة إلى مجلسي النواب والمستشارين لعقد جلسة استثنائية لكل منهما اليوم الخميس في حوار مفتوح حول هذه القرارات والاجراءات والخطط العملية المعلن عنها للشروع فورا في تطبيق المبادرات الرئاسية الاستثنائية التي أذن بها بن علي يوم الاثنين الماضي والخاصة بالتشغيل وخلق مواطن الرزق ودفع التنمية والاستثمار بالجهات الداخلية لدعم التوازن بين كافة مناطق الجمهورية». وأضافت أن بن علي «دعا المجلسين إلى تأكيد تمسك الجميع بالحوار وحرية التعبير السلمي وتشريك جميع الاطراف الوطنية في قضايا البلاد ورفض العنف».

القرارات التي ذكرتها وكالة الانباء التونسية أكدها ايضا رئيس الوزراء التونسي محمد الغنوشي في مؤتمر صحافي أمس ،حيث أكد اقالة وزير الداخلية رفيق بلحاج قاسم والافراج عن جميع الموقوفين، وايضا تشكيل لجنة تحقيق حول الفساد الذي تندد به المعارضة ومنظمات غير حكومية.

انتشار الجيش

الى ذلك انتشر الجيش امس للمرة الاولى في تونس العاصمة وضاحيتها الشعبية غداة اول مواجهات عند اطراف العاصمة. وظهر جنود مسلحون وشاحنات وسيارات جيب ومصفحات في العاصمة التونسية. وفضلا عن تعزيزات كبيرة من قوات الشرطة ووحدات التدخل الخاصة، تمركزت آليتان للجيش وجنود بالسلاح لتولي حراسة الساحة التي تربط بين جادتي فرنسا والحبيب بورقيبة قبالة السفارة الفرنسية وكاتدرائية تونس الكبيرة. كما شوهدت تعزيزات عسكرية ايضا حول مقر الاذاعة والتلفزيون.

وربط رئيس الوزراء نشر وحدات من الجيش بحماية المؤسسات الحكومية والمنشآت حصراً .

وتحدثت مصادر من المعارضة عن اقالة قائد هيئة اركان سلاح البر الجنرال رشيد عمار الذي رفض اعطاء الامر الى الجنود بقمع الاضطرابات التي انتشرت في البلاد وتعبر عن تحفظه ازاء استخدام القوة بشكل مفرط بحسب المصادر نفسها. واستبدل عمار بقائد الاستخبارات العسكرية الجنرال احمد شبير بحسب هذه المعلومات التي لم يتم التأكد منها من مصادر رسمية.

قتلى جدد

الى ذلك أكد شهود مقتل شخصين عندما فتحت الشرطة التونسية امس النار على محتجين في مدينة دوز التابعة لمحافظة توزر (‬500 كلم جنوب تونس). وقال شهود إن «الأستاذ الجامعي حاتم بن الطاهر (‬35 عاما) والعامل رياض بن عون (‬27 عاما) قتلا امس برصاص الأمن الذي فتح النار على مئات من المحتجين الذين هاجموا مركز الشرطة وأضرموا فيه النار».