تصاعدت حدة التوتر والمواجهات في ابيي مع دخول الاستفتاء على مصير جنوب السودان يومه الثالث بمقتل ‬10 أشخاص في احدث مواجهات بين قبائل متناحرة، فيما شهدت صناديق الاقتراع كثافة في الإقبال من الجنوبيين، في حين قال مسؤول سوداني ان حكومة بلاده لا تثق بوعود الاميركيين فيما يتعلق برفع العقوبات بعد انفصال الجنوب، في وقت نفت الخرطوم نيتها تحمل أعباء الديون السودانية خلافا لما قاله الرئيس الأميركي الأسبق جيمي كارتر.

واعلنت السلطات السودانية الجنوبية في اليوم الثالث من الاستفتاء حول الاستقلال في جنوب السودان، ان عناصر من قبيلة المسيرية العربية هاجمت اول من امس قافلة تقل جنوبيين عائدين من الشمال الى الجنوب، ما ادى الى مقتل عشرة اشخاص من القافلة.

وقال الوزير الجنوبي غير غوانغ خلال مؤتمر صحافي عقده في جوبا عاصمة الجنوب السوداني ان «موكبا يضم جنوبيين عائدين من الشمال الى الجنوب تعرض لكمين اول من امس نحو من قبل قبائل المسيرية ما ادى الى مقتل ‬10 اشخاص واصابة ‬18 آخرين بجروح». وأوضح المسؤول الجنوبي ان الهجوم وقع على الحدود بين ولاية جنوب كردفان (الشمالية) وبين ولاية بحر الغزال (الجنوبية)، مضيفا ان «الموكب كان يضم ‬30 حافلة وسبع شاحنات. الشاحنات تم نهبها والحافلات عادت الى الشمال».

تواصل الاستفتاء

ورغم هذا التوتر في منطقة تقع على الطرف الشمالي من المناطق الجنوبية، تواصلت عمليات المشاركة في الاستفتاء بشأن تقرير مصير الجنوبيين بشكل طبيعي وبإقبال شديد.

وبسبب تواصل الاقبال على الاقتراع اعلنت مفوضية الاستفتاء التمديد لساعة واحدة يوميا فترة الاقتراع في جميع مناطق الجنوب. وقال نائب رئيس المفوضية شان ريك ان «الاجواء رائعة حتى الآن والمشاركة مرتفعة جدا في الجنوب إلا انه ليست لدينا بعد ارقام محددة». ولا بد من مشاركة ‬60 في المئة على الاقل من المسجلين في الاستفتاء لكي تعتمد نتيجته.

وقال منظمون ان نسبة الاقبال الكبيرة على الاستفتاء بشأن انفصال جنوب السودان تأتي على خلاف تكهنات مظلمة ومن المؤكد تقريبا أن تصل الى نسبة ‬60 بالمئة المطلوبة لكي يكون الاستفتاء ملزما.

فقدان ثقة

في الأثناء، قال مسؤول سوداني في العاصمة الأردنية عمان ان حكومة بلاده لا تثق بوعود الاميركيين فيما يتعلق برفع العقوبات عن السودان بعد انفصال الجنوب.

وقال مستشار الرئيس السوداني ابراهيم احمد عمر، الذي كان يتحدث في مؤتمر صحافي بالسفارة السودانية في عمان، «كذب علينا الاميركيون كثيرا فيما يتعلق بموضوع رفع العقوبات ورفع اسم السودان من قائمة الدول الراعية للإرهاب وسبق ان وعدونا برفع العقوبات بعد توقيع اتفاقية نيفاشا واتفاقية جوبا ولكنهم لم يلتزموا بأي من وعودهم في هذا الإطار، نحن باختصار لا نثق بهم».

وكان الرئيس الأميركي باراك اوباما قال مع بدء الاستفتاء على مصير جنوب السودان يوم الاحد الماضي انه يمكن للاستفتاء ان يساعد العلاقات مع الخرطوم. واتهم المسؤول السوداني واشنطن والدول الاوروبية بتشجيع الحركة الشعبية في جنوب السودان على الانفصال، وقال ان «الأميركيين تعاملوا بخبث في هذا الموضوع وغذوا النزعة الانفصالية لدى الجنوبيين». وكان المسؤول السوداني نقل رسالة من الرئيس عمر حسن البشير الى العاهل الأردني الملك عبدالله الثاني تتعلق بالعلاقات بين الخرطوم وعمان، إضافة الى التطورات التي يشهدها السودان.

تسديد الديون

وفي السياق اكدت وزارة الخارجية السودانية في تصريح نشرته مساء اول من امس وكالة الانباء السودانية، ان الخرطوم لا تنوي ان تأخذ على عاتقها تسديد كامل الديون السودانية، خلافا لما قاله الرئيس الاميركي الاسبق جيمي كارتر. واوضح الناطق باسم الوزارة خالد موسى، كما ذكرت الوكالة السودانية، ان البشير رأى «خلال لقائه مع كارتر ان تسوية الديون مسؤولية مشتركة بين الشمال والجنوب والمجتمع الدولي»، موضحا ان مسألة الديون هي احد المواضيع العالقة في المفاوضات بين الشمال والجنوب.