بدأ المواطنون في جنوب السودان بالإدلاء بأصواتهم في استفتاء تاريخي لتقرير مصير جنوب السودان، الذي قد يسفر عن دولة جديدة تضاف إلى عديد دول العالم في قلب القارة الافريقية، فيما اشاد رئيس حكومة الجنوب سيلفا كير بما سماه «اللحظة التاريخية» التي يمثلها هذا الاستفتاء الذي شهد إقبالاً «كثيفاً جداً» منذ ساعاته الاولى، في الجنوب، بينما شهدت مراكز الاقتراع في العاصمة السودانية الخرطوم اقبالاً ضعيفاً للغاية على التصويت.

واعلن الناطق باسم مفوضية الاستفتاء جورج ماكير، ان كل مراكز الاقتراع في جنوب السودان فتحت ابوابها، وان الاقبال على الاقتراع «كثيف جداً». وقال ماكير في اتصال مع وكالة فرانس برس «فتحت كل مراكز الاقتراع في جنوب السودان وشماله ولم نبلغ بأي شكوى».

من جهته قال نائب رئيس مفوضية الاستفتاء شان ريك «لا استطيع ان اعبر عما نشهده. انها مشاركة لم نر بكثافتها أبداً في السابق حتى خلال الانتخابات الاخيرة» التي جرت في ابريل الماضي. وسيستمر التصويت أسبوعاً فيما ستعلن النتائج النهائية في ‬14 فبراير.

 

إقبال كثيف

وفتحت مراكز الاقتراع ابوابها في الساعة الثامنة (الخامسة بتوقيت غرينتش) من صباح امس، وشوهد جنوبيون وهم يقفون في صفوف طويلة في جوبا عاصمة الجنوب منذ ساعات الصباح الأولى بانتظار دورهم للاقتراع. وشهدت مكاتب الاقتراع ايضاً اقبالاً كثيفاً في مدينة بنتيو الجنوبية النفطية في ولاية الوحدة حسب صحافيين في المكان.

وفي مدينة رومبيك عاصمة ولاية البحيرات «كانت الصفوف طويلة وتضم مئات، لا بل آلاف الاشخاص، بانتظار الاقتراع»، حسبما نقل الصحافي السوداني بني جدعون المقيم في هذه المدينة لفرانس برس. كما بدأ الآلاف من منسوبي الجيش الشعبي الإدلاء بأصواتهم في مركز مخصص لهم في جوبا، ومن المقرر أن يصوت في هذا المركز نحو مليون عسكري يدلون بأصواتهم جميعاً في هذا اليوم، وفق ما أورد موقع «الجزيرة نت».

من الناحية الأمنية اعلن الناطق باسم الجيش الشعبي لتحرير السودان فيليب اغوير انه «لم تحصل أي اشتباكات امس في ولاية الوحدة والوضع هادئ في كامل جنوب السودان». إلا أن المفوضية أشارت إلى وقوع مصادمات.

 

إقبال ضعيف

واذا كان الجنوبيون قد اصطفوا في طوابير طويلة منذ ساعات الصباح الأولى في جنوب السودان بانتظار دورهم للمشاركة في الاقتراع فإن الاقبال على الاقتراع في الشمال كان ضعيفاً.

ففي حي واد البشير، الذي تقطنه أغلبية من الجنوبيين استقبلت المدرسة التي تحولت الى مركز اقتراع في الحي، بضعة ناخبين بعد ساعات من افتتاحها.

وقال أحد الناخبين ويدعى سلطان عبد المجيد كوال، إنه يمارس حقه الديمقراطي من خلال الإدلاء بصوته. واضاف «ليس هناك فرق بين الجنوب والشمال.. انهما كيان واحد».

وقال جنوبي أخر يدعى سلطان أوفيت «حتى لو اخترنا الانفصال فإننا نريد أن نظل كياناً واحداً».

وكان نحو ‬115 الف جنوبي سجلوا أسماءهم في شمال السودان للمشاركة في الاستفتاء. وبلغ عدد المسجلين للمشاركة في الاستفتاء ثلاثة ملايين و‬930 ألفاً في السودان والشتات بينهم ثلاثة ملايين و‬754 ألفاً في الجنوب السوداني.

ولا بد من مشاركة ‬60 في المئة على الأقل من المسجلين في الاستفتاء لتعتمد نتيجته.

 

حرص على النجاح

وأعرب الرئيس السوداني، عمر حسن أحمد البشير، عن أمله في نجاح عملية التصويت في استفتاء تقرير مصير جنوب السودان، الذي بدأ امس وأن يعكس إرادة الجنوبيين.. مجدداً التزام حكومته باستكمال مرحلة الاستفتاء والالتزام بما تسفر عنه من نتائج. وأكد البشير خلال لقائه في الخرطوم، امس، جيمي كارتر الرئيس الأميركي الأسبق، حرص الحكومة على إكمال تنفيذ بنود اتفاقية السلام الشامل. ومن جانبه قال كارتر الذي يرأس أكبر بعثة مراقبة دولية لـ «رويترز» في تصريحات له عقب لقائه البشير.. إنه أجرى محادثات بناءة مع الرئيس السوداني الذي جدد تأكيده دعم حق الجنوبيين في تقرير مصيرهم ومستقبلهم عبر الاستفتاء.

وأوضح أن البشير يتطلع الى علاقة مستقبلية بين الشمال والجنوب يسودها السلام والتجانس إذا ما اختار الجنوبيون الانفصال.

 

لحظة تاريخية

وحضر الزعيم الجنوبي الى مركز اقتراع يقع الى جانب ضريح الزعيم التاريخي لجنوبيي السودان جون قرنق، حيث ادلى بصوته، والى جانبه السناتور الأميركي جون كيري.

قال كير وهو يرفع اصبعه وعلامة الحبر عليه بعد ان شارك في الاقتراع «انها اللحظة التاريخية التي طالما انتظرها شعب جنوب السودان». واضاف «اقول للدكتور جون قرنق ولكل الذين قتلوا معه ان جهودهم لم تذهب سدى».

وكان قرنق وقع اتفاق السلام في ‬2005 الذي فتح الباب امام إجراء هذا الاستفتاء قبل ان يقتل في حادثة تحطم مروحية كانت تقله من اوغندا الى جنوب السودان.

وفي رسالة طمأنة الى الجنوبيين اكد الرئيس كير، اول من امس، تمسكه بالتعايش السلمي بين الشمال والجنوب في السودان. واعلن من مقر الرئاسة «لا بديل عن التعايش السلمي» بين الشمال والجنوب. واضاف «اليوم لا عودة الى الحرب والاستفتاء ليس نهاية المطاف بل هو بداية مرحلة جديدة».

 

(وكالات)