انتشرت القوات الامنية بشكل مكثف أمس في جوبا عاصمة جنوب السودان عشية الاستفتاء بشأن مستقبل هذه المنطقة الذي ينطلق اليوم الأحد وحتى السبت المقبل ليقرر فيما إذا كانت ستختار الانفصال أم الوحدة، الأمر الذي لم يمنع مقتل ستة من «الجيش الشعبي لتحرير السودان» بهجوم لمتمردين في ولاية الوحدة، في حين استبق رئيس حكومة الجنوب سلفا كير نتائج الاستحقاق بتوقيع ‬16 قانوناً تتعلق بالوضع الدستوري للمنطقة لما بعد الاستفتاء.

وأوضحت بيانات مفوضية الاستفتاء في بيان أمس أن العدد الإجمالي للمسجلين الذين يحق لهم التصويت من أبناء الجنوب ثلاثة ملايين و‬903 آلاف و‬16 شخصاً، منهم ثلاثة ملايين و‬753 ألفاً و‬815 في ولايات جنوب السودان وأقل من ‬120 ألفا في الشمال ونحو ‬60 ألفا في ثمان من دول المهجر. ولفتت إلى أن ‬52٪ من الناخبين المسجلين من النساء.

وذكرت أن الولايات الشمالية تضم ‬174 مركز اقتراع، فيما تضم ولايات الجنوب ‬1500 مركز، بالإضافة إلى المراكز بدول المهجر الثماني وبينها ثلاثة في مصر. وبعد الاحتفالات الصاخبة والمسيرات الداعية الى التصويت مع الانفصال التي اقيمت أول من أمس، توقفت كل هذه المظاهر أمس بناء على تعليمات المفوضية التي منعت اي دعاية في اليوم الاخير ما قبل الاستفتاء الذي ينطلق اليوم الأحد وحتى السبت المقبل ليتم تقرير فيما إذا كان جنوب السودان سيختار الانفصال أم الوحدة.

ولم يسجل اي نشاط يدعو الى الوحدة طيلة الفترة المخصصة للحملة الانتخابية.

وانتشر حوالي خمسة الاف عنصر من «الجيش الشعبي لتحرير السودان» ومن الشرطة الجنوبية في شوارع جوبا استعدادا للحدث الكبير وهم كانوا تلقوا تدريبا خاصا لحفظ الامن انتهى مطلع ديسمبر الماضي.

 

مقتل ستة

وفي حادث امني قد يعرقل اعمال الاستفتاء في احدى ولايات الجنوب، اعلن الناطق باسم «الجيش الشعبي» فيليب اغوير في تصريحاتٍ مقتل ستة في هجوم قام به مسلحون تابعون لفصيل جنوبي متمرد على قواته في ولاية الوحدة. وقال اغوير: «هاجم رجال مسلحون الجيش الشعبي لتحرير السودان ووقع ستة قتلى».

وافادت مصادر متطابقة ان الهجوم وقع في ساعة مبكرة أمس في اقليم مايوم في ولاية الوحدة التي توجد فيها منشآت نفطية. واتهم «الجيش الشعبي» عناصر تابعة لزعيم ميليشيا مناهض يدعى غاتلواك غاي بالوقوف وراء هذا الهجوم.

 

تعايش سلمي

في الاطار نفسه، صدرت مواقف من رئيس حكومة الجنوب سالفا كير اعتبرت بمثابة تثبيت مواقف واستشراف للمستقبل المتجه بالنسبة الى الانفصال.

وقام كير بالتوقيع في جوبا على ‬16 قانونا لها علاقة بالوضع الدستوري للجنوب خلال مرحلة ما بعد الاستفتاء. وتتناول هذه القوانين شؤون دمج المسرحين من «الجيش الشعبي» في المؤسسات المدنية والدفاع المدني والمؤسسات المدنية ومعاملة معاقي الحرب والسجون والمواصفات والمقاييس.

وبعد التوقيع، قال وزير الشؤون القانونية في حكومة جنوب السودان جون لوك جوك إن هذه الخطوة «تأتي ضمن ترتيبات الحكومة لمواجهة الأوضاع في فترة ما بعد الاستفتاء». واضاف ان الجنوب «سيحتاج إلى صياغة وسن قوانين خاصة به لأن القوانين الحالية ستصبح قوانين دولة أجنبية في حال اختيار الجنوبيين للانفصال، وهو ما سيخلق فراغا قانونيا نحاول ان نملأه بهذه القوانين».

واستطرد: «لا بديل عن التعايش السلمي ولا عودة إلى الحرب». يشار إلى أن البشير وصف في حديث تلفزيوني مساء أول من أمس الى قناة «الجزيرة» الجنوب بأنه «يعاني من مشاكل كثيرة ويفتقر الى مقومات الدولة».

وقال: «اما ان ارادوا الاقامة في الشمال والتمتع بكل الحقوق فليتوحد السودان وليس هناك منطق يجعلهم يأخذون نفس الحقوق والامتيازات في الشمال»، مشددا على ان «مسألة الجنسية المزدوجة غير واردة بالنسبة لنا». كما اكد ان الجنوبيين الذين يشكلون نحو ‬20٪ من الموظفين في الادارات العامة وفي الجيش والقوات الامنية «سيستبدلون بآخرين من الشمال».

 

(وكالات)