ألقى الرئيس التونسي زين العابدين بن علي باللوم على «أطراف خارجية.. وعصابات ملثمة.. وأياد لم تتورع عن توريط التلاميذ والشباب العاقل» في الاضطرابات التي تشهدها عدة مدن في البلاد، واصفا ما يجرى في بلاده بأنه «عمل إرهابي»، فيما أبدت الحكومة التونسية تفهماً لرسالة المحتجين على ظروف المعيشة، وأكدت تخصيص 5 مليارات دولار للتنمية، تزمناً مع تجدد الاشتباكات بين الأمن والمتظاهرين وسط تقارير عن سقوط 10 قتلى.
وقال الرئيس التونسي امس ، في خطاب متلفز وجهه للأمة ، إن هذه الأيادي «استغلت بدون أخلاق» بعض الأحداث التي «أسفنا لها جميعا».وأكد الرئيس التونسي أن بلاده «مواردها ذكاء أبنائه وبناته التي راهنا عليها دوما»، وأضاف أن التشغيل يتصدر أولويات البلاد.
الى ذلك قال وزير الاتصال والناطق الرسمي باسم الحكومة التونسية سمير العبيدي إن «رسالة المحتجين وصلت إلى الحكومة التي تعاملت معها بكل شفافية وجدية»، وأنها رصدت خمسة مليارات دولار لتنمية ووعدت بتوظيف 50 ألفاً من خريجي الجامعات خلال أشهر. وأوضح العبيدي في تصريح أدلى به في ساعة متأخرة من مساء الأحد، أن الحكومة التونسية تعاملت بكل شفافية مع الأحداث الأليمة التي شهدتها مدن القصرين وتالة والرقاب. ورفض العبيدي الرأي القائل بأن حكومته فشلت في معالجة هذه الأزمة، وقال إن المطالب التي برزت خلال هذه التحركات هي مطالب شرعية، والحكومة تتعامل معها بكل جدية.
في تلك الأثناء، افادت مصادر متطابقة عن تجدد المواجهات بين متظاهرين وقوات الامن في وسط غرب البلاد، بينما قضى رجل أمس كان قد اصيب الاحد بالرصاص بعد نقله الى المستشفى. وشهدت ثلاث مدن هي القصرين وتالة والرقاب (وسط غرب البلاد) اعمال عنف احتجاجا على البطالة وتجدد اعمال الشغب التي تهز تونس. وقالت مصادر طبية في مستشفى بمدينة القصرين إن «10 أشخاص على الأقل قتلوا أمس، وأصيب نحو 10 آخرين عندما أطلقت قوات الأمن التونسية الرصاص بشكل عشوائي على محتجين في المدينة».
من جانبها، دعت وزيرة خارجية الاتحاد الاوروبي كاثرين اشتون أمس الى الافراج فورا عن المعتقلين «الذين كانوا يتظاهرون سلميا في تونس»، داعية الى «ضبط النفس» في اللجوء الى القوة ضد المتظاهرين.
فرنسا «تأسف»
فيما أعربت فرنسا عن «الاسف لأعمال العنف» في تونس ودعت الى التهدئة. واعلن الناطق باسم الوزارة برنار فاليرو في لقاء مع الصحافيين «نأسف لاعمال العنف التي اوقعت ضحايا وندعو الى التهدئة». واضاف ان «تونس تواجه مشاكل اقتصادية واجتماعية ووحده الحوار سيسمح للتونسيين بتجاوزها».
بينما حذرت وزارة الخارجية الالمانية أمس مواطنيها من السفر إلي تونس، وذلك بعدما أصدرت تحذيرا مماثلا للسفر إلى الجزائر. وأرجعت الوزارة التحذير إلى «المخاطر الإرهابية» حيث ليست هناك اجراءات أمنية كافية من قبل الشرطة والجيش لمنطقة الصحراء والمناطق المحيطة بها. إلى ذلك، استدعت وزارة الخارجية التونسية سفير الولايات المتحدة لدى تونس غوردن غراي، وأبلغته «استغرابها» من الموقف الذي عبّر عنه الناطق باسم الخارجية الأميركية على خلفية الاحتجاجات. وقال مصدر رسمي أمس، إن كاتبة الدولة التونسية للشؤون الخارجية (مساعدة وزير) استقبلت السفير الأميركي أمس باعتبار أن وزير الخارجية في زيارة خارج تونس، وأبلغته أن تونس «تفاجأت بمحتوى تصريح الناطق باسم الخارجية الأميركية الذي يستند إلى معلومات مستقاة من عناصر مناوئة بدون التثبت وبدون مراجعة السلطات الرسمية».
