أكد الرئيس الأميركي باراك أوباما إنه في حال اختار القادة السودانيون السلام، ستقابلهم الولايات المتحدة بتطبيع العلاقات ورفع العقوبات الاقتصادية عن حكومة الخرطوم، فيما أكدت القاهرة انها تتابع باهتمام كبير عملية الاقتراع بينما اعتبر الامين العام السابق للامم المتحدة كوفي عنان من جوبا ان المشاركة الكثيفة في الاستفتاء على مستقبل الجنوب السوداني يجب ان تدفع «الجميع الى القبول بنتائج» هذا الاستفتاء.

وقال أوباما في مقال نشرته صحيفة «نيويورك تايمز» امس، أكرر «عرضي للقادة السودانيين، ففي حال نفذتم تعهداتكم واخترتم السلام، يوجد طريق لتطبيع العلاقات مع الولايات المتحدة من ضمنها رفع العقوبات الاقتصادية واطلاق إجراءات، بموجب القوانين الأميركية لإزالة السودان عن لائحة الدول الراعية للإرهاب». غير أنه حذر من أن الأشخاص الذين لا يلتزمون بالسلام سيتعرضون للمزيد «من الضغوط والعزلة».

ووصف اوباما الاستفتاء بــ«التاريخي»، الذي لن يؤثر بالسودان فحسب بل بأفريقيا جنوب الصحراء أيضاً وبالعالم كله. ودعا إلى ضمان إجراء الاستفتاء بحرية وبدون ترهيب، وحثّ جميع الأطراف على الامتناع عن الإدلاء بتصريحات تحريضية أو القيام بأعمال استفزازية، قد تزيد التوتر أو تمنع المشاركين من الإدلاء بأصواتهم بحرية.

ودعا القادة من الشمال والجنوب إلى العمل معاً «لمنع وقوع أعمال عنف وضمان ان الحوادث المنعزلة لا تؤدي إلى زعزعة الاستقرار»، وحض على ضرورة ألا يستخدم أي طرف أي قوات بالوكالة ليحصل على الأفضلية خلال انتظار نتائج الاستفتاء.

واكد أوباما على ضرورة تنفيذ كامل بنود اتفاق السلام الذي تم التوصل إليه بين الشمال والجنوب في العام ‬2005، وحلّ مسألة منطقة أبيي بالوسائل السلمية، وشدد على أهمية حماية الأقليات الشمالية في الجنوب والجنوبية في الشمال وتوزيع متوازن لعوائد النفط. كما شدد على أهمية حلّ قضية إقليم دارفور.

متابعة باهتمام

في الاثناء أكد وزير الخارجية المصري أحمد أبو الغيط امس أن مصر تتابع باهتمام كبير عملية الاقتراع فى استفتاء حق تقرير المصير فى جنوب السودان.

وأضاف أبو الغيط أن مصر تستشعر الارتياح لما أبداه شريكا اتفاق السلام الشامل من تعاون وتفهم وتقدير للتحديات التى تواجه السودان فى هذه المرحلة، وتدعو كافة الأطراف داخل وخارج السودان للعمل فى هذه المرحلة المهمة على الحفاظ على إنجازات السلام فى مختلف أرجاء السودان والعلاقات الطيبة بين الشمال والجنوب. وأوضح أن استفتاء تقرير مصير جنوب السودان وأيا ما كان خيار الأشقاء فى الجنوب بالاستمرار فى إطار السودان الواحد أو الانفصال السلمي يمكن أن يعد خطوة لبداية مرحلة جديدة من التعاون والسلام والتنمية بمفهومها الشامل فى السودان والمنطقة على حد سواء.

وشدد أبو الغيط على ضرورة أن يستمر الاستفتاء فى مناخ من الهدوء والثقة وبما يوفر أجواء إيجابية للتوصل إلى معالجات جادة ومخلصة لاستحقاقات مرحلة ما بعد الاستفتاء والتى نأمل فى أن تفتح بدورها آفاقا رحبة من التعاون والتنمية والسلام فى كافة ربوع السودان. وقال إن مصر ستواصل دعم علاقات التعاون بين شمال السودان وجنوبه والإسهام والمشاركة فى منظومة التعاون المستقبلى بين الطرفين بغض النظر عن نتائج الاستفتاء، وبما يحقق لكافة الأشقاء فى السودان شماله وجنوبه الأمن والسلام والازدهار.

احترام النتائج

من جهة اخرى اعتبر الامين العام السابق للامم المتحدة كوفي عنان من جوبا ان المشاركة الكثيفة في الاستفتاء على مستقبل الجنوب السوداني يجب ان تدفع «الجميع الى القبول بنتائج» هذا الاستفتاء.

وقال عنان الذي يشارك في مراقبة الاستفتاء وهو يزور مركز اقتراع في احدى مدارس جوبا عاصمة جنوب السودان «من المهم ان يدفع هذا الحماس للاقتراع الجميع الى القبول بنتائج الاستفتاء».

واضاف «آمل بان يوافق كل الاطراف على النتائج عند اعلانها لان الشعب في النهاية هو السلطة الاخيرة».

وعنان هو احد مديري مركز كارتر الذي انشأه الرئيس الاميركي السابق جيمي كارتر والذي يشارك في مراقبة الاستفتاء.